عن الحال الْمَاضية أو يقدر ثنيت يكون من قبيل علفتها تبنًا وماء باردًا، ولا يخفى أن تسمية
الله تَعَالَى هذه السُّورَة بالسبع المثاني إنما يستفاد من قوله: (وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا منَ الْمَثَاني)
، يكون واقعة قبل الهجرة وتكرار النزول لَيسَ إلا بعدها فيكون الْمَعْنَى عَلَى
الاسْتقْبَال دون المضي انتهى. هذا إنما يتم لو تعين إرادة الْفَاتحَة من المثاني والمص بين
هناك وجوهًا أٌخَر عَلَى أن قوله تسمية الله تَعَالَى هذه السُّورَة بالسبع المثاني إنما يستفاد الخ.
ضعيف فالاستفادة الْمَذْكُورة عَلَى إطلاقه غير مسلم وعلى بعض الاحتمالات غير مفيد
وأنت تعلم أن التَّسْميَة أو ظهورها متأخّرة عن تثنيتها في الصلاة وعن تكرار النزول لأن
أحدهما وجه التَّسْميَة، ولا ريب في تقديم وجه التَّسْميَة عَلَى التَّسْميَة كما في سائر الأسامي
فلا وجه لما قال البعض من أن التَّسْميَة مقدمة عَلَى تثنيتها ثم بني عليه كون الْإنْزَال وتكراره
مستقبلًا كما وقع صريحًا في كلام بعض المتأخّرين فالشجرة تنبئ عن الثمرة وأحسن ما
قيل هنا إن المقدر صيغة الْمَاضي أي ثنيت كما أن الأحسن كون تسمى بمعنى سميت كما
وقع في بعض العبارة في مثل هذا. وأشار إليه من قال وجه تسميتها بالسبع المثاني وكذا في
سائر المواضع فإن المص حاك عن التَّسْميَة الْمَاضية، فالأولى إما تسميتها فكذا أو سميت
لكن التَّسْميَة لكونها أمرًا مستمرا عبر بالمستقبل تنبيهًا عَلَى ذلك .
قوله:(إن صح أنها نزلت بمكة حين فرضت الصلاة وبالمدينة حين حولت الْقبْلَة وقد
صح أنها مكية)أي أن صحة تكرار نزولها مشكوك فيها ؛ إذ لا دليل عليه يفيد اليقين فلا يجزم
بكونه وجهًا للتسمية أَيْضًا لأنه فرعها ولهذا أخَّره وضعفه فلما كان كون الشك في التكرار
يحتمل أن يكون النزول في المدينة فقط كما هُوَ قول مجاهد أو في مكة قال رحمه اللَّه تَعَالَى
وقد صح أنها مكية الخ. رد الْقَوْل مجاهد ؛ إذ يلزم فيه أن النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - حين كان في مكة يصلي بغير
الْفَاتحَة ولا يرضى به للعقول السالمة حتى نقل عن الحسين بن الفضيل أن لكل عالم هفوة فهذا
هفوة مجاهد فإنه تفرد به والعلماء عَلَى خلافه. وقيل نزل بعضها في المدينة انتهى. ويرد عليه ما
يرد عَلَى مجاهد مع أن ذلك البعض الذي نزل مكة ومدينة غير متعين وتوجيه البعض بقول
مجاهد بأنه لا يتكرر نزولها قرآنًا والنزول وحيًا متلوا لا يستلزم الْقُرْآنية يرد عليه أن قَوْلُه تَعَالَى:
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *
قوله: وقد صح أنها مكية وفي هذه المسألة ثلاثة أقاويل الأول إنها مكية والثاني إنها مدنية
والثالث إنها مكية ومدنية والأصح إنها مكية لأنها لأن سورة الحجر مكية بالاتفاق وفيها قوله عز
وجل ولقد (آتيناك سبعًا من المثاني) ، والْمُرَاد به سورة الْفَاتحَة. أقول: فيه نظر فإن
كون هذا مكيالًا يستلزم أن تكون الْفَاتحَة مكية لجواز أن يكون نزوله عند عود رسول الله صلى الله
تَعَالَى عليه وسلم إلَى مكة ثانيًا بعد ما نزلت الْفَاتحَة في المدينة اللهم إلا أن يقال ما نزل في
أسفاره ينسب إلَى وطنه الذي منه سافر صلى الله تَعَالَى عليه وسلم
قوله: (من الْفَاتحَة خبر والمبتدأ بسم الله الرحمن الرحيم باعْتبَار اللَّفْظ أي هذا اللَّفْظ أو هذا
الْكَلَام من الْفَاتحَة .