فهرس الكتاب

الصفحة 3758 من 10841

وإنما الْمَعْنَى عَلَى المُبَالَغَة في ذلك أي الحسرة حتى كأنهم ذهلوا فنادوها مثل قوله:(يا

ويلتنا)ولك أن تقول: إن الحسرة نزلت منزلة العقلاء لأمر خطابي وهو

المُبَالَغَة في الحسرة والندامة ؛ إذ هي إذا أقبلت إليه ووصلت إليه تكون في غاية من المُبَالَغَة

وكذا الْكَلَام في (يا ويلتنا) (فهذا أوانك) (قصرنا في الحياة الدُّنْيَا) .

قوله: (أضمرت وإن لم يجر ذكرها) أي في هذا المقال، وأما قوله:(إن هي إلا

حياتنا الدُّنْيَا)فقال آخر كذا قيل. لكن قيل إن الآيات كلها في حكم آية

واحدة فلا يضر كون ذكرها في مقال آخر ولا يقال إن القائلين بهذا الْقَوْل هم الناهون

عن اتباعه عَلَيْهِ السَّلَامُ، فالحياة الدُّنْيَا مذكورة في قصتهم ثم انتقل إلَى قصة أخرى فلا

يجوز عود الضَّمير منها إلَى ما فرع عنه لأنه ينافيه قول المص وهو جواب لقولهم(إن

هي إلا حياتنا الدُّنْيَا)كذا قيل. وهذا مدفوع بما ذكرناه من أن الآيات في

حكم آية واحدة وفي حكم كلام واحد، إلا أن يقال إن النُّكْتَة مبنية عَلَى الإرادة فإن اعتبر

كلامان في حكم واحد أضمر وإن لم يعتبر في حكم كلام واحد أظهر فالعبارات

تختلف باخْتلَاف الاعتبارات .

قوله: (للعلم بها) لكونها حاضرة في جميع الأوقات والساعات .

قوله: (أو في الساعة) أي الضَّمير راجع إلَى الساعة الْمَذْكُورة في هذا المقال ولا

يعرف وجه ما قاله الفاضل السعدي، وعدم الذكر في كلامهم مشترك بينه وبين الساعة لأنه

وإن لم يذكر في كلامهم لكنه [ذكر] في الآية. التي ذكر فيها لفظة (فيها) ومثل هذا إن لم

يكف في رجوع الضَّمير فالأمر يكون مشكلًا في أكثر المواضع، وقد عرفت أن الحكاية وإن

تعددت في حكم حكاية واحدة (يعني في شأنها والإيمان بها) .

قوله: (تمثيل لاستحقاقهم) يعني شبه مقاساتهم فنون العقاب بمقاساة الأحمال الأعيان

الثقيلة وهذا مراده، وإنما جعل المشبه الاستحقاق مُبَالَغَة في بيان شدته لأن الاستحقاق إذا كان

مشابهًا بالحمل الثقيل فيكون حال نفس العذاب خارجًا عن البيان. وقيل هُوَ محمول عَلَى

الْحَقيقَة بأن الأوزار صورت بصورة قبيحة فتدخل في قبره فتكون معه فيه فإذا بعث يركب

ظهره كما ورد في الْحَديث مفصلًا. ولعله تمثيل أَيْضًا ولذا لم يتعرض له المص .

قوله: (آصار) جمع إصر هُوَ في اللغة الثقل والشدة، والْمُرَاد هنا الحمل الثقيل (الآثام) .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: أضمرت وإن لم يجر ذكرها للعلم بها لأن العقل يدل عَلَى أن مَوْضع التفريط ليس إلا

الدُّنْيَا. فإن قيل أليس سبقت في قوله (وقَالُوا إن هي إلا حياتنا الدُّنْيَا) فلم لا

يجوز أن يعود الضَّمير إليها؟ أجيب بأن القائلين بهذا الْقَوْل ما قالوه بعد مجيء ذكر الحياة الدُّنْيَا بل

قَالُوا ذلك حين شاهدوا الحق يوم البعث ولم يجر ذكر الحياة الدُّنْيَا وقت قولهم ذلك. وأقول جوز

رجع الضَّمير إلَى الساعة من غير تأويل ولم يجر ذكر السَّاعَة وقت قولهم ذاك بعين ما ذكر .

قوله: آصار الآثام. جمع إصر بمعنى ثقل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت