فهرس الكتاب

الصفحة 10604 من 10841

قوله: (أو مراتب من الشدة بعد المراتب هي الموت ومواطن القيامة وأهوالها) أو

مراتب عطف عَلَى قوله حالًا الخ. قوله مراتب معنى طبق عَلَى أنها جمع طبقة بمعنى المرتبة

كما بينه بقوله هي الموت الخ. فالجمع من قبيل انقسام الآحاد إلَى الآحاد سمي الموت

مرتبة ومواطن القيامة مراتب لأن بعضها أقوى من بعض في الشدة ولم يبين الْمَعْنَى الْمُرَاد

بالأول فقيل فعلى الأول الْمُرَاد حال توافقكم بحسب أعمالكم ولا يبعد أن يراد بها ما ركب

الْإنْسَان من حين ولادته إلَى أن يموت أو الموت ومواطن الْقيَامَة فهذه الحالات مطابق

بعضها ببعض في الشدة وإن كان بعضها أرفع من بعض في الشدة كقَوْله تَعَالَى:(لقد

خلقنا الْإنْسَان في كبد)وهذا لا ينافي تلاقي الْإنْسَان حالًا بعد حال في الراحة

والسلامة والسعة والعزة لكن الْكَلَام مسوق للتهديد والتشديد، ولهذا قال تَعَالَى عقيبه(فما

لهم لا يُؤْمنُونَ)وعن هذا قَالُوا كأنهم لما أنكروا البعث أقسم الله تَعَالَى

بالأشياء الْمَذْكُورة إن البعث كائن لا محالة يلقون في يَوْم الْقيَامَة الشدائد والأهوال إلَى أن

يفرغ من حسابهم فيبصر كل أحد إلَى ما أعد له من جنة أو نار، فعلم منه أن الخطاب لجنس

الْإنْسَان كما في قوله: (يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ) الآية. لا للكفار خاصة

وإن سيق الْكَلَام لتوبيخهم فقوله: ( [فَمَا لَهُمْ] لَا يُؤْمِنُونَ) بالنظر إليهم.

قوله: (أو هي وما قبلها من الدواهي على أنه جمع طبقة) . وقيل إنها اسم جنس يفرق

بينه وبين واحده بالتاء لكن الْمُصَنّف اختار كونها جمعًا؛ لأن أهل اللغة يسمونه جمعًا وإن

فرق النحاة بَيْنَهُمَا.

قوله:(وقرأ ابن كثير وحمزة والكسائي لَتَرْكَبَنَّ بالفتح على خطاب الْإنْسَان باعْتبَار

اللَّفْظ)بالفتح أي بفتح الباء عَلَى أنه مفرد مخاطب باعْتبَار اللَّفْظ فإن لفظ الْإنْسَان مفرد

لكونه اسم جنس، وفي القراءة الأُولى وهي القراءة بضم الباء عَلَى جمع مخاطب؛ إذ أصله

لتركبون فلما أدخل عليه النون الثقيلة للتأكيد صار (لَتَرْكَبُنَّ) فالجمع باعْتبَار الْمَعْنَى لأن

الْإنْسَان جنس يحتمل القليل والكثير وقد أدخل عليه اللام.

قوله: (أو الرَّسُول - صلى الله عليه وسلم -) أو الْمُرَاد بالخطاب الإفرادي الرَّسُول عَلَيْهِ السَّلَامُ لا

الْإنْسَان فحِينَئِذٍ لا يحتاج إلَى الاعتذار فحِينَئِذٍ يكون الْمُرَاد بالطبق حالًا بعد حال مطابقة

أختها في الرف.

قوله:(على معنى لَتَرْكَبُنَّ حالًا شريفة ومرتبة عالية بعد حال ومرتبة، أو طَبَقًا من

أطباق السماء بعد طبق ليلة المعراج)ومرتبة عالية إشَارَة إلَى احتمال كونها جمع طبقة

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: [لَتَرْكَبَنَّ] عَلَى خطاب الْإنْسَان باعْتبَار اللَّفْظ. أما القراءة بضم [الباء] فعلى خطاب الْإنْسَان

باعْتبَار الْمَعْنَى.

قوله: أو طبقًا من أطباق السماء بعد طبق ليلة المعراج. قال الإمام وذلك بشارة لرسول

الله - صلى الله عليه وسلم - بصعوده إلَى السَّماوات لمشاهدة ملكوتها وإجلال الْمَلَائكَة إياه فيها قال الله تَعَالَى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت