فهرس الكتاب

الصفحة 2047 من 10841

ببعض) اللام فيه للجنس الشامل لجميع كتب الله؛ ولهذا قال واخْتلَافهم إيمانهم

ببعض كتب اللَّه الخ. فعلى هذا وضع الظَّاهر مَوْضع المضمر للإشَارَة إلَى المغايرة

فإن الْمُرَاد بالْكتَاب السابق إما التَّوْرَاة أو الْقُرْآن واحتمال الجنس هناك ضعيف

ولذا لم يتعرض له.

قوله: (أو للعهد والإشَارَة إما إلَى التَّوْرَاة) فيكون وضع المظهر مَوْضع الضَّمير لتقرر

في الذهن أو لاستلذاذه بذكره والمعهود أما التَّوْرَاة قدمها لمناسبة الكتمان.

قوله: (واختلفوا بمعنى تخلفوا عن المنهج المستقيم في تأويلها) تخلفوا الخ. أي

تأخّروا عن الصراط المستقيم في تأويلها فأولوها بما يشتهيه أنفسهم أَشَارَ إلَى أنه حِينَئِذٍ فيه

تقدير الْمُضَاف فإن تأخّرهم ليس عن نفس الْكتَاب بل عن تأويلها الصادق.

قوله: (أو خلفوا خلاف ما أنزل الله مكانه) فعلى هذا يكون اختلفوا مشتقًا من الخلَف

بفتح اللام بمعنى العوض وعلى الأول من هذا الاحتمال من الخلْف بسكون اللام مع تقدير

الْمُضَاف في الْكتَاب أي في تأويلها أي التَّوْرَاة.

قوله: (أي حرفوا ما فيها) بوضع الشيء الآخر مكانه، والفرق بين الوَجْهَيْن أن

التحريف في الأول بالتأويلات الزائغة من غير تبديل الكلمات وهنا التحريف بتبديل

الألفاظ وكلاهما معًا صدر من الْيَهُود أو أحدهما عَلَى اخْتلَاف فيه، ولما كان استعمال

اختلفوا بمعنى تخالفوا شتقًا من الخلاف ضد الوفاق كثيرًا شائعا13) قدمه عَلَى ما عداه

وقدم الأول من الوَجْهَيْن لأن كون التحريف بمعنى التأويل الباطل راجح عنده، وفيه نظر

لأن الْمَعْنَى الثاني مرجح موافق لظَاهر قَوْلُه تَعَالَى: (يُحَرّفُونَ الْكَلمَ عَنْ مَوَاضعه)

فالوجه في التقديم أن الثاني فيه تكلف حيث قال أو خلفوا خلاف ما

أنزل الخ. إذ فهم معنى خلفوا خلاف ما أنزل الخ. من اختلفوا بعيد من جهة البناء. قيل

وعلى الوَجْهَيْن بناء الافتعال للتصرف كما في (اكتسبت) وما فهم من كلام المص أن بناء

الافتعال بمعنى التفعل حيث قال بمعنى تخلفوا في الأول وبمعنى التفعل حيث قال أو

خلفوا في الثاني بتقدير مضاف وهو خلاف ما أنزل الخ. ولا يخفى ما فيه من التعسف

الذي لا يليق بجزالة النظم الجليل.

قوله:(وإما إلَى الْقُرْآن واخْتلَافهم فيه قولهم سحر، وتقوُّل وكلام علمه بشر

وأساطير الأولين)فيه. أي في الْقُرْآن الخ. فحِينَئِذٍ يكون اختلفوا مأخوذًا من الخلاف ضد

الاتفاق موافقًا للاسْتعْمَال الْمَشْهُور لكن أخَّره لأن كون الإشَارَة إلَى الْقُرْآن عَلَى تقدير

كون اللام للعهد ضعيف لعدم ملائمته بما قبله؛ إذ الْكَلَام فيه في شأن الْيَهُود، وعلى هذا

التقدير يكون الْمُرَاد بالموصول عامًا للمشركين والْيَهُود مع أن قوله ذلك بأن الله حيث

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت