فهرس الكتاب

الصفحة 7732 من 10841

قوله: (فليتعلقن علمه بالامتحان تعلقًا حاليًا) وهذا التعلق حادث تعلق بأن

الشيء وجد الآن أو قبل والْجَزَاء يترتب عليه، وأما التعلق بأن الشيء سيوجد أو سينعدم

فقديم باقٍ أزلًا وأبدًا لا يتغير أصلًا ولا يترتب عليه الْجَزَاء، ولذا لم يحمل تعلق العلم عليه

بل حمله عَلَى الأول بقرينة قوله بالامتحان فإنه متعلق بيتعلق، ولا ريب في أن ما تحقق

بالامتحان حادث. والحاصل أن صفة العلم قديمة وله تعلقان قديم وحادث فالْمُرَاد هنا

المتعلق الحادث فلا إشكال بأنه يلزم حدوث العلم مع أنه قديم لما عرفت من أن الْمُرَاد

التعلق الحادث بعد حدوث معلومه، وقد عرفت أن الْمُرَاد معاملة الامتحان والاختبار

والْكَلَام بناء عَلَى الاسْتعَارَة التمثيلية وقد مَرَّ تَوضيحُهُ في سورة البقرة في قَوْله تَعَالَى:

(وإذ ابتلى إبْرَاهيم ربه) الآية. وفي قَوْله تَعَالَى: (ولنبلونكم بشيء)

الآية. قوله حاليًا إشَارَة إلَى كون التعلق حادثًا والباء في بالامتحان

للسببية أو للملابسة، وكونها للتعدية خلاف الذوق إلا أن يراد بالامتحان ما به الامتحان .

قوله: (يتميز به الَّذينَ صدقوا في الإيمان) أي عند النَّاس .

قوله: (والَّذينَ كذبوا فيه) أشار به إلَى أن الـ في الْكَافرينَ موصولة وكاذبين صلته

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: فليتعلق علمه بالامتحان تعلقًا حاليًا. لما دل ظَاهر الآية عَلَى أنه تَعَالَى يعلم صدق

الصادق في الإيمان وكذب الكاذب فيه بعد الامتحان، وهذا يوهم أنه تَعَالَى لا يعلم به قبل الامتحان

والحال أنه تَعَالَى عالم بالأشياء كلها قبل وجودها وبعد وجودها. فسر رحمه الله ليعلمن بـ ليتعلق

علمه بالامتحان تعلقًا حاليًا فإن علمه تَعَالَى كان متعلقًا به قبل الامتحان أَيْضًا لكن ذلك التعلق هُوَ

التعلق الماضوي وتعلقه بعد الامتحان هُوَ التعلق الحالي وهذا التعلق ما كان قبل الامتحان وعلمه

تَعَالَى لم ينزل قبل وبعد. قال صاحب الكَشَّاف: لم يزل عليه معدومًا ولا يعلمه موجودًا إلا إذا وجد.

قال صاحب الانتصاف: هذا يوهم مذهبًا فاسدًا وهو أن العلم بالكائن غير العلم بما سيكون والحق

أن علم الله تَعَالَى واحد يتعلق بالموجود زمان وجوده وقبله وبعده عَلَى ما هُوَ عليه وفَائدَة ذكر

العلم التشبيه بالسبب عَلَى المسبب وهو الْجَزَاء ليعلمنهم ولنجازيتهم بحسب علمه فيهم فيكون وعدًا

للمطيعين ووعيدًا للعاصين. وقال الإمام: [صِفَةٌ يَظْهَرُ فِيهَا كُلُّ مَا هُوَ وَاقِعٌ كَمَا هُوَ وَاقِعٌ، فَقَبْلَ التَّكْلِيفِ كَانَ اللَّهُ يَعْلَمُ أَنَّ زَيْدًا مَثَلًا سَيُطِيعُ وَعَمْرًا سَيَعْصِي، ثُمَّ وَقْتَ التَّكْلِيفِ وَالْإِتْيَانِ يَعْلَمُ أَنَّهُ مُطِيعٌ وَالْآخَرَ عَاصٍ وَبَعْدَ الْإِتْيَانِ يَعْلَمُ أَنَّهُ أَطَاعَ وَالْآخَرَ عَصَى وَلَا يَتَغَيَّرُ عِلْمُهُ فِي شَيْءٍ مِنَ الْأَحْوَالِ، وَإِنَّمَا الْمُتَغَيِّرُ الْمَعْلُومُ وَنُبَيِّنُ هَذَا بِمِثَالٍ مِنَ الْحِسِّيَّاتِ وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى، وَهُوَ أَنَّ الْمِرْآةَ الصَّافِيَةَ الصَّقِيلَةَ إِذَا عُلِّقَتْ مِنْ مَوْضِعٍ وَقُوبِلَ بِوَجْهِهَا جِهَةٌ وَلَمْ تُحَرَّكْ ثُمَّ عَبَرَ عَلَيْهَا زَيْدٌ لَابِسًا ثَوْبًا أَبْيَضَ ظَهَرَ فِيهَا زَيْدٌ فِي ثَوْبٍ أَبْيَضَ، وَإِذَا عَبَرَ عَلَيْهَا عَمْرٌو فِي لِبَاسٍ أَصْفَرَ يَظْهَرُ فِيهَا كَذَلِكَ فَهَلْ يَقَعُ فِي ذِهْنِ أَحَدٍ أَنَّ الْمِرْآةَ فِي كَوْنِهَا حَدِيدًا تَغَيَّرَتْ، أَوْ يَقَعُ لَهُ أَنَّهَا فِي تَدْوِيرِهَا تَبَدَّلَتْ، أَوْ يَذْهَبُ فَهْمُهُ إِلَى أَنَّهَا فِي صِقَالَتِهَا اخْتَلَفَتْ أَوْ يَخْطُرُ بِبَالِهِ أَنَّهَا عَنْ سُكَّانِهَا انْتَقَلَتْ، لَا يَقَعُ لِأَحَدٍ شَيْءٌ مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ وَيَقْطَعُ بِأَنَّ الْمُتَغَيِّرَ الْخَارِجَاتُ، فَافْهَمْ عِلْمُ اللَّهِ مِنْ هَذَا الْمِثَالِ بَلْ أَعْلَى مِنْ هَذَا الْمِثَالِ، فَإِنَّ الْمِرْآةَ مُمْكِنَةُ التَّغَيُّرِ وَعِلْمُ اللَّهِ غَيْرُ مُمْكِنٍ عَلَيْهِ ذَلِكَ]

وعلم الله أعلى وأجل فإن المرآة مخلوقة وعلم الله قديم.

وقال محيي السنة ومعنى الآية. وليظهرن الله الصادقين من الكاذبين حتى

يوجد معلومه لأن الله تَعَالَى عالم بهم قبل الاختبار .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت