فهرس الكتاب

الصفحة 7350 من 10841

ذلك أي جعلك إياي من المسجونين ولو جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ مظهر صدق دعواي أَشَارَ إلَى

أن مبين من أبان المتعدي ومَفْعُول صدق دعواي وهو قوله: (إِنِّي رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ)

وأنَّ اللَّهَ تَعَالَى رب السَّمَاوَات، فلذا قال فإنها أي المعجزة الجامعة بين

الدلالة الخ. خص الخطاب به لأنه رئيس القوم وأن الْكَلَام معه وإلا فالمعجزة عامة لهم.

قوله: (فالواو للحال وليها الهمزة بعد حذف الْفعْل) فالواو للحال ولو منسلخة عن

معنى الشرطية وليها الهمزة بعد حذف الْفعْل فلا يتوهم كون الحال إنشاء؛ إذ مدخول

الهمزة الْفعْل المقدر، وفي مثل هذا جوز كونها عاطفة للمُبَالَغَة أي أتفعل ذلك مع إنكار

نبوتي لو لم آتيك بمعجزة ولو جئتك بها ويفيد المُبَالَغَة أَيْضًا ما اختاره المص والاسْتفْهَام

للإنكار أي لا تقدر ذلك في تلك الحال.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: فالواو للحال أي الواو في أولو جئتك للحال وليها همزة الاشفط م بعد حذف الْفعْل

الناصب للحال العامل في ذي الحال وهو أتفعل ذلك فلما حذف الْفعْل [زحلقت] الهمزة إلَى صدر

الحال. قال الطيبي: يمكن أن يقال: إن الواو في (أولو جئتك بشيء مبين) عاطفة وهي تستدعي مَعْطُوفًا

عليه وهو ما سبق في أول المكالمة بين نبي الله وعدوه والهمزة مقحمة بين الْمَعْطُوف والْمَعْطُوف

عليه للتقرير. والْمَعْنَى أو تقر بالوحدانية وبرسالتي إن جئتك بعد الاحتجاج بالبراهين القاهرة

والمعجزات الباهرة الظَّاهرَة ولو بمعنى أن غير عزيز ويؤيد هذا التأويل ما في الأعراف(قَدْ جِئْتُكُمْ

بِبَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَرْسِلْ مَعِيَ بَنِي إِسْرَائِيلَ)قال:(إِنْ كُنْتَ جِئْتَ بِآيَةٍ فَأْتِ بِهَا إِنْ

كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ)تم كلامه. ومعنى التقرير في قوله والهمزة مقحمة للتقرير

الحمل عَلَى الإقرار ولذا أول معناها بقوله أتقر بالوحدانية، فالْمَعْنَى عَلَى هذا التوجيه قال مُوسَى

أرسل معنا بني إسرائيل. وأتقر بوحدانية الله تَعَالَى وبرسالتي إن جئتك بشيء مبين. أي قال مُوسَى

هذين الْقَوْلين. أقول: يقتضي هذا التوجيه أن يقدم الواو عَلَى الهمزة والهمزة في الآية مقدمة عَلَى

الواو عَلَى أن الاسْتفْهَام التقريري إنما يقرر مضمون الْجُمْلَة والإقرار ليس بمضمون ما دخلت

الهمزة عليه بل هُوَ معنى الهمزة عَلَى تقدير فرضها للتقرير. أي الحمل عَلَى الإقرار. قال صاحب

الكَشَّاف وفي قوله: (إن كنت من الصَّادقينَ) أنه لا يأتي بالمعجزة إلا الصادق في

دعواه لأن المعجزة تصديق من الله لمدعي النبوة والحكيم لا يصدق الكاذب، ومن العجب أن مثل

فرعون لم يخفَ عليه هذا وخفي عَلَى ناس من أهل الْقبْلَة حِينَئِذٍ جوزوا القبيح عَلَى الله حتى لزمهم

تصديق الكاذبين بالمعجزات. قال صاحب الانتصاف: هذا تعريض بتفضيل فرعون على أهل السنة،

[إذا هو قد حتم على إخوانه القدرية أنهم فراعنة، وأن كلا منهم إذا فتش نفسه وجد فيها نصيبا من فرعنته حيث يقول أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى لأنهم يعتقدون أن أفعالهم خلقهم، وأنهم لها مبدعون خالقون كلا إنهم لهم المبتدعون المختلقون؛ لأنهم حجروا على الله تعالى أن يفعل إلا ما توطأت أوهامهم] . وقال الطيبي رحمه الله: صاحب الكَشَّاف بني الْكَلَام عَلَى

الحسن والقبح العقليين ثم شنع عَلَى أهل السنة ولا يلزم من قولهم يفعل الله ما يشاء ويحكم ما

يريد، وأنه لا يوجد شيء من الكائنات إلا بإرادته ومشيئته تصديق الكاذبين بالمعجزات لأنه ظهر

وعلم بالاستقراء أنه تَعَالَى ما حكم ولا أراد تصديق الكاذبين بالمعجزات، ولهذا قطع الأصحاب أن

سنة الله جرت عَلَى أن لا يظهر المعجزة عَلَى يد الكاذب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت