قوله:(وقيل هم أهل الصفة كانوا نحوًا من أربعمائة من فقراء المهاجرين يسكنون
صفة المسجد يستغرقون أوقاتهم بالتعلم والعبادة، وكانوا يخرجون في كل سرية بعثها رسول
الله صلّى الله عليه وسلّم.)يسكنون صفة المسجد؛ ولذا سموا أهل الصّفَة لأنه ليس لهم مساكن في المدينة ولا
عثائر لأنهم مهاجري قريش وصفة المسجد سقيفته. يتَعْلَمُونَ الْقُرْآن بالليل ويرضحون أي
يكسرون النون والحصى بالنهار يخرجون للغزا في كل سرية في كل عسكر، وإنما مرضه لأن
الظَّاهر إبقاء العام عَلَى عمومه وأن أصحاب الصفة يدخلون فيها دخولًا أوليًّا.
قوله: (يَحْسَبُهُمُ الْجاهِلُ) بحالهم، وقرأ ابن عامر وعاصم وحمزة بفتح السين) قدر
مَفْعُولًا يقتضيه المقام؛ إذ الجهل بغير حالهم لا مساس له في هذا المرام.
قوله: (من أجل تعففهم عن السؤال) أي لفظة من تعليلية. والْمَعْنَى يظنهم الجاهل
بحالهم أغنياء من أجل ترك السؤال تعففًا في أول النظر وبعد التأمل في علاماتهم الدَّالَّة
على فقرهم يعرفون حالهم واحتياجهم فلا يتوجه ما قاله الإمام من أن تلك العلامات
دالة عَلَى فقرهم وذلك يناقض قوله: (يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ) ووجه
الدفع ظاهر.
قوله: (من الضعف ورثاثة الحال والخطاب لرسول الله عَلَيْهِ السَّلَامُ) وهذا هُوَ الظَّاهر
من وَجْهَيْن: الأول أن الخطاب أصله أن يكون لمعين، والثاني إذ العرفان بالأمارات كامل في
مفخر الموجودات.
قوله: (أو لكل أحد) وهذا وإن كان خلاف الظَّاهر لكنه يفيد المُبَالَغَة في بيان، ووضح
فقرهم بحَيْثُ يظهر لكل أحد ممن شأنه ذلك، وكذا الْكَلَام في العرفان.
قوله:(إلحاحًا، وهو أن يلازم المسئول حتى يعطيه، من قولهم لحفني من فضل لحافه.
أي أعطاني من فضل ما عنده، والمعنى أنهم لا يسألون وإن سألوا عن ضرورة لم يلحوا)
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: يسكنون صفة المسجد وهي سقيفته أي مسقف المسجد كان مسجد النَّبيّ وهو مسجد
المدينة بعضه مسقفًا وبعضه غير مسقف فكانوا في مسقفه.
قوله: من أجل تعففهم. إشَارَة إلَى أن من هنا للتعليل بناء عَلَى أن علة الشيء مبدؤه ومنشؤه.
قوله: وإن سألوا لم يلحوا. أتى بحرف الشرط وليس في الآية ما يدل عليه، ولكن قوله
(يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ) يدل عَلَى أنهم لا يسألون فإن سألوا بطَريق
الفرض عند الضرورة لم يلحوا ولو لم يقدر هكذا لنا في أول كلامه أخّره لأن قوله(يَحْسَبُهُمُ
الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ)يدل عَلَى أنهم لا يسألون وقوله:(لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ
إِلْحَافًا)وهو يدل عَلَى نفي السؤال مقيدًا بالإلحاف يدل عَلَى أنهم يسألون لأن نفي
الأخص لا يستلزم نفي الأعم فلا بد من إضمار الشرط. والوجه الثاني أوفق لعدم الاحتياج إلَى