دون التَّسْميَة وإن جعلها جزءًا من الْفَاتحَة ولعل هذا الاخْتلَاف منشأ من ذهب إلَى أنها ثمان
آيات جمعًا للْقَوْلين والْمُصَنّف أَشَارَ إلَى رده بأنه عَلَى الاخْتلَاف لا عَلَى الاتفاق .
قوله: (وتثنى في الصلاة) شروع في بيان وجه التَّسْميَة بالمثاني أي ولأنها تثنى أي
تتكرر في الصلاة وهذا أولى مما في الكَشَّاف من قوله تثنى في كل ركعة قيل وهي عبَارَة
مَأْثُورة عن عمر بن الخطاب - رضي الله تَعَالَى عنه - لأنها مؤولة بأن في بمعنى مع أي تكرر مع
كل ركعة، ولا يخفى أنه لا يدفع الإشكال وبأنه مجاز تسمية للكل باسم الجزء والداعي إلَى
الْمَجَاز التَّنْبيه عَلَى أن الصلاة مع اشتمالها عَلَى أركان فعلة واحدة كركعة أو تثنى مَجَازًا تسمية
للمطلق باسم المقيد أي تذكر وتقرأ أو الظَّرْف مُسْتَقرّ لا لغو أي تثنى كائنة نفسها في كل
ركعة أو واقعة في كل ركعة أو لفظة في هَاهُنَا كما في قولهم هذا مستعمل في وضع اللغة
لكذا بمعنى أنه مستعمل بحسبه وباعْتبَاره، فالْمَعْنَى تثنى في الصلاة بحسب كل ركعة وباعْتبَاره
كذا قيل. ولا يخفى ما فيه كما أوضحه بعض أرباب الحواشي ويحتمل أن يراد بكل ركعة كل
ركعة يمكن أن يكون موقعًا للتكرار يخرج الركعة الأولى كذا قيل. فيكون من قبيل قصر العام
على بعض أفراده بقرينة العادة فلا محذور أصلا ؛ إذ هُوَ حَقيقَة في الباقي مُطْلَقًا عَلَى ما
اختاره شمس الأئمة نقله صاحب المرآة ولهذه التكلفات عدل عنه إلَى ما هُوَ صريح في الْمُرَاد
بحَيْثُ لا يرد عليه الإيراد، ولا يخفى أن إطلاق السبع المثاني عَلَى هذا الوجه يلزم أن يحدث
بعد النزول والتزامه خارج عن مقتضى العقول .
قوله: (والْإنْزَال) أي وتثنى في الْإنْزَال قبل تثني المقدر هنا بمعنى ثنيت عبر به حكاية
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *
السُّورَة ولما روى محيي السنة عن ابن جريج أخبرني أبي عن سعيد بن جبير(وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا
منَ الْمَثَاني وَالْقُرْآنَ الْعَظيمَ)، هي أم الْقُرْآن قال أبي وقرأها عَلَى سعيد بن جبير حتى
ختمها ثم قال بسم الله الرحمن الرحيم الآية. السابعة قَالَ سعيد قرأها عليَّ ابْن عَبَّاسٍ كما قرأتها
عليك ثم قال بسم الله الرحمن الرحيم الآية السابقة (ابن تمجيد) .
قوله: ويثنى في الصلاة وفي الكَشَّاف لأنها ليس في كل ركعة، ويرد عليه أنها لا ليس في كل
ركعة لتأويله إما بالحمل عَلَى الْمَجَاز بأن يعبر عن الكل بجزئه أو يراد أنها تكرر في كل ركعة
بالْقيَاس إلَى ركعة أخرى والتأويل بأن الْمُرَاد بيان محل التكرير بمعنى أنها تكرر في الصلاة باعْتبَار
ركعة ركعة لا باعْتبَار ركن ركن ولا ركعتين ركعتين بعيد خفي الأخذ من العبارة عَلَى أن المقصود
بيان وجه تسمية الْفَاتحَة بالمثاني وإذا كان الْمُرَاد بيان محل التكرير يكون الْمَعْنَى هكذا ويسمى
الْفَاتحَة بالمثاني لكون محل التكرير ركعة وهد لا معنى له، إلا أن يقال أصل المقصود بيان وجه
التَّسْميَة وذلك الْمَعْنَى الآخر مفاد في ضمته بطَريق الإدماج ولو قال في كل صلاة لفات هذا الْمَعْنَى
المدمج إليه وعلله الزَّمَخْشَريّ رحمه الله تَعَالَى في الفائق بأنها ليس في قومات الصلاة فوجهه أيضًا
ما ذكر ويَنْبَغي أن يحصل الصلاة عَلَى الأكثر لئلا يرد عليه التنفل بركعة واحدة عند من يجوزه، وأما
صلاة الجنازة فلا تسمى ركعة .