فهرس الكتاب

الصفحة 1399 من 10841

فاقتلوا ؛ إذ الظَّاهر أن الله تَعَالَى جعل توبتهم قتل أنفسهم فيلزم عطف الشيء عَلَى نفسه

وَأَيْضًا لا يصح تعلق إلَى توبوا ؛ إذ لا معنى لأن يقال اقتلوا أنفسكم إلَى بارئكم أَشَارَ إلَى

دفعه بقوله والرجوع إلَى بارئكم يعني أن تعلق إلَى باعْتبَار معنى الرجوع إما بطَريق التَّضْمين

أو باعْتبَار أن أصل معنى التَّوْبَة الرجوع فكونها عبَارَة عن القتل لا يقتضي سقوط معنى

الرجوع بالكلية بل الرجوع عن المعصية أتم في القتل لانتفاء القدرة عَلَى المعصية كأنه قيل

فاعزموا عَلَى الرجوع بقتل أنفسكم فإنه رجوع لا فوقه رجوع . قوله(بريئاً من التفاوت

ومميزًا بعضكم عن بعض بصور وهيئات مختلفة)أشار به إلَى أن الباري أخص من الخالق

بحسب المفهوم فإنه في اللغة جاعل الشيء بريئاً وإذا نسب إليه تَعَالَى اعتبر ذلك، والمراد

من التفاوت عدم تناسب الأعضاء وتلاؤم الأجزاء بأن يكون أجل اليدين والقدمين في غاية

صغر والدقة والآخر بخلافه فلا ينافي التمييز بالخواص والهيئات المختلفة بل ذلك عين

البراءة من التفاوت فإن معناه كما علمت عدم تناسب الأعضاء وتناسب الأعضاء معتبر

بالنسبة إلَى صاحب الأعضاء فخلق الأشياء عَلَى صورتها وتشكلها الذي يطابق كماله

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *

فلأن التفات فيما يكن علماء البيان إنما يكون إذا كان التَّعْبيرَان في كلام متكلم واحد وفيما ذكره

هذا القائل التعبير بلفظ الغيبة في كلام موسى عَلَيْهِ السَّلَامُ وبلفظ الخطاب في كلام الله تَعَالَى. وأما

ثانيا فلأن قَوْلَه تَعَالَى: (فتاب عليكم) إذا كان مَعْطُوفا عَلَى فعلتم المقدر لا يكون

فيه التفات لوقوع التعبيرين في موضعين بطَريق واحد وهو طريق الخطاب وفي الكَشَّاف فإن قلت

ما الفرق بين الفاءات؟ قلت الأولى للتسبيب لا غير؛ لأن الظلم سبب التَّوْبَة والثانية للتعقيب والثالثة

معلقة بمَحْذُوف. قَالَ بعضهم: وإنما قال لا غير لأن الثالثة أَيْضًا للتسبيب لكن ما قبلها سبب لما

بعدها لكنها تتعلق بمَحْذُوف بخلاف الأولى فإنها للسببية من غير تعلق بمَحْذُوف ثم قال ومنهم من

تخيل أن معنى لا غير أنها ليست للعطف كما في قولهم الذي يطير فيغضب زيد الذباب ظنًا منه

بأن ابن الحاجب ذهب إلَى أن الفاء في فيغضب ليست للعطف لأن الْمَعْطُوف يجب أن يكون في

حكم الْمَعْطُوف عليه وكل ما يجب للمَعْطُوف عليه يجب للمَعْطُوف، وهَاهُنَا الضَّمير واجب

للمَعْطُوف عليه ولا ضمير في [فيغضب] فهذه الفاء ليست للعطف بل للسببية المحضة؛ ولهذا لا يجوز

الذي يطير ويغضب زيد الذباب، وكلامه ليس عَلَى ما ظن بل الْمُرَاد أن الفاء ليست لمجرد العطف

بل للعطف مع معنى السببية، كَمَا صَرَّحَ به الذي بصدد تحقيق كلام الكَشَّاف ثم ذهب أن الفاء في

هذا المثال ليست للعطف فما الدليل عَلَى أن الفاء في الآية ليست للعطف مع جواز أن يكون

(توبوا) عطفًا عَلَى قوله (إنكم ظلمتم) فإن كلا منهما مقول قول مُوسَى. وقال أكمل

الدين: أقول: المنسوب إلَى التخيل هُوَ الفاضل الطيبي، ولعل الظَّاهر العكس لأن وجود الجامع وحده

لا يكفي للعطف بل لا بد له من فائدة العطف وهي القصد إلَى التشريك بين الْمَعْطُوف والْمَعْطُوف

عليه في الحكم الذي دل عليه إعراب الْمَعْطُوف عليه فإن كانت الفاء للعطف كان القصد منه إلَى

تشريك قوله (توبوا) مع قوله (إنكم ظلمتم أنفسكم) في كونهما

مقول قول مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ وليس هُوَ المقصود قطعًا والمنازع مكابر ومع ذلك يشنع أن يقول

بالجمع بينها وبين السببية لأنها في الأول حَقيقَة وفي الثاني مجاز لعلاقة التعقيب بين السبب

والمسبب والجمع بَيْنَهُمَا ليس مذهب صاحب الكَشَّاف .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت