التغليطات بحَيْثُ تسكب فيها العبرات فما الباعث حمل كلام الله تَعَالَى عَلَى اصْطلَاح
الحكماء الَّذينَ هم في كل واد يهيمون وأنهم يقولون ما لا يفهمون.
قوله:(وما روي أن ذلك حدث بميلاد النَّبيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ إن صح فلعل الْمُرَاد كثرة
وقوعه، أو مصيره دُحُورًا)وما روي جواب سؤال بأن ما روي مخالف للنص الكريم فإنه يدل
على أن حفظ السماء منذ خلقها فأَشَارَ إلَى الْجَوَاب بأنه غير مسلم صحته ولو سلم صحته
فلا [تتم] مخالفته أَيْضًا لأنه يجوز أن يراد بما روي كثرة وقوعه جمعًا بين الدليلين. قال المص
في سورة الحجر وعن ابْن عَبَّاسٍ - رضي الله تَعَالَى عنهما - أنهم كانوا لا يحجبون عن
السَّمَاوَات فلما ولد عيسى عَلَيْهِ السَّلَامُ منعوا من ثلاث سماوات ولما ولد مُحَمَّد عليه السَّلام
منعوا من كلها إرهاصًا له بالشهب ولا يقدح فيه تكونها قيل المولد لجواز أن يكون لها
أسباب أخر أي فلا منافاة وهذا جواب آخر غير ما ذكر هنا فإن ما ذكر هنا ناطق بأن تكونها
قبل المولد لطرد الشَّيْطَان فما روي محمول عَلَى الكثرة وما ذكر هناك يدل عَلَى أن تكونها
ليس لحفظ السماء ولا لزجر الشَّيَاطين فبين الْجَوَابين نوع تنافر، فالظَّاهر أن ما ذكر في
الحجر هُوَ الحقيق بالقبول فتكون زينة السماء بالكواكب منذ خلقت السماء، وأما الحفظ
فيجوز أن يكون حادثًا حين مولده عَلَيْهِ السَّلَامُ ويؤيده ما قيل نجوم الرجوم غير نجوم الزينة
نقله ابن كمال، وبهذا ينحل إشكالات كثيرة منها ما ذكر هنا، ومنها أنه إذا [كانت] النجوم رجومًا
ينقص زينة السماء ودفع المص هذا الإشكال في سورة الملك حيث قال وهي رجم
أعدائكم بانقضاض الشهب المسببة عن النجوم فلا يلزم النقصان أَيْضًا؛ إذ المرجوح [حِينَئِذٍ] ليس
بنجوم بل الشهب، وإنَّمَا جعلت رجومًا لكونها مسببًا للرجوم وهذا هُوَ الْمُنَاسب للتعبير
بالشهاب هنا. قوله أو مصيره دحورًا أي كون الشهب طردًا للشيطان حدث حين مولده عليه
السلام، وأما نفس الشهب فموجود قبل المولد فمآل هذا الْجَوَاب ما ذكره في سورة الحجر.
قوله:(واختلف في أن المرجوم يتأذى به فيرجع أو يحترق به لكن قد يصيب
الصاعد مرة وقد لا يصيب كالموج لراكب السفينة ولذلك لا يرتدعون عنه رأسًا، ولا
يقال إن الشيطان من النار فلا يحترق؛ لأنه ليس من النار الصرف كما أن الإِنسان ليس
من التراب الخالص مع أن النار القوية إذا استولت على الضعيفة استهلكتها)واختلف
الخ. الظَّاهر أنه يتأذى لكنه لم يحترق لضعف الإصابة لبعده أو لأمر آخر، وقد يحترق إذا
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: فلعل الْمُرَاد كثرة وقوعه أو مصيره دحورًا أي لعل الْمُرَاد من قولهم أن الشهاب حدث
في زمان ولادة النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - أنه كثر وقوعه فيه وكان قليلًا قبله أو كان قبله كثيرًا أيضًا لكن لم يكن
حِينَئِذٍ دحورًا وطردًا للشياطين بل صيرورته طردًا لهم كانت بميلاد النبي - صلى الله عليه وسلم - تكريمًا لنبيه عليه
الصلاة وَالسَّلَامُ وصونًا لأمته عن أن يضلهم الكهنة.
قوله: مع أن النَّار القوية إذا استولت عَلَى الضعيفة استهلكتها كما قال:
النَّار تأكل نفسها إن لم تجد ما تأكله