فهرس الكتاب

الصفحة 5206 من 10841

الْأَنْبيَاء عليهم السلام وحي فَكَيْفَ يقابل هذا قوله وإن ذكره عن وحي وأورد عليه أَيْضًا

أن قوله: (قضي الأمر) ينافيه إلا أن يؤول بأن الْمُرَاد أنه مقتضى علمي

وما عندي خلافه والعلم عند الله انتهى. وهذا التأويل عجب إذ ما علم بالوحي علم ما

عند الله، ولو أريد الاجتهاد فالأمر كذلك؛ إذ ما عند الله لو كانا خلاف علمه بالاجتهاد

لنبه عليه ولم يقرر عليه، ولما تقرر علم أنه عين ما عند الله تَعَالَى، ثم أجيب عن الإشكال

الْمَذْكُور بأن الظن بمعنى اليقين، ولا يخفى أنه حِينَئِذٍ لا يحسن التقابل، فالأَوْلَى الاكتفاء

بكون الظان هُوَ الناجي.

قوله: (اذكر حالي) قدر الحال؛ إذ لا فائدة في ذكر ذاته، فالْمُرَاد ذكر صفته وحاله من

تعبير الرؤيا ووفور العلم والتَّقْوَى وحسن المعاشرة مع أهل الابتلاء في دار البلوى والصبر

على أنواع الأذى وغير ذلك من المحاسن مما لا يعد ولا يحصى.

قوله: (عند الملك كي يخلصني) أي أراد بالرب الملك كي يخلصني وأدعو النَّاس

إلى التوحيد فطلب الخلاص لا لكون السجن عقوبة بل لكون التبليغ أهم كما بينا سابقًا من

أن مثل هذا عقوبة لآحاد النَّاس وراحة ومعراج للأنبياء عليهم السلام لفرط اسْتغْرَاقهم

بملاحظة جمال الله تَعَالَى بشفاعتهم وجلاله وذكره في عموم أحوالهم وأوقاتهم نفعنا الله

تَعَالَى بشفاعتهم.

قوله:( [فأنسى] الشرابي أن يذكره لربه، فأضاف إليه المصدر لملابسته له أو على تقدير

ذكر إخبار ربه) [فأنسى] الشرابي أي الناجي أنه يذكره لربه سيده فأضاف إلَى الرب المصدر مع

أن حقه أن يضاف إلَى ضمير يُوسُف عَلَيْهِ السَّلَامُ لملابسته أي المصدر له أي للرب فيكون

مَجَازًا عقليًا؛ إذ حقه أن يضاف إلَى الْمَفْعُول الْمَذْكُور لا الْمَذْكُور له فإضَافَته إلَى الْمَذْكُور له

لأدنى ملابسة ومجاز. قوله أو عَلَى تقدير ذكر إخبار ربه يعني أو الْإضَافَة إلَى الْمَذْكُور

الْمَفْعُول بتقدير مضاف وهو الْإخْبَار فيكون مَجَازًا في الحذف لا مَجَازًا عقليًا.

قوله: (أو أنسي يُوسُف ذكر ربه حتى استعان بغيره) أو أنسي يُوسُف ذكر ربه وخالفه

حتى استعان بغيره حَيْثُ قال: (اذكرني عند ربك) قيل وليس هذا من باب

الإغواء حتى يخالف (إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ) فإن معناه الإضلال بل

هو من قبيل ترك الأولى.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: [فأنسى] الشرابي أن يذكره لدى ربه. يعني مقتضى الظَّاهر أن يقال فأنساه الشَّيْطَان ذكره

عند ربه لكن عدل عن مقتضى الظَّاهر إلَى أن يقال: (ذكر ربه) بإضافة الذكر إلَى ربه مكان ذكره عند

ربه وهذه ليس بإضافة المصدر إلَى فاعله أو إلَى مَفْعُوله فصححها بأنها إضافة لأدنى ملابسة الذكر

لربه في أن ربه هُوَ الذي ألقى إليه الخبر وخوطب به عند الذكر وإلقاء الخبر.

قوله: أو عَلَى تقدير ذكر إخبار ربه بحذف الْمُضَاف عَلَى أن يضاف المصدر المقدر إلَى

مَفْعُوله حذف الْإخْبَار وأقيم الذكر مقامه وأُضيف إلَى ربه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت