قوله:(ولعل المقتضي لذلك التقدير أن الجنين في غالب الأمر يتحرك لثلاثة أشهر إن
كان ذكرًا ولأربعة إن كان أنثى)صيغة الترجي؛ لأن هذه الأحوال غائبة عنا فلا سبيل إلَى
اليقين بل ما هُوَ ممكن الظن والتخمين ، والفرق بين الذكر والأنثى بالْمَذْكُور يخالف ظاهره
ما في الْحَديث البخاري من قوله عَلَيْهِ السَّلَامُ"إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين"
يوما ثم يكون علقة مثل ذلك ثم يكون مضغة كَذَلكَ ثم يبعث الله الملَك"فدل عَلَى أن نفخ"
الروح في تمام أربعة أشهر ، والفرق بَيْنَهُمَا يحتاج إلَى البيان بأقوى البرهان"."
قوله:(فاعتبر أقصى الأجلين، وزيد عليه العشر [استظهارًا] إذ ربما تضعف حركته في
المبادي فلا يحس بها) [استظهارًا] أي استعانة بتلك الزّيَادَة عَلَى العلم ببراءة رحمها عن الولد
ويرد عليه أن البراءة يعلم من الحيض وعدمه، إلا أن يقال الدم قد يظهر من الداء فيحتمل
الدم الاستحاضة أَيْضًا، فالأولى تفويض الشارع علمه، أَلَا [تَرَى] أن المطلقة ذات الحيض تعتد
بثلث حيض عندنا وثلث أطهار عند الشَّافعيّ وكذا الآيسة المطلقة تعتد بثلاثة أشهر وأربعة
أشهر وعشرًا مع أنه لا احتمال للولد لها .
قوله: (وعموم اللَّفْظ يقتضي تساوي المسلمة [والْكتَابِيَّة] فيه كما قاله الشَّافعي) والْمُرَاد
باللَّفْظ الأزواج المقدرة الْمُضَافة إلَى الَّذينَ لأنه جمع مضاف وبالْإضَافَة إلَى الاسم
الموصول صار عامًا شاملًا للمسلمة والْكتَابيَّة عند الشَّافعيّ سواء كانت تحت مسلم أو ذمي.
وعندنا الأئمة الْحَنَفيَّة يَشْمَل الْكتَابيَّة التي تحت مسلم؛ ولهذا قال المص رحمه الله تَعَالَى كما
قاله الشَّافعي رحمه الله وأصل الخلاف أن الْكُفَّار مخاطبون بالفروع عنده وليسوا مخاطبين
عند جُمْهُور مشايخ أبي حنيفة .
قوله: (والحرة والأمة كما قاله الأصم والحامل وغيرها) أي يَشْمَل الحرة والأمَة
فيكون عدة الأمة المتوفى عنها زوجها أربعة أشهر وعشرًا. كما قال الأصم. والحامل أي
ويَشْمَل الحامل وغيرها .
قوله: (لكن الْقيَاس اقتضى تنصيف المدة للأمَة والْإجْمَاع خص الحامل منه لقوله
تَعَالَى: (وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ) لكن الْقيَاس الخ. أي
الْقيَاس عَلَى الطلاق فإن طلاقها ثنتان نصف ما للحرة لكن الطلاق لعدم تجزيها صارت
ثنتين والمدة لما أمكنت التنصيف صار مدتها في عدتها نصف عدة الحرة وتَخْصيص عموم
الآية بالْقيَاس بناء عَلَى مذهب الشَّافعيّ من أن العام ظني الدلالة فيجوز تَخْصيصه عنده بخبر
الواحد والْقيَاس، وعندنا العام قطعي الدلالة فلا يجوز تَخْصيصه أولًا بخبر الواحد
والْقيَاس، فعندنا الْإجْمَاع خص الأمَة عنه فعدتها في الوفاة شهران وخمس. قوله والْإجْمَاع
خص الحامل عنه فعدتهن بوضع الحمل لقَوْله تَعَالَى: (وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ