قوله: (ولا يوجد مفهومه في الأعيان) أي في الأعيان أي في نفس الأمر مع قطع
النظر عن لفظه وتلفظه وهذا التعبير شائع كقولهم في النسبة النسبة الخارجية مع أنها لا
وجود لها في الخارج وبعد وضوح الْمُرَاد لا وجه لما قيل من أن المفهومات أمور معنوية
لا وجود لها في الخارج(أي يضاهي قولهم قول الذين كَفَرُوا فحذف المضاف وأقيم
الْمُضَاف إليه مقامه).
قوله: (وأقيم الْمُضَاف إليه مقامه) ثم انقلب الضَّمير المجرور المتصل إلَى الضَّمير
المرفوع المتصل.
قوله: (أي من قبلهم، والْمُرَاد قدماؤهم) فالمشبه والمشبه به واحد بالذات مختلف
بالاعتبار وفيه نوع ضعف، وأَيْضًا هذا عَلَى بناء أن الْمُرَاد بالْيَهُود مَن كان بالمدينة وقد عرفت
سخافته وإذا كان هذا الْقَوْل صدر من قدمائهم أولًا ثم تبعهم من بعدهم، فلا وجه للترديد
الْمَذْكُور ويمكن التَّكَلُّف لكن النظم الجليل يجب حمله عَلَى الوجه الجميل، وَأَيْضًا الْكَلَام عام
لليهود والنصارى ولا يعرف من كلامه سابقًا أن الْقَوْل الْمَذْكُور للمتأخّرين من النصارى. نعم
في الكَشَّاف تصريح به حيث قال: إِنَّ الَّذِينَ كانوا في عهد رسول الله عَلَيْهِ السَّلَامُ من الْيَهُود
والنصارى أَيْضًا هي قولهم قول قدمائهم انتهى. بل الْمُتَبَادَر من كلامه سابقًا قدماء النصارى
حيث قال: وإنَّمَا قالوه استحالة الخ. فإن الْقَوْل للاستحالة الْمَذْكُورة إنما يناسب لمن يشاهد
ذلك وهم قدماؤهم، فالوجه الثاني هُوَ الأوجه لمغايرة المشبه بالمشبه به في الْقَوْل والقائل. نعم
يفوت في هذا الوجه بيان عراقتهم ورسوخهم في الكفر الْمَذْكُور ولا حاجة إليه، ولهذا قدم
الإمام هذا الوجه عَلَى الوجه الأول(عَلَى معنى أن الكفر قديم فيهم أو المشركون الَّذينَ قَالُوا
الْمَلَائكَة بنات الله أو الْيَهُود عَلَى أن الضَّمير للنصارى، والمضاهاة المشابهة).
قوله: (والمضاهاة) من الناقص اليائي وبابه مفاعلة عدل عن الشبه إلَى المشبه لعدم
قصد إلحاق الناقص بالزائد ويحتمل كون صيغة المفاعلة للمُبَالَغَة لا للمغالبة.
قوله: (والهمزة لغة فيه) أي معناهما واحد. وقيل الياء فرع عن الهمزة. وقيل الهمزة
بدل من الياء لضمها ولم يرض به المصنف؛ إذ القلب خلاف الظَّاهر لا سيما الأخير؛ إذ الياء
في مثلها كيرامون من الرمي تحذف.
قوله: (وقد قرأ به عاصم) قراءة عاصم (يُضَاهِئُونَ) بها مكسورة بعدها همزة مضمومة
وأما ما اختاره الْمُصَنّف وهي قراءة العامة [ (يُضَاهُونَ) ] بهاء مضمومة بعدها واو ساكنة من
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: عَلَى أن الضَّمير للنصارى. يعني عَلَى التقدير الأخير يكون الضَّمير في يُضَاهِئُونَ
للنصارى بخلاف الأول لكن الضَّمير حِينَئِذٍ يكون للنصارى والْيَهُود جَميعًا فإن الْمَعْنَى عَلَى
الأول يضاهي قولهم قول قدمائهم فإن قدماء الْيَهُود والنصارى كانوا يقولون هذا الْقَوْل جَميعًا.
قال قدماء الْيَهُود عزير ابن اللَّه، وقدماء النصارى المسيح ابن الله كَذَلكَ متأخّرو الفريقين يقولون
مثل ما يقول قدماؤهم.