فهرس الكتاب

الصفحة 4812 من 10841

الْأَرْض كافة أو إلَى صنف واحد منها وعليه يَنْبَغي النظر في الغرق هل عم جميع أهل

الْأَرْض أو كان لبعضهم وهم أهل دعوته، كَمَا صَرَّحَ به في الآيات والأحاديث قال ابن عطية:

وهو الراجح عند المحققين وعلى الأول لا ينافي اخْتصَاص عموم الرسالة بنبينا عَلَيْهِ السَّلَامُ

لأنها لمن بعده إلَى يَوْم الْقيَامَة انتهى، وأنت خبير بأن عموم الدعوة وكون نبينا مبعوثًا إلَى

كافة الأنام مما يَخْتَصُّ به عَلَيْهِ السَّلَامُ في الْقَوْل الْمَشْهُور المعتمد، وأما كون نوح عليه

السلام مبعوثًا إلَى كافة الأنام بعد الغرق فللضرورة وانحصار الأمة بمن معه في الفلك فلا

يقدح في الاخْتصَاص الْمَذْكُور .

قوله: (فما استقام لهم) أي وما صح لهم (أن يؤمنوا) حمل النفي

على الصحة والاستقامة دون الوجود للمُبَالَغَة في عدم إيمانهم كان الإيمان يمتنع لهم لا أنه

يمكن لهم ولم يؤمنوا لكن هذا الامتناع لغيره لا لذاته وللتنبيه عَلَى ذلك قال(لشدة

شكيمتهم في الكفر وخذلان الله إياهم)فمن خذله الله ولم يتعلق إرادته بإيمانه لا يمكن ولا

يستقيم له أن يؤمن. هذا لا ينافي التكليف الْمُرَاد بالشكيمة الطبيعة. قيل: لا يقال إنما حمله

على نفي الاستقامة لأن أصل الْمَعْنَى نفي كون إيمانهم المستقبل في الْمَاضي ومآله إلَى نفي

القابلية والاستعداد لأنه قيل إنه مدفوع بجعل صيغة الْمُضَارِع للحال ويحمل عَلَى زمان

إخباره تَعَالَى عَلَيْهِ السَّلَامُ، فالْمَعْنَى ما حصل لهم أن يؤمنوا حال مجيء الْبَيّنَات فيكون زمان

عدمه بعد زمان اعتبار عدم الإيمان انتهى. ولا يخفى ما فيه .

قوله: (بسَبَب تعودهم تَكْذيب الحق) التعود مُسْتَفَاد من صيغة المضي مع اسْتمْرَاره

بقرينة عدم إيمانهم وإلا فمجرد صيغة المضي المثبت لا يفيد ذلك وتعود التَّكْذيب سبب

لعدم إيمانهم فلا إشكال وتَكْذيب الحق إشَارَة إلَى أن الْمَفْعُول الْمَحْذُوف هُوَ الحق وأن (ما)

مصدرية لكن الظَّاهر أن (ما) موصولة والضَّمير في (به) راجع إليه لكلامه لا يلائمه إلا أن

يحمل عَلَى حاصل الْمَعْنَى لكنه يجد (وتمرنهم عليه) .

قوله: (قبل بعثة الرَّسُول) أي الرَّسُول كل قوم من الأمم الْمَاضية وإسقاط من إشَارَة

إلى كونها زائدة وقد صرح به في صورة الأنعام لكنه بناء عَلَى مذهب الأخفش .

قوله: (بخذلانهم) بيان لسبب فعل الله بهم ذلك الطبع وليس تفسيرا للطبع بالخذلان

كما ذهب إليه المعتزلة وقد فصل هذا المقام في قَوْله تَعَالَى: (ختم الله عَلَى قُلُوبهمْ)

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: بسبب تعودهم. معنى التعود والتمرن مُسْتَفَاد من تَقْييد التَّكْذيب بقوله من قبل .

قوله: بخذلانهم. قال صاحب الكَشَّاف والطبع جار مجرى الكناية عن عنادهم ولجاجهم لأن

الخذلان يتبعه. ألا ترى كَيْفَ أسند إليهم الاعتداء يريد أن الطبع كناية تلويحية وذلك أن من عاند

وثبت عَلَى اللجاج خذله الله تَعَالَى ومنع عنه التوفيق واللطف ولا يزال عَلَى هذا حتى يتراكم الرين

والطبع عَلَى قلبه قال تَعَالَى: (بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ) والدليل

على أن الطبع كناية عن العناد واللجاج تصريح الاعتداء في قوله: (المعتدين) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت