قوله: (ما يقع من تناجى ثلاثة) أشار به إلَى أن يكون من كان التامة ونجوى فاعله
وهو مصدر بمعنى التناجي. أي اسم مصدر. ومِن مزيدة والنفي ليس لنفي الاسْتغْرَاق بل
للاسْتغْرَاق في النفي.
قوله: (ويجوز أن يقدر مضاف أو يأول نَجْوى بمتناجين ويجعل ثَلاثَةٍ صفة [لها] )
ويجوز أن يقدر مضاف أي ذوي نجوى أو أهل نجوى أو [يأول] الخ. أي يراد بالمصدر اسم
الْفَاعل مَجَازًا ويجعل ثلاثة أي عَلَى الاحتمالين الأخيرين صفة لها أي للنجوى المأول
بالمتناجين أو صفة للمضاف المقدر؛ إذ المآل واحد. وعلى الاحتمال الأول ثلاثة الْمُضَاف
إليه للنجوى الذي هُوَ اسم مصدر قدمه لخلوه عن التمحل.
قوله: (واشْتقَاقها من النجوة وهي ما ارتفع من الْأَرْض) أي أخذها منها لما مَرَّ من أن
الأخذ يكون من الجوامد كما يكون من المشتقات.
قوله: (فإن السر أمر مرفوع إلَى الذهن لا يتيسر لكل أحد أن يطلع عليه) فإن السر
أشار به إلَى أن النجوى بمعنى السر مصدر بمعنى المسارة، كما نبه عليه بقوله من تناجي
ثلاثة، لكن ظَاهر كلامه هنا كون السر بمعنى الْكَلَام السري اسم لا مصدر. نعم قوله أمر
مرفوع الخ. يناسب المصدرية لكن كونه مرفوعًا إلَى الذهن غير ظَاهر فيه بل المرفوع إليه
الْكَلَام الخفي، والفرق بَيْنَهُمَا عموم وخصوص من وجه قد أوضحناه في أوائل سورة الْأَنْبيَاء.
ولعله أَشَارَ إلَى المَعْنَيَيْن في الموضعَين، وأما قول الرَّاغب لأن المسارَّين يخلوان في نجوة
من الْأَرْض فليس بكلي.
قوله: (إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ) مُسْتَثْنَى من ثلاثة؛ إذ الْمُرَاد بالثلاثة في
الوجه الأول ثلاثة رجال وعلى الأخيرين هُوَ مُسْتَثْنَى من الأهل المقدر أو النجوى
المأول بالمتناجين.
قوله: (إلا الله يجعلهم أربعة) أي الرابع يجيء لمَعْنَيَيْن كأخواته من الثالث والخامس
وغير ذلك من المشتقات، الأول الجاعل المصير والثاني بمعنى الواحد الواقع في مرتبة
الرابع من الأربعة ولما أضيف إلَى غير مماثله وهو الثلاثة فلا جرم أن الْمَعْنَى حاصلهم
ومصيرهم أربعة، ولذا قال في قَوْله تَعَالَى: (لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ)
أحد ثلاثة لإضافة ثالث إلَى مثله وهو ثلاثة.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: ما يقع من تناجي ثلاثة. يعني لفظ يكون من كان التامة. والْمَعْنَى ما يقع وما يوجد شيء
من تناجي ثلاثة نفر في شيء من الأحوال إلا في حال الله رابعهم. أي جاعلهم أربعة بسَبَب اشتراكه
في الاطلاع عليها، هذا إذا كان نجوى مضافة إلَى ثلاثة، ويجوز أن يكون ثلاثة صفة نجوى فحِينَئِذٍ
يحتاج إلَى تقدير مضاف. أي ما يكون من أهل نجوى ثلاثة أو إلَى تأويل نجوى بالمتناجين فكأنهم
جعلوا نجوى في أنفسهم مبالغة.