وهو لا يكون مقول الْقَوْل؛ لأنه لا يكون إلا جملة والتقدير أعني عبادة ربي وربكم واجبة
عليكم خلاف الظَّاهر.
قوله:(ولا أن تكون مفسرة لأن الأمر مسند إلَى الله تَعَالَى وهو لا يقول اعْبُدُوا اللَّهَ ربي
وربكم)لمكان ربي.
قوله: (والْقَوْل لا يفسر بل الْجُمْلَة تحكي بعده) من غير أن يتوسط بَيْنَهُمَا حرف
التَّفْسير لا يقول ما قلت لهم إلا أن اعْبُدُوا اللَّهَ بل يقول ما قلت لهم إلا اعبدوا الله بلا
حرف أن.
قوله: (إلا أن يتناول القول بالأمر) بطَريق ذكر العام وإرادة الخاص والداعي إلَى
الْمَجَاز التحاشي عن أن يجعل نفسه في سلك الأمر.
قوله: (فكان ما أمرتهم إلا ما أمرتني به أن اعْبُدُوا اللَّهَ) يرد عليه أنه عَلَيْهِ السَّلَامُ ليس
بمأمور به حتى أمر قومه بل مأمور بأن اعبد الله ربك وربهم ودفعه بأن هذا نقل بالْمَعْنَى
ونظيره قَوْلُه تَعَالَى: (ويَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ) والْمُرَاد أحل لنا أو الْمُرَاد
الأمر التبليغي. والْمَعْنَى ما أمرتهم إلا ما أمرتتي تبليغه كأنه قال تَعَالَى قيل يا روح الله لقومك
اعْبُدُوا اللَّهَ ربي وربكم.
قوله: (أي رقيبنا عليهم) أي عليهم صلة شهيدًا قدم للاهتمام والقصر ليس ببعيد.
قوله: (أمنعهم أن يقولوا ذلك ويعتقدوه) هذا لمزيد الربط بما قبله وإلا فالْمَعْنَى
أمنعهم عن كل ما يَنْبَغي خصوصًا ذلك الْقَوْل.
قوله: (أو مشاهدًا لأحوالهم من كفر وإيمان) أي أن شهيدًا من الشهود بمعنى
الحضور والحضور لهم عبارة عن حضور أحوالهم إما بتقدير الْمُضَاف أو بحسب العرف
والظَّاهر أن عَلَى حِينَئِذٍ بمعنى اللام أشار إليه بقوله لأحوالهم وعن هذا أخّره وإن كان
الْمَعْنَى الأول مَجَازًا؛ إذ الرقيب كالشاهد عَلَى المشهود عليه.
قوله: (بالرفع إلَى السماء لقَوْله تَعَالَى:(إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ)
أي بالقبض من الْأَرْض والرفع إلَى السماء. وبهذا التقدير يظهر وجه ارتباط قوله والتوفي إلَى
ما قبله.
قوله: (والتوفي أخذ الشيء وافيًا) أي تامًا.
قوله: (والموت نوع منه قال الله تَعَالَى:(يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ
فِي مَنَامِهَا)أي التوفي غير مَخْصُوص بالموت بل الموت نوع كامل منه.
قوله: (كنت أنت الرقيب عليهم) قال الغزالي وهو أخص من الحفيظ لأن الرقيب هُوَ
الذي يراعي الشيء بحَيْثُ لا يغفل عنه أصلًا ويلاحظ ملاحظة دائمة لازمة لزومًا لو عزمه
الممنوع عن ذلك الشيء لما أقدم عليه. كذا في شرح المواقف فاتضح وجه اختيار الرقيب
على الحفيظ [وأنهما] متساويان بالنسبة إليه تَعَالَى.