فهرس الكتاب

الصفحة 3659 من 10841

قوله: (والزموا إصلاحها) بمواظبة التحقيق في أمر الدين وبالاقتداء لمن علم علمه

واهتدائه في أحكام الشرع المتين لما بين تَعَالَى حال الْكُفَّار من اتباعهم إلَى الأغيار بلا

مسند سوى التقليد أمر سبحانه وتَعَالَى بالْمُؤْمنينَ بتَحْصيل العلم اليقين بالاستدلال فيما

يجب والاقتداء فيما ليس كَذَلكَ بمواظبة الاتباع بالْكتَاب المبين وسنة الرَّسُول الأمين .

قوله: (والجار مع المجرور جعل اسمًا لالزموا ولذلك نصب أنفسكم) أي لفظة عَلَى

هنا من أسماء الأفعال بمعنى الأمر، وعن هذا قال أول الزموا .

قوله: (وقرئ بالرفع عَلَى الابتداء) بجعل عليكم ظرفًا مستقرًّا خيرًا عن أنفسكم لا

اسم فعل. والْمَعْنَى عَلَى الإغراء أَيْضًا؛ ولذا قال العلامة التفتازاني أي واجبة عليكم لازمة

والظَّاهر أي واجب عليكم حفظها .

قوله: (لا يضركم الضلال إذا كنتم مهتدين) إشَارَة إلَى أن الْمُضَاف مَحْذُوف أي لا

يضركم ضلالًا من ضل أو إلَى أن ضمير من ضل بسَبَب ضلاله فلا حاجة إلَى تقدير

الْمُضَاف .

قوله: (ومن الاهتداء) جواب سؤال بأنه يفهم أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

يسوغ تركه لمن اهتدى مع أنه تَعَالَى ذم من ترك الحسبة فوق من ارتكص المعصية حيث قال

تَعَالَى: (لولا ينهاهم الربانيون) إلَى قَوْله (لبئس ما كانوا يصنعون)

فالْجَوَاب أن من قدر عَلَى الحسبة إذا لم يأمر وينكر فليس بمهتد فالأمر

بالمعروف والنهي عن المنكر لمن قدر عليهما من جملة الاهتداء ومن جملة القدرة الإنكار

بالقلب وإن كان من ضعف الإيمان كما نطق به الخبر الشريف .

قوله: (أن ينكر المنكر حسب طاقته) وأن يأمر بالمعروف ولعل الاكتفاء لأن الْحَديث

الْمَذْكُور مسوق لبيان حال المنكر مع أنه مستلزم للأمر بالمعروف .

قوله:(كما قال عَلَيْهِ السَّلَامُ من رأى منكم منكرًا واستطاع أن يغيره بيده فليغيره بيده

فإن لم يستطع فبلسانه)أي فليقر بلسانه بالمنع والزجر .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

البلاغ) (والله يعلم ما تبدون وما تكتمون) إلَى قَوْله(وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ

تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قَالُوا حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا)فكأنه

تَعَالَى قال إن هَؤُلَاء الجهال مع ما تقدم من أنواع المُبَالَغَة في الأعذار والأنداد والترغيب والترهيب

لم ينتفعوا بشيء منه بل بقوله مصرين عَلَى جهلهم متجمدين عَلَى جهالتهم فلا تبالوا أيها الْمُؤْمنُونَ

بجهالتهم وضلالتهم بل كُونُوا لتكاليف الله مطيعين ولأوامره ونواهيه منقادين فلا يضركم ضلالتهم

وجهالهم فلهذا قال: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ) .

قوله: وَقُرئَ بالرفع عَلَى الابتداء، فالْمَعْنَى عليكم حفظ أنفسكم ولا بد من هذا التقدير ؛ إذ لا

يفهم من كون نفس أنفسهم عليهم فاندة معتد بها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت