فهرس الكتاب

الصفحة 3823 من 10841

يصح العطف عليه وإعادة يعلم لأنه نوع آخر من العلم لكونه علما بالمشاهدات، وقَوْلُه تَعَالَى:

(ما في البر والبحر) فيه تَغْليب الأكثر عَلَى الأقل فيدخل فيه ذو العقل والبر

والبحر داخلان فيه لأن ما يعم داخلًا فيه حَقيقَة البر والبحر وهو أجزاؤهما أو خارجًا عنهما

كما حقق في قَوْله تَعَالَى: (له ما في السَّمَاوَات وما في الْأَرْض) في آية

الكرسي. فقوله (وما تسقط) الخ. من عطف الخاص عَلَى العام و (من) زائدة للاسْتغْرَاق، ولعل وجه

ذكرها لكثرتها وكذا الْكَلَام في عطف (ولا حبة) لكثرة منافعها خصت بالذكر .

قوله: (عن تعلق علمه تَعَالَى) تعلقًا أزليًا أو حادثا .

قوله: (بالمشاهدات) أي من شأنه أن تشاهد وإن لم نشاهدها بالْفعْل .

قوله: (عَلَى الْإخْبَار عن اخْتصَاص العلم) أي المُسْتَفَاد من القصر .

قوله: (بالمغيات به) التي لم ينصب عليها دليل كالمغيبات الخمسة، ثم إن هذا

الْمَعْطُوف يفيد ما أفاده الْمَعْطُوف عليه تأكيدًا لمعنى الاخْتصَاص المُسْتَفَاد من قوله:

(وعنده) الآية. باعْتبَار أن شمول علمه بالمشاهدات كشمول علمه بالمغيبات

وأن الكل بالنسبة إليه تَعَالَى سواء في الجلاء .

قوله: (إلا يعلمها) حال من النكرة لاعتمادها عَلَى النفي والْمُضَارِع لإفادة الاسْتمْرَار

والْمُرَاد بعلمها هنا التعلق الحادث أي يعلم أنها ساقطة الآن أو قبل وقد علمها أنها ستسقط

في المستقبل بالتعلق القديم وكذا الْكَلَام في حبة في الْأَرْض .

قوله: (مُبَالَغَة في إحاطة علمه) لأن هذا تَخْصيص بعد التعميم، وقيل هذا بيان لتعلق

علمه تَعَالَى بأحوالها المتغيرة بعد بيان تعلم بذواتها انتهى. وضعفه لا يخفى ؛ إذ ما في البر

والبحر شامل لذواتها وأحوالها ؛ إذ الأحوال من جملة الذوات في نفسها .

قوله: (بالجزئيات) المادية للرد عَلَى الفلاسفة لأنها غير معلومة له تَعَالَى عندهم عَلَى

وجه جزئي بل يعلمها عَلَى وجه كلي، وهو قول باطل لاستلزامه أمرًا فاسدًا كما بين في

موضعه. وحاصله أنه يستلزم عدم علمه تَعَالَى بالشخصيات الجزئية بخصوصها تَعَالَى الله عن

ذلك عُلُوًّا كَبِيرًا ولا رطب ولا يابس. أي جميع الممكنات لأنها لا تخلو عن الرطوبة واليبوسة

فيكون كناية عن جميع المحدثات فيكون تعميمًا بعد تَخْصيص كالفذلكة لما قبلها .

قوله: (مَعْطُوفات عَلَى ورقة) مشاركة في استثنائها. أي ولا حبة الخ. إلا يعلمها فاتضح

وجه قوله بدل من الاستثناء الأول .

قوله: (بدل من الاستثناء الأول بدل الكل عَلَى أن الْكتَاب المبين علم الله تَعَالَى) أشار

به إلَى أنه ليس استثناء يعمل فيه (يعلمها) إذ يصير الْمَعْنَى وما تسقط من ورقة إلا يعلمها إلا

في كتاب مبين فينقلب الْمَعْنَى من الْإثْبَات إلَى النفي فيكون الاستثناء الثاني بدلًا من

الاستثناء الأول. أي في حكم البدل لكن المبدل منه ليس في حكم المطروح ويخدشه أن

معلوم الاستثناء الأول غير المعلوم للاستثناء الثاني فَكَيْفَ يكون بدلًا منه، وما قيل أي وما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت