فهرس الكتاب

الصفحة 3257 من 10841

للذين أي كلمة (مِنْ) بيانية فيكون حاصل الْمَعْنَى وهم الَّذينَ هادوا أي تهودوا يقال هاد وتهود

إذا دخل في الْيَهُودية والذكر مجملًا أولًا والتَّفْصيل ثانيًا لكمال الإيضاح وما بَيْنَهُمَا اعتراض.

والاعتراض وإن كان بجملتين لكن الثانية عطف عَلَى الأولى ولا خلاف في جوازه، وإنما

الاخْتلَاف فيما إذا لم يكن عطفًا.

قوله: (أو بيان لأعدائكم) فإنها تحتملهم وغيرهم ومآلهما واحد؛ لأن الْمُرَاد بالأعداء

هم الَّذينَ أوتوا الخ. ولذا قدم الأول.

قوله: (أو صلة لـ(نصيرًا) أي ينصركم من الَّذينَ هادوا ويحفظكم منه أو خبر مَحْذُوف

صفته (يُحَرّفُونَ الْكَلمَ) الخ. ويحفظكم الخ. إشارة إلَى أن النصرة إذا عدي

بمن يتضمن [معنى] الحفظ أخَّره لأن التَّخْصِيص خلاف الظَّاهر لأن حفظه عام، وأما في قوله

تَعَالَى: (فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ) فإنما عُدي بـ على لتضمنه معنى الغلبة.

قوله: (أي(من الَّذينَ هادوا قوم يُحَرّفُونَ الْكَلمَ) أي يميلونه عن

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

اعتراضًا وإذا كان جوابًا بيانًا لأعدائكم تكون الجملتان الأخيرتان اعتراضًا بَيْنَهُمَا.

قوله: أي ينصركم من الَّذينَ هادوا فحِينَئِذٍ يكون من لتضمين النصر معنى الانتقام أي

ينصركم منتقمًا من الَّذينَ هادوا كقَوْله تَعَالَى: (ونصرناه من القوم الَّذينَ كذبوا) .

قوله: أو خبر مَحْذُوف أي أو هُوَ خبر مبتدأ مَحْذُوف صفته (يُحَرّفُونَ الْكَلمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ)

فحِينَئِذٍ يكون (من الَّذينَ هادوا) كلامًا مبتدأ لا تعلق له بما قبله

ومثله في حذف الْمَوْصُوف وذكر صفته قوله:

وَما الدَّهْرُ إلا تارَتانِ فَمِنْهُما ... أموتُ وأُخْرَى أبْتَغي العَيْش أَكْدحُ

أي فمنهما تارة أموت فيها.

قوله: أي يميلونه عن مواضعه التي وضعه الله فيها بإزالته عنها وإثبات غيره فيها وذلك نحو

تحريفهم في صفة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الواقعة في التَّوْرَاة أنه أسمر ربعة فغيروه إلَى آدم طوال وآدم

بمعنى أسمر والطوال بالضم الطويل الربعة متوسط القامة. وللإمام هَاهُنَا سؤال وجواب أما السؤال

فهو أن كتاب التَّوْرَاة مَشْهُور في الشرق والغرب بلغت آحاد حروفه وكلماته مبلغ التواتر فَكَيْفَ

يتصور تحريف بعضها؟ وأما الْجَوَاب فالْمُرَاد بالتحريف إلقاء الشبهة الباطلة والتأويلات الفاسدة وجر

اللَّفْظ من معناه الحق إلَى الباطل بوجوه الحيل اللفظية كما يفعله أهل البدعة في الآيات القرآنية

المخالفة لمذهبهم. أقول: هذا الْجَوَاب إنما يستقيم عَلَى الوجه الثاني وهو قوله أو يؤولونه عَلَى ما

يشتهون فيميلونه عَلَى ما أنزل الله فيه، وأما عَلَى الوجه الأول فلا فإن التحريف في الوجه الأول

تبديل لفظ ووضع لفظ آخر مكانه معناه ملائم لما يشتهونه. وأما التحريف في الوجه الثاني أن اللَّفْظ

باقٍ عَلَى ما كان في كتاب التَّوْرَاة لكن يحرفون معناه بأن يأولوا معنى ذلك اللَّفْظ عَلَى ما يشتهونه

وأما الْجَوَاب عَلَى الوجه الأول فما قاله الطيبي لعل القوم كانوا قليلين وكذا العلماء فتواطؤوا عَلَى

التبديل. أقول: المفهوم من جواب الطيبي أن تبديلهم ذلك كان قبل اشتهار التَّوْرَاة في الآفاق وقبل

بلوغه حد التواتر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت