فهرس الكتاب

الصفحة 9853 من 10841

منها يعبر به عن جملتها كالرأس والرقبة، أو جزء شائع كالنصف والربع ونحو ذلك منها

بعضو يحرم عليه النظر إليه من محارمه ولو رضاعًا. ومظاهرة أوس ما ذكرنا من قوله لها:

أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي. فشبه زوجته بعضو يحرم النظر إليه من أمه، وهذا اللَّفْظ الْمَذْكُور ونحوه

لا يحتمل غير الظهار.

قوله:(فاستفتت رسول الله صلّى الله عليه وسلم فقال: «حرمت عليه» ، فقالت: ما طلقني فقال: «حرمت عليه»

فاغتمت لصغر أولادها وشكت إلى الله تعالى فنزلت هذه الآيات الأربع)فاستفتت. الفاء

فصيحة أي ثم عاد أوس وأراد وطئها فأتت النَّبيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ واستفتت فقال عَلَيْهِ السَّلَامُ:

«حرمت عليه» فقالت ما طلقني. مرادها الاستفسار والكشف لا المناقشة. قوله فشكت إشَارَة إلَى

أن تشتكي حكاية الحال الْمَاضية وكذا قوله: (تجادلك) بمعنى الْمَاضي.

قوله:(وقد تشعر بأن الرسول عليه الصلاة والسلام أو المجادلة يتوقع أن الله يسمع مجادلتها

وشكواها ويفرج عنها كربها)وقد أي لفظة قد في (قد سمع) يشعر الخ.

وجه الاستعار أن قد للتوقع وتدل عَلَى ثبات المتوقع إذا دخل عَلَى الْمَاضي والسمع وإن

كان محققًا الخ. لكن قبل التحقق كان متوقعًا منتظرًا فلا حاجة إلَى ما قيل: التوقع مصروف

إلى تفريج الكرب لا إلَى السمع لأنه محقق وإلى ما ذكرنا أشار المص في أوائل سورة

الْمُؤْمنينَ. نعم إن سمع مجاز عن إجابة دعائها؛ إذ الْإخْبَار بالسمع لكمال ظهوره لا يحمل

على ظاهره وباعث التَّعْبير بالسمع لشدة مناسبته للمجادلة والاشتكاء، والتَّعْبير بالصلة لعدم

حسن التصريح باسمها، ولعدم علم المخاطب سوى الصلة والتَّعْبير بالمجادلة لقولها ما

طلقني مرارًا كما قيل. وقد علمت أن تلك المجادلة لاستكشاف الحال فلا ضير في شأن

الصحابي والصحابية وشكواها بقولها: اللهم إني أشكو إليك من فاقتي ووجدي لصغر

أولادها وهذا دعاء عَلَى فرط التضرع ولذا أجاب الله تَعَالَى عقيب تضرعها وهذا كاشتكاء

مَوْلَانَا يَعْقُوب عَلَيْهِ السَّلَامُ بقوله: (إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ)

وبهذا الاشتكاء لكونه عَلَى سبيل الضراعة فرج الله عنه كربته الشديدة بملاقاة يُوسُف

وأخيه بنيامين بعد المفارقة بمدة مديدة. قوله ويفرج عنها كربها إشارة إلَى ما ذكرناه من

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: وشكت إلَى الله فنزلت. قالت عائشة رضي الله عنها الْحَمْدُ للَّه الذي وسع سمعه

الأصواب لقد كلمص المجادلة رسول الله صلى الله تَعَالَى عليه وسلم في جانب البيت وأنا عنده لا

أسمع وقد سمع لها. في النهاية وفي أسماء اللَّه تَعَالَى: السميع وهو الذي لا يغيب عن إدراكه مسموع

وإن خفي فهو يسمع بغير جارحة. وقيل معنى وسع سمعه الأصوات نحو قوله:(وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ

رَحْمَةً وَعِلْمًا)قال الراغب: السمع قوة في الأذن بها يدرك الأصوات فإذا وصف الله

تَعَالَى بالسمع فالْمُرَاد به علمه المسموعات [وتحرّيه بالمجازاة بها] نحو(قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ

فِي زَوْجِهَا).

قوله: وقد تشعر الخ. أي لفظ قد في (قد سمع الله) تشعر بأنه صلى الله

تَعَالَى عليه وسلم والمجادلة يتوقع أن الله يسمع مجادلتها وشكواها وينزل في ذلك ما يفرج عنها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت