فهرس الكتاب

الصفحة 3824 من 10841

تسقط من ورقة ولا حبة ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين، وما يعلمها إلا هُوَ لا يفيد

لأن فيه تغيرًا ما. والأولى أن يكون الاستثناء في الموضعين حالًا من أعم الأحوال، فالْمَعْنَى

وما تسقط من ورقة في حال من الأحوال إلا في حال كونها في علم الله أو في اللوح

المحفوظ. واختار النحرير التفتازاني كونه صفة حتى قال في حل قول الكَشَّاف إنه وكالتكرير

أي من جهة الْمَعْنَى، وأما من جهة اللَّفْظ فهو صفة للمذكورات كما أن لا يعلمها صفة لـ ورقة

فيكون استثناء من أعم الأوصاف والحال والصّفَة متقاربتان، والحصر إضافي في الأمرين.

ولعل مراد النحرير ما ذكرناه من بعد البدلية مع تغاير متعلقهما، وما قيل عليه لكن فيه أن

صفة شيء كَيْفَ تكون تكريرًا لصفة شيء آخر؟ فالْجَوَاب عنه أن مراده أنه كالتكرار لا أنه

تكرار. وجه كونه كالتكرار هُوَ أنه بيان تعلق علمه تَعَالَى بالأشياء في الموضعين فتعلق علمه

تَعَالَى بشيء يؤيد تعلق علمه تَعَالَى بشيء آخر [بجامع] إمكان التعلق بكل منهما فيفهم منه

عموم علمه تَعَالَى بالأشياء كلها موجودة أو معدومة واجبة أو ممكنة أو ممتنعة فـ [حِينَئِذٍ] لا اشتباه

في كون الثاني كالتكرار للأول فإن أراد المص بقوله بدل الخ. أنه كالتكرير للأول موافقًا لما

في الكَشَّاف فلا كلام فيه، وإن أراد ظاهره ردًا للكشاف فمشكل لما ذكرنا، ويؤيده ما قيل من

أن صفة شيء كَيْفَ تكون [تكريرًا لصّفَة] شيء آخر انتهى. فَكَيْفَ يكون بدلًا ما يكون متعلقه

مغايرًا لمتعلقه؟ والعجب أن هذا القائل ذهل عنه ولم يتعرض له .

قوله: (أو بدل الاشتمال إن أريد به اللوح) بناء عَلَى الظَّاهر الْمُتَبَادَر من أن كونها في

اللوح كون أنفسها فيه بقرينة المقابلة بكونها في علم الله تَعَالَى، فظهر ضعف ما قيل من أنه

يصح [حِينَئِذٍ] أن يكون بدل الكل من حيث إنها كونها في اللوح كناية عن كونها معلومة له تَعَالَى.

لكن تحقق شرط بدل الاشتمال وهو انتظار ذكر البدل عند ذكر المبدل منه غير ظَاهر، وكذا

لا ضمير فيه يرجع إلَى المبدل منه وقد عرفت أن كونه بدلًا لا يخلو عن كدر، فالأولى أن

يكون حالًا أو صفة مثل الاستثناء الأول. قال الزجاج: إنه تَعَالَى أثبت المعلومات في كتاب

قبل أن يخلق الخلق كما قال ( [إِلَّا فِي كِتَابٍ] مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا) الآية.

وفَائدَة ذلك أمور. أحدها: اعتبار الْمَلَائكَة موافقات المحدثات للمعلومات الْإلَهيَّة. وثانيها تنبيه

المكلفين عَلَى عدم إهمال أحوالهم المشتملة عَلَى الثواب والعقاب حيث ذكر أن الورقة

والحبة في الْكتَاب. وثالثها عدم تغيير الموجودات عن الترتيب السابق في الْكتَاب ولذلك

قال: جفَّ القلم بما هُوَ كائن إلَى يَوْم الْقيَامَة. وهذا الْكتَاب سمي اللوح المحفوظ انتهى. أي

المحفوظ من التحريف وهو ما فوق السماء السابعة، وفي كون الثالثة فَائدَة محل تأمل عَلَى

أنه لا يلائم قَوْلُه تَعَالَى: (يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ) عَلَى قول وما لا يقبل

التغيير هُوَ علمه تَعَالَى الأزلي، أخر هذا الاحتمال لأن ما قبله بيان علمه تَعَالَى، فالوجه الأول

وهو كونًا الْمُرَاد بالْكتَاب علمه تَعَالَى هُوَ الموافق لما قبله وإن كان إطلاق الْكتَاب عليه

مَجَازًا ؛ إذ العلم سبب له .

قوله: (وَقُرئَت بالرفع للعطف) أي الثلاثة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت