قوله:(فحذف للتكرار، أو على تقدير أن سَبَقُوا وهو ضعيف لأن أن المصدرية
كالموصول فلا تحذف)فحذف للتكرار؛ إذ الْمُرَاد بالأنفس الذوات وهي عين الَّذينَ كَفَرُوا.
قوله:(أو على إيقاع الفعل على إِنَّهُمْ لاَ يُعْجِزُونَ بالفتح على قراءة ابن عامر وأن لا
صلة وسَبَقُوا حال بمعنى سابقين أي مفلتين، والأظهر أنه تعليل للنهي أي: لاَ تحسبنهم سبقوا
فأفلتوا لأنهم لا يفوتون الله، أو لا يجدون طالبهم عاجزًا. عن إدراكهم وكذا إن كسرت إن إلا
أنه تعليل على سبيل الاسْتئْنَاف، ولعل الآية إزاحة لما يحذر به من نبذ العهد وإيقاظ العدو،
وقيل نزلت فيمن أفلت من فل الْمُشْركينَ)أو عَلَى إيقاع الْفعْل أي ولا يحسبن فيكون أنهم
لا يعجزون سادًا مسد المَفْعُولَيْن.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: فحذف للتكرار لأن معنى سبقوا سبق أنفسهم فلو ذكر الْمَفْعُول الأول. وقيل:(وَلَا
يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا)أنفسهم سبقوا لزم التكرار لأن التقدير لا يحسبن الَّذينَ كَفَرُوا
أنفسهم سبق أنفسهم.
قوله: أو عَلَى تقدير أن سبقوا إنما لم يقدر الْمَفْعُول الأول عَلَى هذا لأن أن مع ما بعدها
تسد مسد المَفْعُولَيْن لأن المقصود من المَفْعُولَيْن حصول مسند ومسند إليه وهما حاصلان.
قوله: لأن أن المصدرية كالموصول هذا بيان لوجه الضعف. قال أبو البقاء: في الْفَاعل وجهان
أحدهما: أنه مضمر أي لا يحسبن من خلفهم أو لا يحسبن أحد والْمَفْعُول الثاني سبقوا، وثانيهما أن
الْفَاعل الَّذينَ كَفَرُوا والْمَفْعُول الأول مَحْذُوف أي أنفسهم. وقيل التقدير أن سبقوا وأن مصدرية
وحكى هُوَ عن الفراء وهو بعيد لأن أن المصدرية موصولة وحذف الموصول ضعيف في الْقيَاس
شاذ في الاسْتعْمَال، وفي الكَشَّاف سبقوا فاتوا وأفلتوا من أن يظفر بهم أنهم لا يعجزون أنهم لا
يموتون ولا يجدون طالبهم عاجزًا عن إدراكهم.
قوله: والأظهر أنه تعليل للنهي لأن كلمة لا وإن كانت مزيدة توهم خلاف المقصود وأن
الأولى أن يكون ثاني مَفْعُولي الحسبان سبقوا لظنهم أنهم يسبقون ويفلتون من أن يظفر بهم
الْمُؤْمنُونَ فنهوا عن ذلك الظن والحسبان بقَوْلُه تَعَالَى (ولا يحسبن) فحِينَئِذٍ
الوجه أن يكون أنهم لا يعجزون تعليلًا للنهي بتقدير اللام الْمَحْذُوفة من أن لكثرة حذف الجار من
أن وإن في اسْتعْمَال العرب
قوله: وكذا إن كسرت أن. أي وكما أنه تعليل باللام المحذوفة من أن عَلَى القراءة بالفتح
كَذَلكَ هُوَ تعليل عَلَى قراءة كسر أن إلا أنه تعليل عَلَى سبيل الاسْتئْنَاف لا باللام كما في القراءة
بالفتح، ومعنى التعليل في الاسْتئْنَاف أنه حِينَئِذٍ [تكون] الْجُمْلَة جوابًا للسؤال عن علة نهي الحسبان.
قوله: ولعل الآية. أي ولعل قوله عز وجل.(وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا[سَبَقُوا
إِنَّهُمْ لَا يُعْجِزُونَ)] إزالة لما يحذر له عند امتثال الرَّسُول بالأمر بنبذ العهد لأن الأعداء إذا علموا أن
الرَّسُول - صلى الله عليه وسلم - نبذ العهد تيقظوا ونبذوا عهودهم معه أَيْضًا وتشمروا بإظهار العداوة وركوب الحرب فأزاح
الله تَعَالَى ذلك الحذر عن قلوبهم بقوله ( [وَلَا يَحْسَبَنَّ] ) الآية.
قوله: وقيل نزلت عطف عَلَى قوله ولعل الآية إزاحة. قوله: فيمن أفلت أي هرب وتفرق من
فل المشركين أي من منهزميهم لفل القوم المنهزمون وهو في الأصل مصدر بمعنى الكسر ثم جعل
اسمًا للمنهزم المنكسر ومن للبيان لا للتبعيض.