فهرس الكتاب

الصفحة 10788 من 10841

قوله: (وجواب اشترط مَحْذُوف) أي الشرط الأول مَحْذُوف هذا بناء عَلَى أن القرينة

قد تكون متأخّرة، وأنكره بعضهم وإن كان الحق جوازه. قوله فيما سيأتي أو إن كان عَلَى

التَّكْذيب الخ. إشَارَة إلَى أن الشرط الثاني في حكم الْمَعْطُوف عَلَى الشرط الأول فيكون

الْجَوَاب الْمَذْكُور، أي (ألم يعلم) الخ. جوابًا لهما فلا يحتاج إلَى تقدير مثله. ولا يرد إشكال

التأخّر، ولذا قال الْمُصَنّف في (ألم يعلم) الخ. من هداية وضلالة للإشَارَة إلَى

أنه جواب لهما كما هُوَ عادته من أنه يصرح بالوجه ثم يشير إلَى وجه آخر بعده. وجعل

الْجُمْلَة الاستفهامية جواب الشرط بدون الفاء تبعًا لصاحب الكَشَّاف وهو إمام ثقة كفى [به]

دليلًا ورضي به الشيخ الرضي واستشهد له بقوله:(إِنْ أَتَاكُمْ [عَذَابُ اللَّهِ] بَغْتَةً أَوْ جَهْرَةً هَلْ يُهْلَكُ

إِلَّا الْقَوْمُ الظَّالِمُونَ) قال صاحب الكشف: في تَجْويز كون الاسْتفْهَام جزاء

الشرط بغير فاء بحث؛ لأن ظَاهر كلام المفصل وغيره وجوب الفاء في الْجَزَاء الإنشائي

والاسْتفْهَام، وتبعه السعدي. قوله لأن ظَاهر كلام الخ. جواب لبحثه وليت شعري ماذا يقول

المنكرون في قَوْله تَعَالَى: (إِنْ أَتَاكُمْ [عَذَابُ اللَّهِ] بَغْتَةً) الآية. فالمسألة اخْتلَافِيَّة

لا اتفافية، ولك أن تقول: الفاء في مثله مَحْذُوف كما قيل في نظائره فارتفع النزاع، والْقَوْل

بالتقدير في مثله دون هنا تحكم بحت، ثم إذا لم يكن هذا جوابًا لانتفاء الفاء فما الْجَوَاب

فإن قدر مع الفاء فتقدير الفاء وحده أهون من ذلك.

قوله: (دل عليه جواب الشرط الثاني الواقع موقع القسيم له) نبه به عَلَى أنه ليس

بقسيم له حَقيقَة، ولذا لم يعطف عليه بأداة التقسيم لكن أَشَارَ إلَى أن الْمَعْنَى عَلَى

العطف كما مَرَّ تَوضيحُهُ سواء كان لفظة (أَوْ) مَحْذُوفة أو بيان. حاصل الْمَعْنَى وحذف

حرف العطف مع بقاء الْمَعْطُوف جائز ولو نادرًا، والظَّاهر أن التولي عن الحق وتَكْذيبه

مقابل للأمر بالتَّقْوَى والاهتداء تقابل التضاد فيكونان قسيمان متقابلان حَقيقَة، وأما

الْمَوْصُوف بهما فلا يكون متقابلًا حَقيقَة بل التقابل الْمَشْهُورِي المجازي لا سيما

الْمَوْصُوف الواحد كما هنا؛ إذ التقابل صفة للمعنى القائم بالغير ولذلك قال الواقع

موقع القسيم لأن الْمُرَاد الذات ولا تقابل بين الذوات إلا التقابل الْمَشْهُورِي وبعضهم

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: وجواب الشرط مَحْذُوف تقديره إن كان عَلَى الهدى أو أمر بالتَّقْوَى يعلم بأن اللَّه يرى

حاله من الهدى والأمر بالتَّقْوَى يدل عليه جواب الشرط في قوله: (أَرَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى)

وهو (أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى) فإنه لكون الأسْتفْهَام فيه للإنكار بمعنى

يعلم بأن الله يراه. وقيل الاسْتفْهَام داخل عَلَى الْجَزَاء تأكيدًا لمعنى التعجيب المُسْتَفَاد من أرأيت كما

في قَوْله تَعَالَى: (أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذَابِ أَفَأَنْتَ تُنْقِذُ مَنْ فِي النَّارِ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت