فهرس الكتاب

الصفحة 2551 من 10841

فحِينَئِذٍ النفي راجع إلَى القيد والمقيد جَميعًا قوله: (وإن يسألوا) عن ضرورة ملجئة إلَى

السؤال لم يلحوا، فحِينَئِذٍ النفي متوجه إلَى القيد فقط، فلا إشكال بأن أول الْكَلَام دل عَلَى

أنهم لا يسألون وآخره يفيد أنهم يسألون، وَأَيْضًا المنفي السؤال بلا ضرورة والمثبت السؤال

مع الضرورة فلا تناقض. وهذا الأخير هُوَ الظَّاهر من كلامه حيث قال: وقيل هُوَ نفي الأمرين

لكن تقريره يفيد أنه حمله عَلَى نفي الأمرين أولًا ثم حمل عَلَى نفي القيد فقط. قال النحرير

التفتازاني لا يخفى أن هذا الوجه أعني السؤال والإلحاف جَميعًا أدخل في التعفف وفي أن

يحسبوا أغنياء لكن الْمُصَنّف جعله كالمرجوح لما أن هذه الطريقة إنما [تحسن] إذا كان القيد

بمنزلة اللازم مثل قَوْلُه تَعَالَى: (وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ) فإن الغالب من حال الشفيع

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

الإضمار. قال الإمام الْقَوْل الأول وهو [أنهم] سألوا بتلطف ولم يلحوا ضعيف؛ لأن اللَّه تَعَالَى وصفهم

بالتعفف من السؤال بقوله (يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ) وذلك ينافي

صدور السؤال عنهم يريد أنه من باب التقسيم الحاضر لأن النَّاس من بين عارف بأحوالهم وجاهل

بها فإذا انتفى شعورهما انتفى السؤال بالكلية. قال الطيبي: هذا مقام يفتقر إلَى فضل بسط ومزيد بيان

وقال إن الشيء الذي يراد نفيه إما أن ينفى مطلقًا أو ينفى مع وصفه للتأكيد كما تقول ما عندي

كتاب يباع فهو يحتمل نفي البيع وحده وأن عنده كتابا إلا أنه لا يبيعه أو نفيهما جَميعًا وأن لا كتاب

عنده ولا كونه مبيعًا ذكره صاحب الكَشَّاف في (حم الْمُؤْمن) وما نحن بصدده من القبيل الثانى

لوجود عدم السؤال من القرينة السابقة لأنها دافعة لدليل الخطاب كما أن قَوْلُه تَعَالَى(يَا أَيُّهَا الَّذينَ

آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً)دافع دليل خطابه خصوص السبب؛ إذ لو

ذهبنا إلَى دليل الخطاب لزم التناقص بين السابق واللاحق وهذا نوع من أنواع الكنايات وفَائدَة

انضمام هذه القرينة مع الأولى ومجيء الإلحاف المنفي فيها المُبَالَغَة والتوكيد في نفي السؤال في

الأول فهي كالتذييل والتتميم ولها طريقان: أحدهما جيء بها مشتملة عَلَى نفي التابع بالمتبوع ليؤذن

بأن المتبوع بلغ في الانتفاء إلَى درجة يصح جعله دليلًا عَلَى نفي الغير فلزم بذلك نفسه عَلَى سبيل

القطع والبت. قال صاحب الكَشَّاف في قَوْله تَعَالَى: (ولا شفيع يطاع) الفَائدَة في ذكر

الصّفَة ونفيها هي أن يضم الصّفَة مع الْمَوْصُوف في مقام الشاهد عَلَى انتفاء الصّفَة فيكون ذلك إزالة

لتوهم وجود الْمَوْصُوف. وثانيهما أتى بالقرينة الثانية متضمنة للتابع والمتبوع ليكون انتفاء التابع

ذريعة إلَى انتفاء المتموع بالطريق الأولى، وهذا إنما يتأتى فيما فيه الوصف في الدرجة القصوى في

بابه كالإلحاح فيما نحن فيه. فتقول ليس لهم سؤال في حال الاضطرار وانتفاء سؤالهم في غير حال

الاضطرار بالطريق الأولى. أي لو وجد منهم سؤال لم يكن لا عَلَى ذلك التقدير لأن المضطر له

ذلك وأُولَئكَ لا يسألون أَيْضًا هذا السؤال عند الاضطرار [فأفاد أنهم يستشرفون] الهلاك ولا يسألون

فظهر من هذا قوة إيراد الإمام اللهم إلا أن يقال إن الْمُرَاد إثبات السؤال عَلَى الفرض والتقدير كما

صورناه في أول البحث ومع هذا ليس بقوي لما أن الوجه الثاني كإثبات المطلوب بالبينة وتنوير

الدعوى بالبرهان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت