فهرس الكتاب

الصفحة 10791 من 10841

قوله:(وقيل المعنى أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى عَبْدًا يصلي والمنهي على الهدى آمرًا بالتقوى،

والناهي مكذب متولٍ فما أعجب من ذا). وقيل الخ. يعني أن الضَّمير المستتر في إن كان عَلَى

الهدى للمنهي وهو النَّبيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ. قوله والمنهي عَلَى الهدى بيان حاصل الْمَعْنَى ولذا لم

يذكر لفظ إن كان ولفظة (أَوْ) في قوله آمر بالتَّقْوَى، والضَّمير المستتر في قوله: (إن كذب)

راجع إلَى الناهي وهو أبو جهل، ولذا قال والناهي مكذب متول أخذًا للحاصل

فحِينَئِذٍ الشرطان واقعان متحققان فحِينَئِذٍ كلمة (إنْ) [تحتاج] في الموضعين إلَى التمحل بأن (إنْ)

بمعنى إذا فيهما عبر بـ (إنْ) في الأول لأنه صعب المنال وعسير الوصول فيَنْبَغي أن يعبر بكلمة

الشك تنبيهًا عَلَى ذلك، وفي الثاني عبر بـ (إنْ) للتوبيخ وتصوير أن المقام لاشتماله عَلَى ما يقلع

الشرط عن أصله لا يصلح إلا لفرضه كفرض المحال، ولعل لهذا مرضه مع أن الْمَعْنَى حسن

في نفسه، وأَيْضًا فيه تفكيك الضَّمير لما عرفت من أن ضمير (إن كان) راجع إلَى المنهي وأن

ضمير (إن كذب) راجع إلَى الناهي وفي الوجه الأول راجع إلَى الناهي، وَأَيْضًا معنى الشرطية

منسلخة [فتكون] الْجُمْلَة الشرطية حالًا كما نبه عليه بقوله والمنهي عَلَى الهدى الخ. وبقوله

والناهي مكذوب الخ. وكونها حالًا؛ إذ كان أو وصلية مختلف فيها، والرؤية بصرية حِينَئِذٍ لا

علمية لأنه لا يبقى لرأيت مَفْعُولًا ثانيًا لكون الْجُمْلَة الشرطية حالًا وتَجْويز كونه علمية

ضعيف، وأَيْضًا فيه تقدير الواو في قوله: (إن كذب) وتقدير الواو الحالية

للربط في قوله إن كان. وقيل وفي هذا الوجه لا يكون أرأيت بمعنى أخبرني بل الرؤية بصرية

والهمزة للتعجب وهذا ضعيف؛ لأن كونه رؤية بصرية لا ينافي كون الْمَعْنَى أخبرني، لكن

قوله: فما أعجب من ذا جواب مقدر للشرط وجملة (ألم يعلم) جملة

مُسْتَأْنَفَة لتقرير ما قبلها وتأكيده، لا جواب الشرط كما في الأول، فالقائل الْمَذْكُور ذهل عن

هذا فما ذكره القيل فحاصل الْمَعْنَى لا تصرف في المبنى، والخطاب في هذا الوجه كما

في الوجه الأول لكل من يصلح لأن يخاطب، والْقَوْل أو الْإنْسَان ما في(إلَى ربك

الرجعى)ليس مغايرًا لهذا.

قوله: (وقيل الخطاب في الثانية مع الكافر فإنه تَعَالَى كالحاكم الذي حضره الخصمان

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: وقيل الْمَعْنَى أرأيت الذي ينهى عبدًا يصلي والمنهي عَلَى الهدى آمرٌ بالتَّقْوَى والناهي

مكذب متولٍّ. هذا التفسير مبني عَلَى أن [تكون] الجملتان الشرطيتان بعد أرأيت الثاني والثالث في

موقع الحال بأن [تكون] الشرطية الأولى حالًا من مَفْعُول ينهى، والثانية من فاعله ويكون أرأيت فيهما

تكريرًا للأول، والرؤية عَلَى هذا بمعنى الإبصار.

قوله: وقيل الخطاب في الثانية مع الكافر. أي الخطاب بـ أرأيت في المرة الثانية مع الكافر وفي

الأولى مع الرَّسُول - صلى الله عليه وسلم - يخاطب الله تَعَالَى تارة رسول الله وتارة يخاطب الكافر كما أن الحاكم

العدل كَذَلكَ يفعل عند حضور الخصمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت