فهرس الكتاب

الصفحة 6542 من 10841

الماهية والْحَقيقَة وهو مخالف للنقول، إلا أن يقال إنهما متحدتان في الجنس كما يشعر به

قوله بالتنويع وهو أَيْضًا محل تأمل ؛ إذ الْكَلَام في الأجزاء الخارجية وهي متخالفة في السَّمَاء

والْأَرْض. قيل قوله بالتنويع والتمييز لف ونشر مشوش فإن كان رتقها التحامًا ففتقها تمييزها

بانفصال أجزائها وإن كان اتحاد حقيقتها ففتفها جعلها نوعًا متغايرة في الْحَقيقَة انتهى.

والأظهر أن الْمُرَاد برتقها الالتحام والضم الْمُرَاد بالفتق تمييزها بانفصال أجزائها وكون

الْمُرَاد بحَقيقَة واحدة كحَقيقَة واحدة في كمال الالتحام، وهذا الوجه غير مذكور في الكَشَّاف

ولا يعرف له وجه. قوله حقيقة واحدة سوى الحمل عَلَى التشبيه، وأما قوله بالتنويع فموافق

لما ورد في الآثار من أن السَّمَاوَات والْأَرْض طبقات متباعدة متغايرة في السَّمَاوَات متحدة

في الْأَرضين. كما أشار إليه في أوائل سورة الأنعام .

قوله: (أو كانت السماوات واحدة) وهذا عَلَى قاعدة الفلاسفة من أن السَّمَاوَات كقشور

البصلة المتلاصقة وأن الْأَرْض واحدة لا متعددة فضلًا عن سبعة، والكل مخالف لما نطق به

الْقُرْآن. وتفسير الْقُرْآن بما يخالف الْقُرْآن مما يضطرب فيه الأذهان .

قوله: (ففتقت بالتحريكات المختلفة حتى صارت أفلاكًا) وهذا معنى فتقها حتى

صارت أفلاكا أي تسعة متلاصقة مثل قشور البصلة المتلاصقة كما مَرَّ .

قوله: (وكانت الْأَرْضون واحدة) وهذا معنى الرتق .

قوله: (فجعلت باخْتلَاف كيفياتها وأحوالها) وهو فتقها .

قوله: (طبقات أو أقاليم) وعند أهل الشرع الْأَرْض أَيْضًا سبع طبقات منفصلة

بعضها عن بعض في كل طبقة منها مخلوقات وأرسل إليهم رسل بالبينات. ومن أراد

الاستقصاء فليراجع إلَى تفسير اللباب في أوائل سورة البقرة وهذا مقتضى قَوْلُه تَعَالَى:

(وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ) وتفسيرها بالأقاليم السبعة ليس بمناسب .

قوله: (وقيل كانَتا بحيث لا فرجة بينهما ففرج. وقيل كانَتا رَتْقًا لا تمطر ولا تنبت)

وقيل كانتا بحَيْثُ الخ. فالرتق عدم الفرجة بَيْنَهُمَا والفتق وهو الفصل بين المتصلين والتفريج

بَيْنَهُمَا وهذا مذكور في الكَشَّاف وهو الظَّاهر الخالي عن التَّكَلُّف الواهي وكذا قوله كانتا

رتقًا لا [تمطر] الخ. ظَاهر جلي لا يحتاج إلَى تمحل خفي ولعل وجه تعريضه ما أشار إليه

بقوله فيكون الْمُرَاد الخ. والأمر فيه سهل .

قوله: (ففتقناهما بالمطر والنبات) بالمطر ناظر إلَى فتق السماء والنبات إلَى فتق

الْأَرْض فيكون الرتق اسْتعَارَة كالفتق وهو من أصناف البلاغة ولا وجه لتمريضه .

قوله: (فيكون الْمُرَاد بالسَّمَاوَات سماء الدُّنْيَا وجمعها باعْتبَار الآفاق أو السَّمَاوَات

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: فيكون الْمُرَاد بالسَّمَاوَات سماء الدُّنْيَا؛ لأن المطر لا ينزل إلا من هذه السماء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت