فهرس الكتاب

الصفحة 10790 من 10841

عبادة الأوثان كما يعتقده، أو إن كان على التكذيب للحق والتولي عن الصواب كما تقول، أَلَمْ

يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرى ويطلع على أحواله من هداه وضلاله) عَلَى الهدى والتنكير للتقليل أي

عَلَى هُدًى ما، فاللام في النظم للعهد الذهني في قوة النكرة فيما ينهى عنه. هذا القيد من

مقتضيات المقام، ولو أطلق لكان أبلغ ويدخل هذا فيه دخولًا أوليًّا أو أمرًا بتقى أي بالتَّقْوَى

فيما يأمر به هذا القيد مثل ما سبق، والإطلاق أنسب كما عرفته وهذا مفهوم مما سبق لأن

النهي عن عادة الله تَعَالَى لكونه [عابدًا للأوثان] وكونه عابدًا لها مستلزم للأمر بعبادتها لاعتقاد

أنه حق كما قال كما يعتقده (وكُلُّ حزْبٍ بمَا لَدَيْهمْ فَرحُونَ) والأمر

بالتَّقْوَى وإن كان من الهدى لكنه قابله لكون الْمُرَاد به الهدى فيما ينهى عنه، وقدم الهدى

لأنه مذكور صريحًا بخلاف الأمر بالتَّقْوَى فإنه مفهوم كما عرفته، وقدم هذا الشرط لأنه من

قبيل الْكَلَام المنصف وإرخاء للعنان، فالتقديم أنسب بهذا المطلب كما في قَوْله تَعَالَى:

(وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ) وكلمة إن في الأول عَلَى زعم

المعتقد وفي الثاني للمشاكلة وإلا فالأول مقطوع الانتفاء والثاني مقطوع الوجود فالمقتضى

كلمة لو في الأول وإذا في الثاني والكاف في قوله كما يعتقد مثل [قولك] : مثلك لا يبخل وكذا

في قوله كما تقول وهو كنوي أبلغ وذكر الحق في التَّكْذيب والصواب في التولي لأن

التَّكْذيب يقتضي الحكم والتولي لا يقتضيه أو للتفنن، والخطاب في كما تقول لكل من

يصلح لأن يخاطب كما مَرَّ أو للنبي عَلَيْهِ السَّلَامُ كما هُوَ الظَّاهر من السوق، لكن العموم أفيد

وأولى. ويحتمل أن يكون كما نقول بنون العظمة ألم يعلم بأن الله جواب الشرط الثاني

وجواب الأول مَحْذُوف أو جوابهما معًا لأن الشرط الثاني جعله مَعْطُوفًا عليه وقد مَرَّ البيان

مفصلًا، ولعل عدم ذكر (أو) في النظم مع أنه مراد عَلَى ما فهم من كلام الْمُصَنّف للتنبيه عَلَى

أنه تشنيع له عَلَى حياله غير تابع للشرط الأول. قوله ويطلع الخ. إشَارَة إلَى أن يرى بمعنى

يطلع ويعلم من الرؤية القلبية، ومتعلق العلم أحواله لا ذاته بتقدير الْمُضَاف في ضمير يرى.

قوله: من هداه مضمون الشرط الأول؛ إذ الأمر بالتَّقْوَى هداية عَلَى زعمه وضلاله مضمون

الشرط الثاني وهو ظاهر، والْمُرَاد جزاؤه لأن الْمُرَاد بالعلم تعلقه الحادث وهو التعلق بأنه

وجد الآن أو قبل فيترتب عليه الْجَزَاء، والاسْتفْهَام إنكار للنفي وإثبات للمنفي. أي قد علم

ذلك ومع ذلك قد تجاسر عليه ففيه ذم بليغ بشدة شكيمته، وإن نوقش بأنه لا يعلم ذلك

فنقول نزل تمكنه من العلم بمنزلة العلم به.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

تكرار للأول للتأكيد وأرأيت الثالث مستقل؛ لأنه يقابل الأول للتقابل بين الشرطين أعني قوله: (إِنْ

كَانَ عَلَى الْهُدَى (11) أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى)، وقوله: (إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى) .

وأقول التقابل لا ينافي التكرير لأنه لو ذكر الثالث مكان الثاني لجاز أن يحمل أرأيت عَلَى التكرير

كما لو قيل:[أرأيت الذي ينهى عبدًا إذا صلى إن كذب وتولى ألم يعلم بأن

الله يرى]، فالوجه في عدم جواز حمله عَلَى التكرير في الثالث ما قلنا من عدم

اسْتقْبَالة الْمَعْنَى عند طيه من البين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت