فهرس الكتاب

الصفحة 10789 من 10841

ادعى أن التولي والتَّكْذيب ليس بمقابل للأمر بالتَّقْوَى والاهتداء وهو ضعيف؛ لأنهما

ليسا مثلان لهما فلا جرم أنهما متقابلان خبر لهما.

قوله: (والْمَعْنَى أخبرني عمن ينهى) أي الْمَعْنَى الْمُرَاد هنا كناية فإن الرؤية قلبية أو

بصرية سبب للإخبار عن المرئي والمعلوم فأريد بالاسْتفْهَام عن الرؤية الاستخبار عن

متعلقها كناية. والْمَعْنَى الحقيقي مهجور في عموم الاسْتعْمَال، ولذا قال أخبرني عمن ينهى

هذا مَفْعُول أول [لـ أَرَأَيْتَ] ولما أريد به الاستخبار جعل مَفْعُولًا أول له بتقدير عن لأن

الإخبار يتعدى بـ (عن) .

قوله: (بعض عباد الله عن صلاته) بعض عباد اللَّه معنى عبد، أو لما عبر بعباد الله أقحم

لفظ البعض ولا يتوهم كون التَّنْوين للتبعيض حتى يقال إنه حمل عَلَى التعظيم، وهذا التوهم

بناء عَلَى الذهول عن التَّعْبير بالجمع. وجه التَّعْبير بالجمع المُبَالَغَة في كونه من زمرة العباد

الصَّالحينَ، كَمَا صَرَّحَ به في قَوْله تَعَالَى: (لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ) قوله

عن صلاته معنى إذا صلى تصريحًا للمقصود؛ إذ النهي وقت الصلاة يحتمل النهي عن غير

الصلاة ولو بعيدًا، ولعل التعبير به لرعاية الفاصلة. وينهى بمعنى يمنع لا النهي الحقيقي وكذا

الأمر اسْتعَارَة عن الترغيب والتعريض كما قَالُوا في قَوْله تَعَالَى:(إنما يأمركم بالسوء

والفحشاء)الآية. والتَّعْبير بالنهي إشَارَة إلَى أنه لا يقدر عَلَى المنع الحقيقي

والخطاب لغير معين. أي لكل من يصلح لأن يخاطب تنبيهًا عَلَى كمال شناعتها بحَيْثُ يَنْبَغي

أن يراها كل من [يتأتى له الرؤية] ، أو للإيذان بكمال ظهورها بحَيْثُ يراها كل من يصلح [للرؤية]

والْإخْبَار فيكون ضمير الخطاب مَجَازًا مرسلًا بذكر المقيد وإرادة المطلق ثم إرادة المقيد

الآخر وهو المخاطب الغير المعين، وإن هذا الْكَلَام من قبيل الْكَلَام المنصف المسكت

للخصم المشاغب، فإن الشرط الأول مما لا يخطر وقوعه بالبال بل بناء عَلَى اعتقاده الفاسد

ولذا قال كما يعتقده.

قوله: (إن كان ذلك الناهي على هدى فيما ينهى عنه، أو آمرًا بتقى فيما يأمر به من

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: والْمَعْنَى أخبرني عمن ينهى بعض عباد الله عن صلاته. حمل هنا تنكير عبدًا عَلَى

التبعيض والتقليل لكن المفهوم من قوله فيما [قبل] والدلالة عَلَى كمال [عُبُوديَّة] المنهي أن التنكير

[للتعظيم] اللهم إلا أن يذهب إلَى أن البعضية لا [تنافي] التعظيم ويكون الْمَعْنَى أخبرني عمن ينهى عبدًا

كاملًا من عبادنا عن صلاته. وهذه الطريقة في الْكَلَام من باب الْكَلَام المنصف وإرخاء العنان لغاية

التبكيت، ويجوز أن يكون منشأ المُبَالَغَة الْمَذْكُورة ورود الْكَلَام عَلَى هذه الطريقة.

قوله: وكذا الذي في قوله: (أَرَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ) أي وكذا لفظ أرأيت في

(أَرَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ) للتكرير. أقول: فيه نظر لأن علامة التكرير أن يصح الْكَلَام بدونه

وهنا لا يصح كما إذا قيل أرأيت إن كان عَلَى الهدى أو أمر بالتَّقْوَى إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى ويصح في

الثاني كما إذا قيل: [أرأيت الذي ينهى عبدًا إذا صلى إن كان عَلَى الهدى أو أمر بالتقوى]

وحمل صاحب الكشف الثاني عَلَى التكرير دون الثالث حَيْثُ قال: وأرأيت الثاني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت