فهرس الكتاب

الصفحة 3073 من 10841

على ما يَنْبَغي أن يصبر عليه فيكون (صابروا) تَخْصيصًا بعد تعميم لفضله عَلَى غيره من الصبر

لصعوبته هذا مراده لكن الصبر الأول صبر في نفسه والثاني صبر في غلبة أعداء اللَّه وكون

مثله تَخْصيصًا بعد تعميم غير ظَاهر .

قوله:(أبدانكم وخيولكم في الثغور مترصدين للغزو، وأنفسكم على الطاعة كما قال

عليه الصلاة والسلام «من الرباط انتظار الصلاة بعد الصلاة» )قيل المرابطة نوع من الصبر فهو

كالعطف السابق أي تَخْصيص بعد تعميم وقد عرفت ما فيه وكذا هنا لما كان المرابطة أعم

من الأبدان والخيول فكونه كَذَلكَ غير واضح أَيْضًا وروي عن ابن عمر - رضي الله تَعَالَى عنهما -

أن الرباط أفضل من الجهاد لأنه حقن دماء الْمُسْلمينَ والجهاد سفك دماء الْمُشْركينَ ولذا ورد

أنه لا يسأل في قبره والثغور أطراف ممالك الْإسْلَام التي يخاف فيها من مكر الأعداء. قوله من

رابط رواه مسلم وغيره. والمرابطة نوعان مربطة الثغور ومرابطة النفوس وانتظار الصلاة منها

والعدل بالفتح المثل من غير جنس [وبالكسر] المثل من جنسه فهو بالفتح هنا .

قوله:(وعنه عَلَيْه الصَّلَاةُ والسلام «من رابط يومًا وليلة في سبيل الله كان كعدل صيام

شهر رمضان وقيامه، لا يفطر ولا ينفتل عن صلاته إلا لحاجة»)أي لا ينصرف عن صلاته إلا

لحاجة متعلق بالأخير قيل إنه متعلق بالفعلين .

قوله: (فاتقوه بالتبرؤ عَمَّا سواه لكي تفلحوا غاية الفلاح) حمل التَّقْوَى عَلَى المرتبة

العليا لأن المخاطبين هم المؤمنون وأنها هي الفرد الأكمل منها وبهذه العلة بعينها حمل

الفلاح عَلَى غايته .

قوله:(أو [واتقوا] القبائح لعلكم تفلحون بنيل المقامات الثلاثة، المرتبة التي هي الصبر

على مضض الطاعات ومصابرة النفس في رفض العادات ومرابطة السر على جناب الحق

لترصد الواردات المعبر عنها بالشريعة، والطريقة، والْحَقيقَة) أو اتقوا القبائح إشَارَة إلَى المرتبة

الوسطى منها وهي شائع الاسْتعْمَال في الْقُرْآن فـ [حِينَئِذٍ] يحتمل الفلاح عَلَى الظفر بنيل المقامات

الثلاثة المضض الألم والمشاق. اللهم اجعلنا من الواصلين إلَى هذه المقامات العالية

واحشرنا مع إمام المتقين وفخر العابدين في الدار الباقية .

قوله:(عن النبي صلّى الله عليه وسلّم: «من قرأ سورة آل عمران أعطي بكل آية منها أمانًا على جسر

جهنم». وعنه عليه الصلاة والسلام «من قرأ السورة التي يذكر فيها آل عمران يوم الجمعة صلى

الله عليه وملائكته حتى تجب الشمس»)أي تغرب والْحَديث الثاني أخرجه الطبراني عن ابن

عبَّاس رضي الله عنهما. والأول موضوع .

تم الجزء السادس

ويليه الجزء السابع وأوله: سورة النساء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت