فهرس الكتاب

الصفحة 6842 من 10841

المتقدمة حِينَئِذٍ ومن هذا ينكشف رجحان هذا الوجه عَلَى الوجه المتقدم واللَّه أعلم

والْمُرَاد بما نفي عن أضدادهم حسبانهم أن ما أمره الله تَعَالَى من مال وبنين مسارعة لهم

في الخيرات.

قوله: (لأجلها فاعلون السبق) أَشَارَ إلَى أن اللام تعليلية وسابقون منزل منزلة اللازم

حيث قال فاعلون ولم ينبه عَلَى مَفْعُوله الْمَحْذُوف وضمير لأجلها للخيرات أخروية أو

دنيوية لأنهم فاعلون السبق فيهما أما الثاني فظاهر، وأما الأول فاعلون السبق إلَى الطاعات

كما قاله في الوجه الثاني.

قوله: (أو سابقون النَّاس إلَى الطاعة أو الثواب أو الجنة) فهو غير منزل منزلة اللازم

كما في الأول بل قدر له الْمَفْعُول بقرينة الحال وهو النَّاس مَفْعُوله بنفسه ومَفْعُوله الثاني

بواسطة الحرف الجار وهو إلَى هنا والثواب أي الْجَزَاء بالخير أعم من الجنة، ولذا قابلها

وقال أو الجنة فسبقوهم في الْآخرَة.

قوله: (أو سابقونها أي ينالونها قبل الآخرة حيث عجلت لهم في الدنيا كقوله تعالى:

(هُمْ لَها عامِلُونَ) أو سابقونها فاللام لتقوية العمل فهو متعد بنفسه

ولما كان مظنة الإشكال بأن سبق الشيء الشيء يدل عَلَى تقدم السابق عَلَى المسبوق

دفعه بقوله أي ينالونها فالسبق مجاز عن النيال والوصول؛ إذ السبق قد يكون بالوصول

إليه مع التجاوز عنه قوله: (هم لها عاملون) التمثيل في مجرد كون

اللام صلة لتقوية العمل.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: لأجلها فاعلون السبق. إشَارَة إلَى احتمال اسْتعْمَال سابقون منزلًا منزلة اللازم، وقوله:

أو يسابقون النَّاس إلَى الطاعة. إشَارَة إلَى احتمال اسْتعْمَاله متعديًا مَحْذُوف الْمَفْعُول واللام في

لها للتعليل أَيْضًا ومَفْعُولا سابقون الصريح وغير الصريح مَحْذُوفان والتقدير لأجل الخيرات سابقون

النَّاس إلَى الطاعة قوله: (أو سابقونها) أي ينالونها قبل الْآخرَة. يعني أو يكون الضَّمير في لها

مَفْعُولًا به لـ سابقون واللام لام الدعامة والتقوية دخلت عَلَى الْمَفْعُول به وإن كان الْفَاعل وهو

سابقون يتعدى بنفسه تقوية له عَلَى العمل لأن الاسم ليس بمتأصل في العمل فيكون هُوَ لزيد

ضارب. والْمَعْنَى هُوَ ضارب زيدًا، فمعنى لها سابقون كقوله عز من قائل في حق الكفرة(هم لها

عاملون)والْمَعْنَى عاملونها والضَّمير في لها مَفْعُول له لـ عاملون فوقوعه في مقابلة

ذلك قرينة عَلَى أن الْمَعْنَى هنا مثل ذلك في تعدية اسم الْفَاعل في الْمَفْعُول به المقدم. قال صاحب

الكَشَّاف: ويجوز أن يكون (لها سابقون) خبر بعد خبر فهم لها كمعنى قوله:

أنت لها أحمد من بين البشر

والبيت للأعشى الحرمازي أوله:

داهية الدهر وصما الغبر

والغبر بالتحريك الغبار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت