فهرس الكتاب

الصفحة 6324 من 10841

قوله: (أو جعل الواو للكفرة أي يكونون كافرين بهم بعد أن كانوا يعبدونها) أو جعل

الواو للكفرة عطف عَلَى قوله إذا فسر الضد الخ. فعلى هذا أَيْضًا يكون مؤيدًا للأول ؛ إذ لو لم

يحمل الأول عَلَى إنكار الآلهة بل حمل عَلَى إنكار الكفرة لزم التكرار والتَّأْكيد والتأسيس

خير من التَّأْكيد. قيل وقع في بعض النسخ أن فسر الضد الخ. والصحيح نسخة إلا إذا فسر

الضد بضد العز [والنسخة] التي عندنا نسخة إذا فسر بدون إلا وبين الْكَلَام عَلَى هذه النسخة

والنسخة التي رجحها بعضهم تستلزم عدم تأييد الأول جعل الواو للكفرة لأنه مَعْطُوف عَلَى

فسر ويكون الْمَعْنَى يؤيد الأول إلا إذا جعل الواو للكفرة الخ. مع أن البعض الْمَذْكُور اعترف

بأنه مؤيد للأول، وأَيْضًا بين النسختين منافرة ؛ إذ تفسير الضد بضد العز يكون مؤبدأ للأول

على نسخة إذا فسر الخ. ولا يكون مؤيدًا عَلَى نسخة إلا إذا فسر الخ. ولا يخفى فساده .

قوله: (وتوحيده لوحدة الْمَعْنَى الذي به مضادتهم فإنهم بذلك كالشيء الواحد) أي

توحيد الضد مع أن الظَّاهر الجمع لأنه إما عبارة عن الآلهة أو الكفرة وهم الأضداد لوحدة

الْمَعْنَى وهو الضدية. قوله الذي به مضادتهم إشَارَة إلَى أنه إذا كان الضد بمعنى الذل لا

يحتاج إلَى التأويل لكونه مصدرًا وكذا الْكَلَام في عزًّا ؛ إذ الظَّاهر أعزة بالجمع ولا يعرف

وجه عدم تعرضه له. وقد يقال في تأويل مثله وتوحيده لأن الْمُرَاد كل واحد وفي ذكر ضدًا

دون ذلًا في مقابلة عزًّا نكتة لطيفة يعرفها من له سليقة .

قوله: (ونظيره قوله عَلَيْه الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ"وهم بد عَلَى من سواهم") حديث صحيح

رواه النَّسَائي أول الْمُؤْمنُونَ يتكافؤ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم وهم يد عَلَى من سواهم.

أي متفقون عَلَى دفع من سواهم ففي قوله"وهم يد"تشبيه بليغ أي وهم كاليد الواحد وجد

اليد مع أن حقه الجمع لوحدة الْمَعْنَى وهو الدفع قيل إطلاق اليد عَلَى الدافع إما مجاز

مرسل أو استعارة والأول أولى لأن اليد سبب الدفع .

قوله: (وَقُرئَ كَلَّا بالتنوين على قلب الألف نونًا في الوقف قلب ألف الإِطلاق في قوله:

أَقِلي اللَّوْمَ عَاذِلُ وَالعِتَابَنْ ... وقولي إن أصبت لقد أصابن

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: أو جعل الواو للكفرة. أي أو جعل واو يكونون للكفرة لا للآلهة .

قوله: وتوحيده أي توحيد الضد مع كونه عبارة عن الجمع لوحدة الْمَعْنَى الذي به مضادتهم

وهو الإشراك باللَّه سبحانه ونظيره قوله عَلَيْه الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «وهم يد على من سواهم» والْقيَاس أن

يقال: هم أيد لإسناده إلَى الجمع لكن أفرد ووحد لوحدة الْمَعْنَى وهو الاتفاق في التعاون لإعلاء كلمة

الله تَعَالَى وهو حديث مروى عن أبي حسان عن علي رضي الله عنه الْمُؤْمنُونَ تتكافأ دماؤهم ويسعى

بذمتهم أدناهم وهم يد عَلَى من سواهم. أي هم مجتمعون عَلَى أعدائهم معاون بعضهم بعضًا عَلَى

جميع الأديان كأنه جعل أيديهم يدًا واحدة ولعلهم فعلًا واحدا فإذا أفرد اليد في مقام الجمع دل عَلَى

الاتفاق والْإجْمَاع وإذا جمعت أُريد الشتات والافتراق. قال صاحب الفرائد: إنما وجد الضد لأنه ذكر

في مقابلة قوله عزًّا وهو مصدر يصلح أن يستعمل في مقام الجمع والضد وإن لم يكن مصدرًا لكن

يصلح أن يكون جمعًا بالنظر إلَى أن الْمُرَاد به المصدر وهو الذل فكأنه قَالَ ويكونون عليهم خلافًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت