فهرس الكتاب

الصفحة 3757 من 10841

يسمى استدراجًا وفي المثل السائر الاستدراج نوع من البَلَاغَة استخرجته من الْقُرْآن وهو مخادعة

الأقوال التى تقوم مخادعة الأفعال حتى ينقاد ويذعن وهو قريب من المغالطة وليس منها إلَى

آخر ما نقله، وأنت خبير بأن ذكر أن المفيدة للشك في مَوْضع الجزم نكتة ما ذكرناه ونحوه من أنه

وارد عَلَى زعم المخاطب أو للمشاكلة أو نحوها، وأما ما ذكره من أنه مخادعة الأقوال فليس

بحسن التَّعْبير ولذا لم يتعرض الشيخان لذكر الاستدراج ولا أرباب الْمَعَاني، وصون محكم

التنزيل عن مثل هذا التَّعْبير حسن بل واجب فقول المثل للسائل كقَوْله تَعَالَى(أتقتلون رجلًا

أن يقول ربي الله)إلَى قَوْله: (وإن يك صادقًا يصبكم) الآية. ليست

في محله. نعم قوله ففيه إنصاف وأدب مرغوب عند أرباب العرفان فالوجه في إتيان أن في(إِنْ يَكُ

صَادِقًا)الخ. عَلَى زعم المخاطب وهو وجه شائع في كلام أرباب البلاغة .

قوله: (غاية لـ كذبوا لا لـ خسر لأن خسرانهم لا غاية له) لأن المص حمل الخسران

على فوتهم النعيم المقيم واستحقاقهم العذاب المقيم. أي الغير المتناهي فلا نهاية له لكن

التَّكْذيب متناه وقت مجيء الساعة لكنه لا يفيد كأنه لم يتناه ولذا لا غاية للخسران المسبب

عن التكذيب فلا إشكال بأن التَّكْذيب لما كان له غاية يكون للخسران غاية لأنه سبب ونهاية

السبب تستلزم نهاية المسبب، ولم يلتفت إلَى كونه من قبيل (وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ(35) .

أي خسر المكذبون إلَى قيام الساعة بأنواع المحن والبلايا فإذا قامت الساعة يقعون فيما

ينسى معه هذا الخسران وذلك هُوَ الخسران المبين، كما اختاره الطيبي لأن المص حمل

الخسران عَلَى العذاب المقيم الغير المتناهي كما عرفت فلا يتمشى فيه التوجيه المذكور.

ومن حمل الخسران عَلَى الخسران الواقع قبل قيام الساعة فله مساغ للحمل عَلَى ذلك لكن

لا قرينة قوية عَلَى ذلك، وأما التَّكْذيب فيدل عَلَى تناهيه قَوْلُه تَعَالَى:(قَالُوا[بَلَى

وَرَبِّنَا)] فلا يعدل عنه بلى صارف قوي .

قوله: (فجأة) بفتح الفاء وسكون الجيم(ونصبها عَلَى الحال أو المصدر فإنها نوع من

المجيء)وكونها حالًا لكونها مبغوتين وكونها مَفْعُولًا مُطْلَقًا لأنها نوع من المجيء فيكون

مَفْعُولًا مُطْلَقًا للنوع فيكون من غير لفظه كرجع القهقرى دون التَّأْكيد لأن البغية مجيء شيء

بسرعة لم يكن منتظرًا أخر ؛ إذ مجيء الساعة مجاز عن وقوعه ولا مجيئة حَقيقَة حتى يؤكد

أو بنوع بالْمَفْعُول المطلق، وأما الحال فمنتظمة للمعنى المجازي أَيْضًا .

قوله: (أي تَعَالَى) أصله تعاليي بيائين فقلبت الياء الأولى ألفًا فحذفت فكان تَعَالَى

بفتح اللام وسكون الياء أي احضري. قال أبو البقاء: هُوَ مجاز لأن الحسرة لا [يطلب] إقبالها

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: غاية لـ كذبوا لا لـ خسر، فالْمَعْنَى ما زال بهم التَّكْذيب إلَى حسرتهم وقت مجيء الساعة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت