فهرس الكتاب

الصفحة 8290 من 10841

قوله: (لاَ إِلهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ) فمن أي وجه تصرفون عن التوحيد

إلى إشراك غيره به، ورفع غَيْرُ للحمل على محل مِنْ خالِقٍ) لَا إلَهَ إلَّا هُوَ. بيان أنه المستحق

للعباة وحده إثر بيان أنه لا خالق إلا هُوَ ؛ إذ استحقاق الْعبَادَة إنما هُوَ بالخلق فهذا كالنتيجة

لما قبله. وبهذا يظهر الارتباط بما قبله فلما بين وحدانيته في الخالقية والمعُبُوديَّة فرع عليه

قوله: (فأنى تؤفكون) وعن هذا قال الْمُصَنّف فمن أي وجه تصرفون عن

التوحيد أي في الخالقية وفي استحقاق الْعبَادَة إلَى إشراك غيره به لكن إشراكهم به في

الْعبَادَة لا في الخالقية والسوق يقتضيه فالتفصي عنه أن الإشراك بالْعبَادَة يستلزم الإشراك في

الخالقية وإن لم يلتزموها .

قوله: ( [بأنه] وصف أو بدل، فإن الاستفهام بمعنى النفي، أو لأنه فاعل خالِقٍ وجره حمزة

والكسائي حملًا على لفظه، وقد نصب على الاستثناء، ويَرْزُقُكُمْ صفة لـ خالِقٍ أو اسْتئْنَاف مفسر

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

وقوله: ورفع غَيْرُ للحمل عَلَى محل مِنْ خالِقٍ. فإن محله الرفع عَلَى أنه مبتدأ مَحْذُوف الخبر

و (من) زائدة تقديره هل خالق غير اللَّه لكم وللأشياء فرفع غير إما عَلَى أنه نعت له محمول عَلَى محله

أو بدل منه أي ما خالق غير اللَّه لكم والاسْتفْهَام الإنكاري بمعنى النفي ولذا جوز زيادة من لأنها لا

تزاد في الْإثْبَات. فقوله فإن الاسْتفْهَام بمعنى النفي تعليل لكون محل خالق مرفوعًا ؛ إذ لو لم يؤول

الاسْتفْهَام بالنفي لا يكون (من) زائدة ولا يكون لـ خالق رفع محلي. قوله أو لأنه فاعل خالق أي أو

يكون رفع غير لأنه فاعل خالق. والْمَعْنَى هل يخلق غير الله شَيْئًا .

قوله: وقد نصب عَلَى الاستثناء. قرأ حمزة والكسائي بجر غير حملًا عَلَى لفظ خالق، والباقون

بالرفع، والنصب شاذ .

قوله: أو اسْتئْنَاف مفسر له. أي أو اسْتئْنَاف مفسر لقوله: (هل من خالق) عَلَى

أن يكون محل من خالق مرفوعًا عَلَى الْفَاعلية لـ يرزقكم المقدر ويرزقكم الْمَذْكُور مفسر له. والْمَعْنَى

هل يرزقكم خالق غير [الله] يرزقكم منَ السَّمَاء والْأَرْض لأن الاسْتفْهَام بالْفعْل أولى، وإن كلمة هل

خصوصا بمعنى قد، عَلَى ما يقوله سيبَوَيْه فكانت بالمحل أولى. قال ابن الحاجب في شرح المفصل:

هل زيد خرج شاذ ومع شذوذه مقدر بالْفعْل وقال إنما لم يحسن عندهم هل زيد خرج وشبهه إما

لأن هل بمعنى [قد] فكان بالْفعْل أولى، فإذا وقع بعدها الاسم كان كوقوعه بعد قد، ولا يسوغ هذا.

وإما لأن هل موضوع للاسْتفْهَام والاسْتفْهَام مقتضٍ للفعل في الْمَعْنَى فكان ذكر الْفعْل بعده هُوَ

الْقيَاس ولا يرد عليه أزيد خرج فإن الهمزة تصرفوا فيها ما لم يتصرفوا في هل. وقال الطيبي: هذا

القائل شهد عَلَى نفسه أنه خارج من زمرة البلغاء. وللَّه در صاحب المفتاح حيث تفرس لمثل[هذا

وقال]ولكون هل أدعى للفعل من الهمزة فترك الْفعْل معه ليكون أدخل في الْإثْبَات لاستدعاء المقام

عدم التجدد كما في قَوْله تَعَالَى: (فهل أنتم شاكرون) ونحوه: (فهل أنتم منتهون)

وقَوْلُه تَعَالَى: (هل جزاء الإحسان إلا الإحسان) وقول تأبط

شرًا: هل أنت باعت دينار لحاجتنا، وأما قول سيبويه: هل بمعنى قد فمعناه أن هل متضمنة لمعنى

الهمزة وقد فإذا جردت منها خلصت لمعنى قد. ألا ترى إلَى قول صاحب الكَشَّاف في قوله

تَعَالَى: (هل أتى عَلَى الْإنْسَان) الأصل أهل، والْمَعْنَى أقد أتى عَلَى الْإنْسَان يدل

عليه أنك لا تقدر الهمزة مع قد في مثل (قَدْ أَفْلَحَ) كما يقدر في [أتى] فإذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت