وتلك إشَارَة إلَى آياتها أي تلك الآيات آيات السُّورَة الكاملة) ليفيد الخبر، وإنَّمَا وصفها
بالكاملة ليفيد الخبر؛ إذ لا معنى في الظَّاهر للْقَوْل بأن آيات السُّورَة ولا يصح أو لا يحسن
أن يجعل هذا من قبيل: شعري شعري فلا بد من الوصف بنحو الكاملة أو المبينة أو
الحكيمة حتى يفيد الحكم، والْكَمَال مُسْتَفَاد من اللام فإنها تحمل في أمثال تلك المقامات
على الاسْتغْرَاق للمُبَالَغَة في الْكَمَال حيث أطلق كل كتاب وأريد به السُّورَة فأفاد كمال هذا
الجنس في السُّورَة كذا قيل. ولا يخفى أن سورة يونس وسورة يُوسُف وغير ذلك من السور
المصدرة بهذا العنوان كلها يَنْبَغي ادعاء تلك المُبَالَغَة فيها، ولا يخفى ما فيه من التَّكَلُّف مع
أنهم سكتوا عن بيان تلك المُبَالَغَة فيها وتلك المُبَالَغَة متحققة في جميع السور لا فضل
لبعضها عَلَى بَعْضٍ وإلى هذا أشار صاحب الكَشَّاف حيث قال في تفسير قَوْلُه تَعَالَى:
(والذي أنزل إليك) وفي أسلوب هذا الْكَلَام قول الأنمارية: هم كالحلقة
المفرغة لا يدرى أين طرفاها. فأَشَارَ إلَى أن الأمر في الْكَمَال كَذَلكَ، فالأولى حمل الْكَمَال
على الْكَمَال في نفسه لا بالْقيَاس إلَى سائر السُّورَة. فقول من قال كأنه المستأهل لأن يسمى
كتابًا دون [غيره] مخل بحسن الأدب.
قوله: (أو الْقُرْآن) عطف عَلَى السُّورَة في قوله يعني بالْكتَاب السُّورَة أي تلك الآيات
آيات الْقُرْآن فلا تكلف في الحمل ولا يلزم منه كون آيات السُّورَة جميع الْقُرْآن؛ إذ يصدق
على بعض أنه آيات من الْقُرْآن، ولو أريد بالْقُرْآن أن تلك السُّورَة لم يبعد لكنه في المآل عين
ما قبله، ولهذا حمله الْمُصَنّف عَلَى جميع الْقُرْآن.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
منها اقتصرت اقتصار الشاعر في قوله:
قلت لها قفي فقالت قاف
وهو مروي عن ابْن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما في (الم ذلك الْكتَاب) أنه قال
الألف آلاء الله واللام لطفه والميم ملكه. وهذا الْقَوْل مرجوح، ولذا أتى بلفظ قيل. والراجح هُوَ أن
يكون ما في الفواتح أسماء السور كما عليه إطباق الأكثر عَلَى ما قَالَ الْمُصَنّف في تفسير الفواتح
الوجه الأول أقرب إلَى التحقيق وأوفق لـ لطائف التنزيل وأسلم من لزوم النقل ووقوع الاشتراك في
الأعلام من واضع واحد فإنه يعود بالنقص عَلَى ما هُوَ مقصود من العلمية.
قوله: أي تلك الآيات آيات السُّورَة الكاملة. معنى الْكَمَال مُسْتَفَاد من التعريف الجنسي في
الْكتَاب كما يقال: زيد هُوَ الرجل أي هُوَ الكامل في الرجولة دلالة عَلَى أنه لاستجماعه صفات
الرجولية عَلَى التمام كان كأنه الجنس كله وليس رجل غيره.
قوله: وروي الخ. هكذا بالنسخ التي بأيدينا واحداها نسخة المؤلف كما قيل فليتأمل.
قوله: أو الْقُرْآن. عطف عَلَى السُّورَة في قوله يعني بالْكتَاب السُّورَة أو إحدى الصفتين عطف
على العام أي أو عطف إحدى صفتي كلام الله عَلَى الأخرى. فكأنه قيل: تلك آيات الْكَلَام الجامع
بين كونه كتابًا وبين كونه منزلًا منْ رَبّكَ كقوله:
الى الملك القرم وابن الهمام ... وليث الكتيبة في المزدحم