يخفى ما فيه؛ إذ رئيس الموحدين بعيد عن هذا الفكر وخطوره بباله السليم، ولو قيل إنه
فرض من أواه حليم والكناية التعريضية لا [تحتاج] إلَى هذا التَّكَلُّف العظيم ففي قوله
تعريضًا إشَارَة إلَى أنه يحتمل أن يكون مَجَازًا إذا قيل إن الأصنام لا تصلح أن تكون
عدوا لإبْرَاهيم عليه السَّلام وإلا فيكون كناية كما ذهب إليه الطيبي والتعريض مَشْهُور
في الكناية لا في الْمَجَاز.
قوله: (بدأ بها نفسه ليكون أدعى إلَى القبول) بدأ بها نفسه وفيه تنبيه عَلَى أن
الْمُرَاد بها نفسه وغيرها وقد قال أولا الْمُرَاد غيرها تعريضًا لهم، إلا أن يقال أن الْمَعْنَى
الحقيقي مراد في الكناية إما لذاته وهو مختار صاحب المفتاح أو للانتقال إلَى الْمَعْنَى
الكنوي كما اختاره غيره لكن في كونه مَجَازًا فالأمر مشكل.
قوله: (وإفراد العدو لأنه في الأصل مصدر) ويجوز أن يكون الْمَعْنَى فإن كل واحد
منهم عدو ويجوز أن يكون توحيده لوحدة الْمَعْنَى الذي هُوَ معاداتهم فإنهم بذلك كالشيء
الواحد. وقد مَرَّ التَّفْصيل في قوله (واجعلنا لِلْمُتَّقِينَ إمامًا) .
قوله: (أو بمعنى النسب) أي ذو عداوة فيستوي فيه الواحد وغيره لكن صيغته في
فعول غير مُتَعَارَف، ولعل لهذا أخّره.
قوله: (استثناء منقطع) وهو الظَّاهر الْمُنَاسب للسوق حيث تقدم ذكر الأصنام وضمير
فإنهم راجع إليها.
قوله: (أو متصل عَلَى أن الضَّمير لكل معبود عبدوه وكان من آبائهم منْ عبد اللَّه) أو
متصل عَلَى أن الضَّمير أي ضمير فإنهم لكل معبود حقًا كان أو باطلًا عَلَى أن ما يعم أولى
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: لأنه في الأمر مصدر. أي لأن العدو في الأصل مصدر عَلَى وزن القبول حمل عليهم
حمل المصدر عَلَى الذات للمُبَالَغَة عَلَى طريقة رجل عدل، أو هُوَ صفة مشتقة لكن ترك المطابقة
لكونه بمعنى النسب فمعناه أنهم ذوو عداوة لي كما هُوَ تأويل قولك: امرأة طامث وناقة لابِن أي
ذات طمث وذات لَبَن عَلَى وجه.
قوله: أو متصل عَلَى أن الضَّمير لكل معبود. أي أن الضَّمير في فإنهم راجع إلَى كل
معبود؛ إذ حِينَئِذٍ يكون المستثنى داخلًا في المستثنى منه بخلاف الوجه الأول والْقَوْل باتصال
الاستثناء بعيد ولذا تركه صاحب الكَشَّاف قال (إلا رب الْعَالَمينَ) استثناء منقطع. [قاله] صاحب
الكَشَّاف. لأنه تَعَالَى ليس من جملة الأعداء [أخبر] عن الأصنام بأنهم أعداء ثم أخذ في حديث
آخر فقال لكن رب الْعَالَمينَ الذي خلقني فهو يَهْديني. وقال أبو البقاء: ويجوز أن يكون متصلًا
لأن آباءهم قد كان منهم من يعبد الله وغير الله، وعلى تقدير كون الاستثناء منقطعًا يكون إلا
بمعنى لكن أي ولكن رب الْعَالَمينَ.