فهرس الكتاب

الصفحة 4784 من 10841

فالمنزل سببه لكن بعض الرزق كالمطر والمن نازل منَ السَّمَاء والبعض الآخر يحصل

بالمواد الْأَرْضية فقط وقد صرح به في تفسير قَوْلُه تَعَالَى:(قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ

وَالْأَرْضِ)الآية. ففي كلامه هنا إجمال ومسامحة؛ إذ بعض الرزق إسناد

الْإنْزَال وإيقاعه عليه حَقيقَة وبعض الرزق ليس سببه منزلًا كنفسه فيلزم الجمع بين الْحَقيقَة

والْمَجَاز العقليين، ويلزم أَيْضًا إسناد أحوال البعض إلَى الكل في كلام الْمُصَنّف؛ إذ ما هُوَ

مقدر في السَّمَاء محصل بأسبابه بعض الرزق.

قوله: (وما في مَوْضع النصب بـ أنزل) عَلَى أن ما استفهامية قدم لصدارته.

قوله: (أو بـ أرأيتم) عَلَى أن (مَا) موصولة وهي الْمَفْعُول الأول والثاني جملة الله(أذن

لكم) (فإنه بمعنى أخبروني) .

قوله: (ولكم دل) لأنه بمعنى ما قضى لانتفاعهم والمقتضى لانتفاعهم هُوَ الحلال

فيكون الرزق الْمَذْكُور هنا قسمًا منه وهو الحلال للتوبيخ الْمَذْكُور فلا دلالة عَلَى أن الحرام

ليس برزق وقد مَرَّ البحث في قَوْله تَعَالَى: (وَممَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفقُونَ) (عَلَى [أن]

الْمُرَاد منه ما حل ولذلك وبخ عَلَى التبعيض) فقال (مثل: هذِهِ أَنْعامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ [وعند قوله تعالى] (مَا فِي بُطُونِ

هذِهِ الْأَنْعامِ خالِصَةٌ لِذُكُورِنا وَمُحَرَّمٌ عَلى أَزْواجِنا) [قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ] في التحريم والتحليل فتقولون ذلك بحكمه.

[أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ] في نسبة ذلك إليه، ويجوز أن تكون المنفصلة متصلة بـ أَرَأَيْتُمْ وقل مكرر للتأكيد وأن يكون

الاستفهام للإنكار، وأَمْ منقطعة).

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

هَاهُنَا خلق وأنشأ كقوله عز وجل: (وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ) وذلك لأن

كل ما في الْأَرْض من رزق بإنزال الماء من السماء.

قوله: وما في مَوْضع النصب أي لفظ ما في (ما أنزل الله) فيه وجهان. أحدهما: أن تكون

موصولة منصوبة بـ أرأيتم والعائد مَحْذُوف والتقدير أخبروني الذي أنزله الله. والآخر أن تكون

استفهامية منصوبة بـ أنزل ويكون أرأيتم متعلقًا بالاستفهام. والْمَعْنَى أخبروني أي شيء أنزل الله من

رزق فبعضتموه. والمقصود إنكار تبعيضهم الرزق وتحريهم له لا إنكار مجرد إنزال الله الرزق دلت

عليه الفاء التفريعية في [فجعلتم] فإنه دلت عَلَى أن المنكر تقسيمهم الرزق إلَى الحرام والحلال بعد

ما أنزله الله لهم وأحل كله.

قوله: (ولكم) دل عَلَى أن الْمُرَاد منه ما حل. وجه الدلالة عَلَى ذلك أن اللام يستعمل في

المنافع كما أن عَلَى يستعمل في المضار، فكأنه قيل: ما أنزل اللَّه من رزق لأن تنتفعوا به.

قوله: ويجوز أن تكون المنفصلة. أي ويجوز أن تكون الآية المنفصلة بحسب الظَّاهر وهي

قوله: عز وجل: (قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ) متصلة بـ أرأيتم بحسب الْمَعْنَى عَلَى أن يكون

مَفْعُوله تقرير الْمَعْنَى أخبروني ما أنزل الله لكم آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ فيه أي في تحليله وتحريمه، فعلى هذا

يكون ما في (ما أنزل الله) مرفوع المحل عَلَى أنه مبتدأ و (آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ) خبره والعائد من الخبر إلَى

المبتدأ مَحْذُوف أي آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ فيه والْجُمْلَة واقعة في موقع مفعول أرأيتم ولفظ قل تكرير للأول

وحِينَئِذٍ يجب أن تكون الهمزة في (آللَّهُ) للاستخبار وأم في (أم عَلَى الله تفترون)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت