فهرس الكتاب

الصفحة 7786 من 10841

الظرفية أي في حال الاشتغال وغيرها وهذا كلي لمن أقام الصلاة فإن الْمُرَاد بالصلاة الصلاة

العاملة لذكرها بعد الأمر بإقامتها. وقيل وهذا ليس كليًا حتى يرد أنه كم متصل لا ينتهي ولا

يخفى ضعفه بل فيه نوع إساءة الأدب .

قوله: (من حيث إنها تذكر الله وتورث للنفس خشية منه) من حيث تعليل لكونه

سببًا للنهي لكن هذا يفيد كونه سببًا للنهي حال الاشتغال فقط فلا تقريب، إلا أن يقال إن

ذكر الله وإن اختص بحال الاشتغال لكن الخشية الناشئة من ذكر الله باقية، ولما كان

الصلاة جامعة لأنواع الذكر خص ذلك بالصلاة فلا إشكال بأن بعض العبادات مشتمل

لذكر اللَّه تَعَالَى فلم خص ذلك بالصلاة عَلَى أنه لا حصر فيها ؛ إذ تقديم المسند إليه عَلَى

الخبر الفعلي للتقوية لا للحصر .

قوله:(روي أن فتى من الأنصار كان يصلي مع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم الصلوات ولا

يدع شيئاً من الفواحش إلا ارتكبه، فوصف له عليه السلام فقال: «إن صلاته ستنهاه» فلم يلبث أن تاب)نقل

عن ابن حجر أنه قال لم نجده في كتب الْحَديث لكنه وقع في ابن حبان حديث بمعناه. قوله

فلم يلبث أن تاب أي لم تتأخّر توبته عن هذا الْقَوْل الشريف بل تاب عَلَى الفور، وفاعله أن

تاب أو فلم يلبث ذلك الفتى في التَّوْبَة .

قوله:(وللصلاة أكبر من سائر الطاعات، وإنما عبر عنها به للتعليل بأن اشتمالها على

ذكره هو العمدة في كونها مفضلة على الحسنات ناهية عن السيئات)وللصلاة أكبر أي

أعظم أجرًا من سائر الطاعات العملية حمله عَلَى الصلاة مَجَازًا بشدة مناسبته بما قبله، ولذا

قال، وإنَّمَا عبر الخ. كونه للتعليل بحسب الْمَعْنَى لأنه اسْتئْنَاف كأنه قيل: لم خص النهي عن

المنكر بالصلاة فأجيب بأنها أكبر الخ. فلا ينافيه مجيئه بالواو فالمصدر [حِينَئِذٍ] مضاف إلَى

الْمَفْعُول. قوله فإن اشتمالها الخ. إشَارَة إلَى أن سائر الذكر ليس كَذَلكَ فإن الصلاة كونها

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

المنكر لم يزدد بصلاته من الله إلا بُعدًا. وعن الحسن رحمه الله: من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر، فليست

صلاته بصلاة، وهي وبال عليه. وقيل: من كان مراعيا للصلاة جرّه ذلك إلى أن ينتهى عن السيئات

يوما ما، فقد روى أنه قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم إنّ فلانا يصلى بالنهار ويسرق بالليل، فقال «إنّ صلاته لتردعه» وروى أنّ فتى من الأنصار كان يصلى معه الصلوات، ولا يدع شيئا من الفواحش إلا ركبه، فوصف له فقال «إن صلاته ستنهاه» فلم يلبث أن تاب . وعلى كل حال إنّ المراعى للصلاة لا بدّ أن يكون أبعد من الفحشاء والمنكر ممن لا يراعيها.

وأيضا فكم من مصلين تنهاهم الصلاة عن الفحشاء والمنكر، واللفظ لا يقتضى أن لا يخرج واحد

من المصلين عن قضيتها، كما تقول: إنّ زيدا ينهى عن المنكر فليس غرضك أنه ينهى عن جميع

المناكير، وإنما تريد أنّ هذه الخصلة موجودة فيه وحاصلة منه من غير اقتضاء للعموم].

يعني ليس التعريف في الصلاة للاسْتغْرَاق لتستوعب جميع المصلين بل هُوَ للجنس

فهو مطلق في تناوله ومعناه من شأن الصلاة أن تنهى من الفحشاء والمنكر فقد وجد في صور كثيرة

هذا الحكم فلا يجب أن لا يخرج أحد من المصلين عن مقتضاها. والحاصل أن تعريف الجنس

الذي هُوَ المعهود الذهني كالنكرة في الشياع والنكرة في سياق الْإثْبَات لا يفيد العموم .

قوله: وللصلاة بفتح اللام، وإنَّمَا عبر عن الصلاة بالذكر للتعليل أي لتعليل كون الصلاة أكبر

كأنه قيل وللصلاة أكبر لأنها ذكر اللَّه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت