قوله: (أي أنزلنا إليك الْكتَاب والحكم) أَشَارَ إلَى أن أن المصدرية إذا دخلت عَلَى
الأمر يتجرد عن معنى الأمر ويكون في تأويل المصدر كالْمُضَارِع فتفيد تجرد الصلة الفعلية
عن المضي والاسْتقْبَال.
قوله: (أو عَلَى الحق) أي أو عطف عَلَى الحق والجامع حِينَئِذٍ عقلي؛ إذ إنزاله ملابسًا
بالحق كالعلة بأن احكم.
قوله: (أي أنزلناه بالحق وبأن احكم) الظَّاهر أن إن حِينَئِذٍ مفسرة والأمر باق عَلَى
معناه أو أن المخففة.
قوله: (ويجوز أن يكون جملة) ابتدائية أو مَعْطُوفة عَلَى أنزلنا.
قوله: (بتقدير وأمرنا أن احكم) أن مفسرة كما هُوَ الظَّاهر ويجوز أن تكون مصدرية.
قوله: (أي بأن يضلوك ويصرفوك عنه) معنى الفتنة هنا والإضلال.
قوله: (وإن بصلته بدل من هم بدل الاشتمال أي احذرهم فتنتهم) إذ المبدل بحَيْثُ
يتشوق عند ذكره إلَى ذكر البدل، والظَّاهر أن الْمُرَاد بالأمر بالحذر الدوام والثبات عليه؛ إذ لا
يتصور في حقه عَلَيْهِ السَّلَامُ الميل عن الحق، أو الْمُرَاد بأمره عَلَيْهِ السَّلَامُ الأمر لأمته ورواية
أحبار الْيَهُود لا يلائم الوجه الأخير بل قوله فأبى رسول اللَّه عَلَيْهِ السَّلَامُ يؤيد الوجه الأول
ويقوي تأويلنا.
قوله: (أو مَفْعُول له أي احذرهم مخافة أن يفتنوك) قدر الْمُضَاف؛ إذ لا يصح كونه
بدون مثل هذا التقدير وفيه نوع تكلف وعن هذا أخّره.
قوله: (روي أي أن أحبار الْيَهُود) وهم كعب بن أسيد وعبد الله بن صوريا
وساس بن قيس كما في الكَشَّاف.
قوله: (قَالُوا) أي قال بعضهم لبعض.
قوله:(اذهبوا بنا إلى محمد لعلنا نفتنه عن دينه، فقالوا: يا محمد قد عرفت أنا أحبار
اليهود وأنا إن اتبعناك اتبعنا اليهود كلهم، إن بيننا وبين قومنا خصومة فنتحاكم إليك فتقضي
لنا عليهم ونحن نؤمن بك ونصدقك، فأبى ذلك رسول الله صلّى الله عليه وسلّم)فنزلت) اذهبوا بنا أي
اذهبوا صاحبًا بنا واجعلونا ذاهبين (عن الحكم المنزل وأرادوا غيره) .
قوله: (يعني ذنب التولي عن حكم الله تَعَالَى) يعني أي ببعض ذنوبهم ذنب التولي عن
حكم الله أي وإرادة غيره.
قوله: (فعبر عنه بذلك تنبيهًا عَلَى أن لهم ذنوبًا كثيرة) التَّنْبيه عَلَى أن لهم ذنوبًا آخر
غير ذنب التولي واضح جلي، وأما عَلَى الكثرة فخفي؛ إذ البعض يفيد وجود بعض آخر لا
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: بدل من هم. أي من لفظ هم في فاحذرهم. بدل الاشتمال فكأنه قيل واحذرهم فتنتهم إياك
فهو كقولك عجبت زيدًا رميه فإن بين الْفعْل والْفَاعل ملابسة وتعلقًا ولذلك جعل بدل الاشتمال.