قوله:(أي إن تك مثلًا في الصغر كحبة [الخردل] . ورفع نافع مِثْقالَ على أن الهاء
ضمير القصة وكان تامة) في الصغر أي في غاية الصغر حتى يضرب المثل فيه عَلَى طريقة
الاسْتعَارَة التمثيلية تشبيهًا للمعقول بالمحسوس. قوله ورفع نافع الخ. فـ [حِينَئِذٍ] الضَّمير راجع إلَى
القصة وكان تامة فيكون مثقال فاعلًا له، وإنَّمَا جعل الضَّمير للقصة عَلَى الرفع لأنها لو
جعلت للخصلة كما في النصب يلزم خلو الْجُمْلَة عن الضَّمير الراجع إليها ؛ إذ لا ضير في
إن تك لكون فاعله مظهرًا والتقدير تكلف، وأما ضمير القصة فمستغنية عن الضَّمير ؛ إذ الْجُمْلَة
المفسرة بعدها عينها فلا تحتاج إلَى الرابطة وكذا الحال في ضمير الشأن .
قوله:(وتأنيثها لإضافة المثقال إلَى الحبة كقول الشاعر:
كما شرقت صدر [القناة] من الدم
أو لأن الْمُرَاد به الحسنة أو السيئة) وتأنيثها مع أن فاعله مذكر لأن فاعله اكتسب
التأنيث من الْمُضَاف إليه كقوله في شعر الأعشى: كما شرقت الخ. أوله:
وتشرق بالْقَوْل الذي قد أودعته ... كما شرقت صدر [القناة] من الدم
والشرق وقوف الماء في الحلق [كالغصة] من باب علم وهو اسْتعَارَة هنا لتضرره بما ظنه نافعًا
وتشبيه صدر القنات التي عليها الدم بمن شرق في مجرى وقوف [الماء] والشاهد فيه ظَاهر
والمثقال ما يقدر به غيره لتساوي ثقلهما كذا قيل. وهذا برهان إني يفيد العلم بجوازه، وأما
لميته فلأن الْمُضَاف بمنزلة الجزء من الْمُضَاف إليه فيكسب التأنيث والتذكير من الْمُضَاف
إليه. قوله أو لأن الْمُرَاد به أي بالمثقال الحسنة أو السيئة فيكون مؤنثًا معنويًا .
قوله: (أي في أخفى مكان وأحرزه كجوف صخرة) وأحرزه اشترط إلَى أن ما ذكر
في النظم كناية عن أخفى المكان ومحمول عَلَى التشبيه أشار إليه بقوله كجوف صخرة
وليس بمقصود بخصوصه لأنه لما كان كناية كان عالمًا لجميع أفراد المكان الأخفى .
قوله: (أو أعلاه كمحدب السَّمَاوَات أو أسفله كمقعر الْأَرْض) أو أعلاه عطف عَلَى
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: في أخفى مكان وأحرزه. معنى الخفاء مُسْتَفَاد من لفظه في قوله في صخرة أو في
السَّمَاوَات أو في الْأَرْض الدَّالَّة عَلَى الظرفية لأن الظَّرْف يستر ما فيه ويخفيه. روي أن ابن لقمان قال
له أرأيت الحبة تكون في مقل البحر أي في مغاصه يعلمها للَّه فقال: إنَّ اللَّهَ يعلم أصغر الأشياء في
أخفى الأمكنة لأن الحبة في الصخرة أحفى منها في الماء. وقيل الصخرة هي التي تحت الْأَرْض
وهي السجين يكتب فيها أعمال الْكُفَّار .