فهرس الكتاب

الصفحة 6657 من 10841

الْكَلَام) أي قراءة الفتح عَلَى أنه خبر مبتدأ مَحْذُوف لا عَلَى العطف. أي عَلَى العطف عَلَى

فاعل (كتب) فإنه أي العطف بعد تمام الْكَلَام، والْكَلَام هنا غير تام لأن ضمير أنه للشأن كما

صرح به (ومن تولاه) بيان للشأن وبمنزلة اسم فإنه وما لم يذكر الخبر أو الْجَوَاب لم يتم

الْكَلَام ومن عطف عليه كالزَّمَخْشَريّ اختار أن ضمير فإنه ليس للشأن بل للشطان فيكون

اسمًا له (ومن تولاه) خبرًا له فيتم الْكَلَام ويصح العطف وفاعل تولاه ضمير بعض النَّاس

المفهوم من قوله: (ومن النَّاس من يجادل) والْمَعْنَى كتب عَلَى الشَّيْطَان أن

المجادل هُوَ الذي اتخذه وليًا، وكذا إذا جعلت من شرطية جعل جوابه مَحْذُوفًا أي فقد هلك

ويتم الْكَلَام أَيْضًا ويصح العطف فالنزاع لفظي ولم يقصد به الرد عَلَى الزَّمَخْشَريّ بل اختار

كونه خبرًا أو جوابًا لسلاسة الْمَعْنَى فيه ولا احتياج إلَى التقدير.

قوله: (وَقُرئَ بالكسر في الموضعين عَلَى حكاية المكتوب أو إضمار الْقَوْل أو

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

إضلال متوليه وهدايته إلَى عذاب السعير وحَقيقَة إن الثانية أنها مكررة عَلَى جهة التَّأْكيد لأن الْمَعْنَى

كتب عليه أنه من [تولاه أضله] . إلَى هنا كلام الزجاج. فما قاله صاحب الكَشَّاف حيث قال: فمن فتح

فلأن الأولى فاعل كتب والثاني عطف عليه مأخوذ من قول الزجاج. وقال أبو علي في الأعقال

إعراب هذه الآية مشكل، وأنا أشرحه وأبين فيه السهو إن شاء الله تَعَالَى قال أنه في قوله(كُتِبَ [عَلَيْهِ] أَنَّهُ مَنْ

تَوَلَّاهُ) في مَوْضع رفع فمن هاهنها إما أن تكون شرطية أو موصولة فإن جعلتها شرطية فالفاء للجزاء

وإن جعلتها موصولة فالفاء هي الداخلة في خبر المبتدأ المتضمن للشرط فعلى التقديرين لا تكون

عاطفة، ثم أنه في قوله (فأنه يضله) ليس بكلام تام لأنك لا تقول أنك منطلق بفتح أن فلا يكون ما

بعدها جملة فيَنْبَغي أن يقدر فشأنه أنه يضله أوامره فثبت أن قول أبي إسحاق الزجاج فإنه عطف

على أنه خطأ. إلَى هنا كلام أبي علي. فخطأ أبو علي أبا إسحاق الزجاج في تأويله هذا فقول المص

هنا لا عَلَى العطف رد لتوجيه صاحب الكَشَّاف مأخوذ من قول أبي علي في تخطئة توجيه الزجاج

الموافق لتوجيه صاحب الكَشَّاف. وأجاب عن هذا بعض الفحول من شراح الكَشَّاف من طرف

صاحب الكَشَّاف بأن قال والذي ذهب إليه صاحب الكَشَّاف في العطف فن غريب لأنه جعله

معطوفًا عَلَى أنه مع ما في حيزها ويتصل بها عَلَى تقدير حذف الْجَزَاء. الْمَعْنَى كتب عَلَى الشَّيْطَان

أنه من تولاه يهلكه فإنه يضله عن طريق الجنة وثوابها ويَهْديه إلَى طريق السعير وعذابها فالفاء مثلها

في قوله: (فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ) والْكَلَام متضمن

لأمور مترتبة بعضها عَلَى بعض، فالْمَعْنَى فاعزموا عَلَى التَّوْبَة (فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ) وكذا معنى أنه من [تولاه]

يهلكه من [تولاه] يعزم عَلَى إهلاكه فيضله وهذا أقضى لحق البلاغة مما ذهب إليه أبو علي وشرح

ويدل عَلَى هذا التقدير قوله في تفسير قَوْلُه تَعَالَى:(أَلَمْ يَعْلَمُوا [أَنَّهُ] مَنْ يُحَادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ

نَارَ جَهَنَّمَ) قال هناك ويجوز أن يكون فإن له مَعْطُوفًا عَلَى أنه وجواب من مَحْذُوف

تقديره (أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ [مَنْ] يُحَادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ) يهلك (فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ) .

فاندفع بهذا قول صاحب التقريب أَيْضًا حيث قال وفي عطف فأنه عَلَى أنه نظر لأنه إما أن يعطف

عليه مع الخبر أو بدونه، ويلزم عَلَى الأول فقد الْجَزَاء والعطف عَلَى أنه [قبل] تمام صلته وعلى الثاني

تحلل العطف بين أجزاء الشرطية والعطف قبل التمام.

قوله: وَقُرئَ بالكسر في الموضعين عَلَى حكاية المكتوب، فالْمَعْنَى كتب عليه هذا الْكَلَام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت