الْمُشْركينَ أضل من كل أحد وهذا أبلغ من الْقَوْل بأنهم أضل سبيلًا، والواو ابتدائية لا
عاطفة كما هُوَ الظَّاهر.
قوله:(حيث تركوا عبادة السميع البصير المجيب القادر [الخبير] إلى عبادة من لا يستجيب
لهم) وإنَّمَا قال تركوا مع إنهم عبدوه أَيْضًا لما مَرَّ في أواخر المائدة من أن عبادة الله تَعَالَى
مع غيره كلا عبادة. قوله السميع أي كل شيء أو الدعاء وهو الملائم لقوله المجيب أي
الدعاء إذا دعاه بالشروط المعتبرة فيها وهذا مفهوم مِنْ دُونِ اللَّهِ بطَريق مفهوم المخالفة كما
هو مذهب المص أو بطَريق الإشَارَة كما هُوَ مذهبنا. قوله إلَى عبادة متعلق [بتركوا] بتضمين
معنى الميل.
قوله: (أو سمع دعاءهم) فرض المحال للتبكيت قال تَعَالَى:(إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا
يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ)أي ما قدروا الاستجابة.
قوله: (فضلًا أن يعلم سرائرهم ويراعي مصالحهم) أَشَارَ إلَى أن ذلك مقتضى
الْأُلُوهيَّة وآلهتهم لا تقدر أهون من ذلك فَكَيْفَ تستحق الْعبَادَة؟!! ودلالة النظم عَلَى ما ذكره
الْمُصَنّف بدلالة النص.
قوله: (ما دامت الدُّنْيَا) فإذا انقضت الدُّنْيَا وقامت العقبى فات وقت الاستجابة فلا
مفهوم للغاية وإن كان مفهوم الغاية معتبرًا بالاتفاق لما ذكرناه. وقيل إن الْمُرَاد أنها مستمرة
ولكن لزيادة ما بعدها عَلَى ما قبلها كما في قَوْله تَعَالَى: (وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَى يَوْمِ الدِّينِ)
بمعنى أن الطرد واللعن إلَى يَوْم الْقيَامَة فإذا جاء ذلك اليوم لقي ما ينسى به
اللعن مما هُوَ أشد منه انتهى. ولا يخفى أن هذا لا يناسب هنا؛ إذ الاستجابة ليس لها مراتب
أقوى بعضها من بعض بخلاف اللعن فإنه من جنس العذاب عَلَى أن الراجح كون الْمَعْنَى أن
منتهى أمد اللعن يوم الدين فإنه يناسب أيام التكليف كما نبه عليه المص هناك أولا والْقَوْل
بأن لهم عذابًا شديدًا في يَوْم الْقيَامَة ضعيف؛ لأنه ليس من نوع نفي الاستجابة حتى يقال إن
مفهوم الغاية معتبر بالاتفاق لكن عندنا بطَريق الإشَارَة وعند الشافعي بمفهوم المخالفة
ومقتضاه هنا كون يَوْم الْقيَامَة غاية لنفي الاستجابة وينتهي النفي عنده و [تتحقق] الاستجابة فيه
مع أنه ليس كَذَلكَ لما عرفت أن وقت الاستجابة الدُّنْيَا فلا مفهوم العناية، وله نظائر كثيرة.
قوله: (لأنهم إما جمادات) فحِينَئِذٍ التعبير بمن لعبادة الكفرة إياها والْعبَادَة للعقلاء
ولما فعل لها فعل العقلاء أجريت مجرى العقلاء.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: إما جمادات، وإما عباد مسخرون مشتغلون بأحوالهم. أي لأن ما يعبدونه مِنْ دُونِ اللَّهِ إما