فهرس الكتاب

الصفحة 2754 من 10841

قوله: (ويجوز أن يكون عيسى خبر مبتدأً مَحْذُوف) ولا يجوز أن يكون خبرًا ثانيًا

(وابن مريم صفته) فلا إشكال أصلًا ولو قدم هذا الوجه بل لو اكتفى به لكان أسلم من

التمحل المذكور. قيل إذا كان عيسى خبرًا من اسمه يكون الْمُرَاد لفظ عيسى ولفظه لا

يوصف بابن مَريَم (وإنما قيل ابن مريم والخطاب لها تنبيًا عَلَى أنه يولد من غير أب) .

قوله: (إذ الأولاد تنسب إلَى الآباء ولا تنسب إلَى الأم إلا إذا فقد الأب) توضيحه أنه

لا ينسب الولد إلَى الأم إلا إذا فقد الأب فبنسبته إلَى عيسى عَلَيْهِ السَّلَامُ إلَى أمه حصل

التَّنْبيه الْمَذْكُور فلو قيل ابنك لم يفهم هذا الْمَعْنَى وهذا التَّنْبيه قبل ولادة عيسى عَلَيْهِ السَّلَامُ

فلذا قال للتنبيه عَلَى أنه يولد أي سيولد من غير أب فـ [حِينَئِذٍ] التوجيه الذي ذكره في قَوْله تَعَالَى:

(قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ) من أنه اسْتفْهَام عَلَى أنه بتزوج أو غيره

ليس في موقعه والْقَوْل بأن مريم لم تنبه بهذا التَّنْبيه بعد .

قوله:(حال مقدرة من كلمة وهي وإن كانت نكرة لكنها مَوْصُوفة وتذكيرها

للمعنى والوجاهة في الدُّنْيَا النبوة وفي الْآخرَة الشفاعة)لأنه عَلَيْهِ السَّلَامُ لم يولد بعد

فضلًا عن حصول الوجاهة له وتذكيرها للمعنى لأن الْمُرَاد بالكلمة عيسى عَلَيْهِ السَّلَامُ

النبوة وهي وإن حصلت له في المهد عَلَى قول لكنها لم يحصل له قبل الولادة (ومن

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: حال مقدرة. أي مقدرًا وجاهة، وإنما جعله حالًا مقدرة لأن الوجاهة لم تكن حاصلة له

وقت البشارة بل مقدر حصولها فهو كقولك جاء زيد صقر صائدًا به غدًا .

قوله: لكنها نكرة مَوْصُوفة. أي مَوْصُوفة بجملة اسمية وهي قوله اسمه المسيح عيسى ابن

مريم وكذا مَوْصُوفة بقوله منه سواء جعل منه حالًا أو صفة كافية منه والحال مقيدة لذي الحال

ومخصصة له أَيْضًا في ضمن تقيدها للعامل .

قوله: والوجاهة في الدُّنْيَا النبوة الخ. قال الإمام:[مَعْنَى الْوَجِيهِ: ذُو الْجَاهِ وَالشَّرَفِ وَالْقَدْرِ، يقال: وجه الرجل، يوجه وجاهة هو وَجِيهٌ، إِذَا صَارَتْ لَهُ مَنْزِلَةٌ رَفِيعَةٌ عِنْدَ النَّاسِ وَالسُّلْطَانِ، وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ اللُّغَةِ: الْوَجِيهُ: هُوَ الْكَرِيمُ، لِأَنَّ أَشْرَفَ أَعْضَاءِ الْإِنْسَانِ وَجْهُهُ فَجُعِلَ الْوَجْهُ اسْتِعَارَةً عَنِ الْكَرَمِ وَالْكَمَالِ.

وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَصَفَ مُوسَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَنَّهُ كَانَ وَجِيهًا قَالَ اللَّهُ تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قالُوا وَكانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا) [وَأَمَّا عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَهُوَ وَجِيهٌ فِي الدُّنْيَا بِسَبَبِ أَنَّهُ يُسْتَجَابُ دُعَاؤُهُ وَيُحْيِي الْمَوْتَى وَيُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ بِسَبَبِ دُعَائِهِ، وَوَجِيهٌ فِي الْآخِرَةِ بِسَبَبِ أَنَّهُ يَجْعَلُهُ شَفِيعَ أُمَّتِهِ الْمُحِقِّينَ وَيَقْبَلُ شَفَاعَتَهُمْ فِيهِمْ كَمَا يَقْبَلُ شَفَاعَةَ أَكَابِرِ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ وَالثَّالِثُ: أَنَّهُ وَجَّهَهُ فِي الدُّنْيَا بِسَبَبِ أَنَّهُ كَانَ مُبَرَّأً مِنَ الْعُيُوبِ الَّتِي وَصَفَهُ الْيَهُودُ بِهَا، وَوَجِيهٌ فِي الْآخِرَةِ بِسَبَبِ كَثْرَةِ ثَوَابِهِ وَعُلُوِّ دَرَجَتِهِ عِنْدَ اللَّهِ تعالى] ثم قال. [فَإِنْ قِيلَ: كَيْفَ كَانَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالْيَهُودُ عَامَلُوهُ بِمَا عَامَلُوهُ، قُلْنَا: قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّهُ تَعَالَى سَمَّى مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ بِالْوَجِيهِ مَعَ أَنَّ الْيَهُودَ طَعَنُوا فِيهِ، وَآذَوْهُ إِلَى أَنْ بَرَّأَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِمَّا قَالُوا، وَذَلِكَ لَمْ يَقْدَحْ فِي وَجَاهَةِ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَكَذَا هَاهُنَا] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت