فهرس الكتاب

الصفحة 8432 من 10841

قوله: (أو نوازل السماء ونوائب الأرض كقوله:( [أَفَلَمْ] يَرَوْا إِلى مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ

وَما خَلْفَهُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ) أو نوازل السماء تفسير آخر لـ (ما بين أيديكم)

ونوائب الْأَرْض تفسير آخر لـ (ما [خلفكم] ) لكن المراد [حِينَئِذٍ] إحاطة العذاب بهم من جميع الجهات

مَجَازًا ذكر الجزء وأريد الكل فلا يشتغل وجه التَّعْبير عن نوازل السماء بما بين أيديكم أو

عن نوائب الْأَرْض بما خلفكم أخَّره لاحتياجه إلَى ارْتكَاب التَّجَوُّز بمرتين .

قوله: (أو عذاب الدُّنْيَا وعذاب الْآخرَة أو عكسه) أو عذاب الدُّنْيَا معنى ثالث لـ(ما بين

أيديكم)، والْمُرَاد به العذاب الغير المتقدم أو غير الملحوظ لتقدمه، وفي الوجه الأول العذاب

المتقدم وهو الوقائع التي حلت للأمم الْمَاضية الخاطئة العاصية، ولذا يحتاج فيه تقدير المثل

هناك دون هنا لقَوْله تَعَالَى: ( [أَفَلَمْ] يَرَوْا إِلى مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ) هكذا بالواو لكنه

سهو من قلم النَّاسخ الأول ؛ إذ التلاوة بالفاء .

قوله: (أو ما تقدم من الذنوب وما تأخّر) بتقدير مضاف أي وبال ما بين أيديكم الخ.

ويمكن عكسه أَيْضًا، والْمُرَاد بما تقدم من الذنوب ما فعلها أولًا وبما تأخّر فعلها آخرًا .

قوله: (لتكونوا راجين رحمة الله، وجواب إذا محذوف دل عليه قوله:(وَمَا تَأْتِيهِمْ مِنْ

آيَةٍ)الآية. لتكُونُوا راجين أي الرجاء من العباد ؛ إذ لا يصح كونه من الله

تَعَالَى وفيه إشَارَة إلَى أن العبد وإن أتقى غاية التَّقْوَى يَنْبَغي أن يكون عَلَى رجاء الرحمة

والجنة ولا يجزم ذلك .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: [كقوله] : ( [أَفَلَمْ] يَرَوْا إِلَى مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ) وجه المشابهة

إحاطة العذاب بهم من كل جانب وأنهم أينما ساروا فإنه أمامهم وخلفهم محيط بهم لا يقدرون

على الخروج عَمَّا هم فيه يدل عليه (إِنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفًا مِنَ السَّمَاءِ)

وهذا هُوَ الوجه لقوله (فَلَا صَرِيخَ لَهُمْ وَلَا هُمْ يُنْقَذُونَ(43) إِلَّا [رَحْمَةً] مِنَّا)، ولذلك قال (لَعَلَّكُمْ ترحمون)

قوله: لتكُونُوا راجين رحمة الله. إشَارَة إلَى أن الرجاء من قبيل المأمور لأن الآمر وهو الله

تَعَالَى لا يصح الرجاء منه. قوله كأنه قال رحمه الله يعني كان أصل الْمَعْنَى اتقوا ما بين أيديكم وما

خلفكم رحمة الله، عَلَى أن رحمة الله مفعول له للأمر بالاتقاء أي اتقوا رحمة الله، وإنعامه مَفْعُول له

للأمر بالاتقاء. أي اتقوا رحمة الله وإنعامه عليكم لكن جيء بكلمة الترجي وعلق بالرحمة إيماء إلَى

أنهم بعد الاتقاء لا يجزم عليهم بأن يكُونُوا مرحومين بل هم عَلَى ذلك بين أن يرحموا وأن لا

يرحموا بناء عَلَى أن الْعبَادَة ليست بموجبة للرحمة، كما أن العصيان ليس بموجب للعقوبة بل

الرحمة والعقاب بعد ذلك مفوضان إلَى مشيئة الله تَعَالَى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت