يخاطب هذا مرة والآخر أخرى) وفي الثالثة للنبي عَلَيْهِ السَّلَامُ وهو الْمُخْتَار عند الْمُصَنّف
حيث قال: كالحاكم الذي حضره الخصمان يخاطب الخ. ونقل عن الإمام أنه جوز كون الثالثة
للكافر أَيْضًا ولم يتعرض للأول؛ لأن الظَّاهر أنها لكل من يصلح، فعلى هذا لا يكون أرأيت
الثاني والثالث للتكرار فأحد مَفْعُوليه مَحْذُوف في الصور الثلاث.
قوله:(وكأنه قال يا كافر أخبرني أن كان صلاته هدى ودعاؤه إلَى الله أمرًا بالتَّقْوَى
أتنهاه)يا كافر الخ. إشَارَة إلَى أن أرأيت الثاني ليس تكرارًا كما مَرَّ. قوله أتنهاه جواب
الشرط ونبَّه به عَلَى أن الْجَوَاب مَحْذُوف في هذا الوجه وهو أتنهاه ولا يحسن أن يكون
مَفْعُول [لـ أَرَأَيْتَ] لأن الشرطية مَفْعُوله الثاني والْمَفْعُول الأول مَحْذُوف وهو ضمير المتكلم
كما أشار إليه بقوله أخبرني. وحذف أحد مَفْعُوليه في باب علمت جائز وإن أنكره ابن
الحاجب، والاسْتفْهَام في أتنهاه للإنكار الواقعي للتوبيخ فحِينَئِذٍ يكون قوله: (ألم يعلم)
اعتراضًا عند من جوز وقوع الاعتراض في آخر الْكَلَام، أو تذييلًا مقررًا
للإنكار. قوله ودعاؤه الخ. إشَارَة إلَى أن (أوْ) بمعنى الواو كما قيل ولفظة (أَوْ) في النظم الكريم
للتنبيه عَلَى أن أحدهما كافٍ في التوبيخ فما ظنك في الجمع بَيْنَهُمَا، والخطاب في الثالثة
مع النَّبيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ كأنه قيل: أخبرني يَا أَيُّهَا الرَّسُول إن كان نهي الناهي عَلَى تَكْذيب
الحق والتولي عن الصواب أتعجَّبه، ولظهوره لم يتعرض له.
قوله:(ولعل الأمر بالتَّقْوَى في التعجيب والتوبيخ ولم يتعرض له في النهي لأن النهي كان
عن الصلاة والأمر بالتقوى)ولعل الخ. جواب سؤال بأن الأمر بالتَّقْوَى لم يذكر في قوله:
(أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى(9) عَبْدًا إِذَا صَلَّى). أو أمر بالتَّقْوَى ولم ذكر في مقام التعجب.
فأجاب بأن النهي كان عن الصلاة والأمر بالتَّقْوَى معًا؛ لأن صلواته مستلزم للأمر بالتَّقْوَى بالْفعْل
وإن لم يوجد الأمر بالتَّقْوَى بالْقَوْل ولذا ذكر في التعجيب والتوبيخ ومقتضى ذلك أن يقال إن
كان عَلَى الهدى وأمر بالتَّقْوَى كما نبه عليه الْمُصَنّف، وقد ذكرنا وجه [ما] ذكروا.
قوله: (فاقتصر عَلَى ذكر الصلاة لأنه دعوة بالْفعْل) وهو أقوى من الدعوة بالْقَوْل
من حيث التعليم والتفهيم وإن [كانت] الدعوة بالْقَوْل [تفيد] الوجوب دون الدعوة بالْفعْل، صرح
به في التوضيح.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: ولم يتعرض له في النهي. أي لم يتعرض الهدى والأمر بالتَّقْوَى في قوله: (يَنْهَى(9) عَبْدًا
إِذَا صَلَّى). يعني كان الْمُنَاسب أن يذكر في الخطاب الأول ما ذكر في الخطاب
الثاني ويقال: أرأيت الذي ينهى عبدًا إذا صلى وهدى وأمر بالتَّقْوَى ليتكافأ الخطابان لكن اقتصر في
النهي عَلَى ذكر الصلاة لأنها دعوة بالْفعْل، والثاني دعوة بالْقَوْل فتناسب الخطابان في كون كل منهما
دعوة [للحق] .