فهرس الكتاب

الصفحة 8506 من 10841

إذ ليس فيه ما يدل على أنه ينقض من الفلك ولا في قوله(وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا

بِمَصابِيحَ وَجَعَلْناها رُجُومًا لِلشَّياطِينِ)فإن كل نير يحصل في الجو العالي فهو

مصباح لأهل الأرض وزينة للسماء من حيث إنه يرى كأنه على سطحه، ولا يبعد أن يصير

الحادث كما ذكر في بعض الأوقات رجمًا لشياطين تتصعد إلى قرب الفلك للتسمع) وما

قيل الخ. إشَارَة إلَى اصْطلَاح الحكماء من أن الشهب ليست كواكب بل أجزاء بخارية دخانية

لطيفة وصلت كرة النَّاس فاشتعلت نارًا ملتهبة فقد ترى ممتدة إلَى طرف الدخان ثم ترى

كأنها طفئت. قوله فتخمين وفي بعض النسخ فتحس أي ترى خبر. وما قيل أي ما قيل

فتخمين فقول بالتخمين والظن وبعض الظن إثم فلا صحة له لمخالفة قَوْلُه تَعَالَى:(ولقد

زينا السماء الدُّنْيَا بمصابيح)الآية. فالشهب مسببة عن الكواكب وإن صح أي

وإن سلم صحة ذلك لم يناف ذلك في الْحَقيقَة ؛ إذ ليس فيه الخ. بل فيه دلالة عَلَى ذلك ؛ إذ

السماء الدُّنْيَا صريح في الفلك فلما قيل أولًا (إنا زينا السماء) الآية. وفهم

منه أن الكواكب للزينة والحفظ علم أن الْمُرَاد بالشهب الكواكب لأنها ترمي لطرد الشَّيْطَان

عن السماع. قوله فإن كل نير يحصل الخ. غير صحيح عند أهل الشرع فإن ما حصل في الجو

العالي لا يتجاوز إلَى كرة النَّار فَكَيْفَ يكون زينة للسماء. قوله من حيث إنه يرى كأنه عَلَى

سطحه خلاف الرؤية لأنه يرى في الجو، ولذا قال الحكماء الشهب من الكائنات في جو

الهوى فبينه وبين سطح السماء الدُّنْيَا مسافة بعيدة كما لا يخفى عَلَى من له حواس سليمة

فما قاله الحكماء مردود غير تام، فالشهاب ما يرى كان كوكبًا انقض. والْقَوْل بأنه يجوز أو

الْمُرَاد بالسماء الدُّنْيَا جهة العلو لا الفلك كما أشار إليه المص بقوله في الجو العالي فرية

بلا مرية؛ لأن المص قد ذكر فيما مَرَّ الأفلاك وكون الثوابت في الفلك الثامن، ووجه كون

الكواكب زينة للسماء الدُّنْيَا مع كونها مركوزة في الفلك الثامن، ولعمري إن مثل هذا من

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

والْحكْمَة في حدوث الشهب قذف الشَّيَاطين وطردهم عن استراق السمع .

قوله: إذ ليس فيه. أي في قوله: (فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ) ولا في(يُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ

جَانِبٍ)ما يدل عَلَى أن الشهاب كوكب ينقض من الفلك ولا في قوله في سورة

الملك: (وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ) لأن كل ما

يكون مصباحًا وزينة للسماء لا يجب أن يكون مرتكزًا وثابتًا فيها فإن جميع ما في الجو من

الجواهر النيرة كوكبًا كان أو شهابًا فهو مصباح لنا ومزين للسماء، ولا يلزم من تزيينه لها أن يكون

فيها. أقول: كان الأَولى له رحمه الله أن لا يتعرض لتطبيق قول الفلاسفة الزائغين عن أصول الدين

وقواعد الشرع للآية الكريمة بل اللائق لمثله أن يبطل مذهبهم بأدنى إشَارَة من كلام الله تَعَالَى

وكلام رسوله عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَى أن الآية إشَارَة إلَى بطلان فإن يقذفون يدل عَلَى أن هناك قاذفًا

يقذفهم بالشهاب عند صعودهم إلَى قرب السماء، والمفهوم من قوله رحمه الله ولا يبعد الخ. أن

يصادف صعود الشَّيْطَان حدوث شهاب عَلَى سبيل الاتفاق في بعض الأوقات كإصابة الصاعقة

لبعض من في الْأَرْض من الأناسي وغيرهم عَلَى وجه الإنفاق .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت