قوله: (أو خبر لمَحْذُوف أي هي جَميعًا منه أو لـ مَا فِي السَّماواتِ) أو خبر لمَحْذُوف
أي هي تلك الأشياء جَميعًا كائنة منه تَعَالَى. قوله: أو لما في السَّمَاوَات عطف عَلَى
لمَحْذُوف أي منه خبر لما في السَّمَاوَات.
قوله: (وسخر لكم) تكرير للتأكيد) والْمُرَاد التَّأْكيد المصطلح لكنه
ليس تأكيدًا صرفًا بل فيه المغايرة في الْجُمْلَة ولذا عطف بالواو وإن اتحدا في مطلق
التسخير لأن ما في الْأَرْض تسخيره بالركوب والأكل والشرب وغير ذلك وهذا يغاير تسخير
البحر وما في السَّمَاوَات تسخيره بالإضاءة، وإنماء النبات وتدبير الفواكه بالنضج وإعطاء
الألوان والطعوم، ولا يخفى تغايره من وجه واتحاده من وجه آخر وبهذين الاعتبارين يصح
العطف وإطلاق التَّأْكيد وما قاله ابن مالك في التسهيل بأن عطف التَّأْكيد يَخْتَصُّ بـ ثم وما
قاله الرضي أَيْضًا من أنه يكون بالفاء أَيْضًا فلعله يَخْتَصُّ بالتَّأْكيد الصرف كما يشعر به المثال
بقوله: (كَلَّا سَيَعْلَمُونَ(4) ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ (5) . والعطف بالواو فيما إذا كان
مغايرًا في الْجُمْلَة للمؤكد. وقيل إنه يحتاج لبيان وجه التَّخْصِيص، والْمُرَاد بتأكيد الجمل
كالتَّأْكيد أشير إليه في المفتاح والتلخيص وكذا البدل وهذا البيان إن كان قوله:(وسخر
لكم)تأكيدًا الخ. عَلَى تقدير كون ما في السَّمَاوَات مَفْعُول (سخر لكم) وإن
كان الْمُرَاد وسخر لكم تأكيدًا لقوله (سخر لكم) ثم ابتدأ قوله: (ما في السَّمَاوَات)
الخ، كَمَا صَرَّحَ به في الكَشَّاف، وظَاهر كلام الْمُصَنّف يرد الإشكال الْمَذْكُور فإن التكرير
للتأكيد المحض. فالْجَوَاب حِينَئِذٍ منع الاخْتصَاص الْمَذْكُور بـ ثم والفاء ويقال الواو كَذَلكَ
وكفى بقول صاحب الكَشَّاف شاهدًا لنا، وسره أن الواو ليس للعطف حَقيقَة بل للجمع وإن
كان في صورة العطف كما في ثم فإنه للإشعار بأن الوعيد الثاني أبلغ من الأول وكذا هنا
للإشعار بأن الْإخْبَار الثاني مجتمع مع الأول مفيد لزيادة تقرره.
قوله: (أو لما في الْأَرْض) أي أو خبر لما في الْأَرْض وهو بعيد ولذا أخَّره.
قوله:(وَقُرئَ مِنَّة على المفعول له ومَنُّه على أنه فاعل سَخَّرَ على الإِسناد المجازي
خبر مَحْذُوف)وَقُرئَ منة بكسر الميم وتشديد النون بمعنى نعمة عَلَى الْمَفْعُول له وهي
بمعنى الإنعام، وَقُرئَ ومَنُّه بفتح الميم وتشديد النون والْإضَافَة إلَى الضَّمير الراجع إليه
تَعَالَى عَلَى أنه فاعل عَلَى الإسناد المجازي إلَى الوصف لأنه حال مَوْصُوفه فالرابطة حِينَئِذٍ
ضمير منه عَلَى طريق صفة جرت عَلَى من هي له. قوله أو خبر مَحْذُوف أي وهذا منه أي
إنعامه فيكون فذلكة لما قبله وهذا الاحتمال هُوَ الراجح المعول.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: أو لما في السماوات. عَلَى أن ما مبتدأ خبره منه وسخر تكرير لـ سخر الأول وهو خبر
لما في الْأَرْض وما في السَّمَاوَات مَفْعُول سخر وعلى التقادير يكون الضَّمير للَّه أي من عنده بمعنى
أنه مكونها وموجدها بقدرته وحكمته ثم مسخرها لخلقه.
قوله: عَلَى أنه فاعل سخر. أي وَقُرئَ مَنُّهُ بالرفع عَلَى أنه فاعل سخر عَلَى الإسناد المجازي.
ووجهه أن الله تَعَالَى سخر ذلك للمنة علينا فكأن المنة هُوَ السبب في ذلك.