بعد فحِينَئِذٍ تعريف الموصول للعهد لكن قرينة العهد وشرطه خفي والأولى حمله عَلَى
الجنس فيدخل الْمَذْكُورون دخولًا أوليًّا، وأَيْضًا إن هذا الحكم عام، فالأولى الإبقاء عَلَى
العموم والاستغناء عن الاعتذار بأن خصوص السبب لا ينافي عموم الحكم.
قوله: (والْمَعْنَى قل لأجلهم) أي اللام للتعليل لا للتبليغ؛ إذ لو كان للتبليغ لكان
الظَّاهر حِينَئِذٍ إن تنتهوا كما قرر به وسيبينه الْمُصَنّف.
قوله: (عن معاداة الرَّسُول عَلَيْه الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ بالدخول في الْإسْلَام) هذا القيد
بمعونة قوله: (يُغْفَرْ لَهُمْ) إذ مجرد الانتهاء عن المعاداة بلا إسلام لا
يترتب عليه الْمَغْفرَة، ولو قيل إن ينتهوا أي عن الكفر لكن ملاحظة الارتباط بما بعده وبما
قبله يقتضي ما اختاره الْمُصَنّف.
قوله: (من ذنوبهم) أي بعض ذنوبهم وهي ما عدا الحقوق للعباد أو جميع ذنوبهم إن
قيل بأن الْإسْلَام يَجُبُّ ما قبله ولو كان المظالم فحِينَئِذٍ يكون مِن للابتداء.
قوله: (وَقُرئَ بالتاء) أي في إن ينتهوا.
قوله: (والكاف) أي في (يُغْفَرْ لَهُمْ) .
قوله: (عَلَى أنه خطابهم و «يَغْفِرُ» على البناء للفاعل وهو الله تَعَالَى) عَلَى أنه خطابهم
فعلى هذا اللام في للَّذينَ كَفَرُوا للتبليغ.
قوله: (وإن يعودوا) عطف عَلَى (ينتهوا) والجامع التضاد.
قوله: (إلى قتاله) ولم يقل إلَى المعاداة كما هُوَ ظَاهر السوق؛ إذ المعاداة باقية عَلَى
حالها كما قيل ولو أريد بالمعاداة بطَريق القتال كما هُوَ مقتضى المقام لكان للتفسير
بالمعاداة وجه لكنه تفنن في البيان، فاختار ما هُوَ الصريح في المقصود.
قوله: (الَّذينَ تحزبوا عَلَى الْأَنْبيَاء) أي تجمعوا أحزابًا أحزابًا وكذبوهم وآذوهم.
قوله: (بالتدمير كما جرى عَلَى أهل بدر) بالتدمير متعلق بـ (مضت) .
قوله: (فليتوقعوا مثل ذلك) أَشَارَ إلَى أن جواب (إِنْ يَعُودُوا) مَحْذُوف وهو فليتوقعوا
الإهلاك والتدمير (فقد مضت) الآية. علة لذلك أقيمت مقام الْجَزَاء.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
سفيان وأصحابه (إِنْ يَنْتَهُوا) عن معاداة الرَّسُول بالدخول في الْإسْلَام (يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ) من
ذنوبهم. وفي الكَشَّاف: وقيل معناه أن الْكُفَّار إذا انتهوا عن الكفر وأسلموا غُفر لهم ما قد سلف لهم
من الكفر والمعاصي وخرجوا منها كما [ينسل] الشعر من العجين، ومنه قوله عَلَيْه الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ:
"الْإسْلَام يُجُبُّ قبله"وقَالُوا: الحربي إذا أسلم لم تبق عليه تبعة قط، وأما الذمي فلا يلزمه قضاء
حقوق اللَّه وتبقى عليه حقوق الآدميين، وبه احتج أبو حنيفة في أن المرتد إذا أسلم لم يلزمه قضاء
العبادات المتروكة في حال الردة وفسر (وَإِنْ يَعُودُوا) بالارتداد. قال يَحْيَى بن معاذ الرازي: في هذه
الآية توحيد ساعة يهدم كفر سبعين سنة وتوحيد سبعين سنة لا يقوى عَلَى هدم ذنب ساعة.