فهرس الكتاب

الصفحة 8604 من 10841

ببعض) مَعْطُوف عَلَى مثله في أول السُّورَة وهو قوله: (فَاسْتَفْتِهِمْ أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقًا)

الآية. والفاء هنا عاطفة تعقيبية لأن الأمر بالاستفتاء بهذه عقيب الأمر

بالاستفتاء عن ذلك بدون تراخ ولذا عطف بالفاء دون الواو أو ثم. قوله أمر رسوله الخ.

شروع في بيان الاستفتائين مع دفع إشكال أورده أبو حيان بأن فيه فصل طويل لا يَنْبَغي

ارْتكَابه، وإن لم يمتنع، وقد يستقبح النحاة الفصل بجملة نحو أكلت لحمًا وأضرب زيدًا

وخبزًا فما بالك بجمل بل بسورة. قوله وساق الْكَلَام في تقريره جاريًا الخ. إشَارَة إلَى جوابه

بأن الفصل ليس بأجنبي بل بما يلائمه من القصص السِّت؛ لأنها وإن كانت متباينة لكنها

متوافقة في الغرض وهو الدعوة إلَى التوحيد وبيان الحشر والمعاد، ولذا قال موصلًا بعضها

ببعض بحَيْثُ تعانقت واتصلت حتى كأنها كلمة واحدة، عَلَى أن ما استقبحه النحاة في عطف

المفرد، وأما الجمل فلاستقلالها يجوز فيها ذلك لكن لم يعهد في كلامهم مثل هذا الفصل

[الطويل] بين المتعاطفين ولم نطلع عَلَى ذلك في غير هذا المحل، ولعل هذا مراد أبي حيان.

فلو قيل لما قرر سبحانه وتَعَالَى برهان التوحيد وصحة البعث فرع عَلَى هذا قوله:

(فَاسْتَفْتِهِمْ أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقًا) بالنسبة إلَى برهان البعث وعطف عليه قوله:

(فَاسْتَفْتِهِمْ أَلِرَبِّكَ الْبَنَاتُ) بالنظر إلَى دليل التوحيد لكن الْمَحْذُوف وهو

الْمَعْطُوف عليه لما ذكر في أوائل السُّورَة حسن حذفه لقيام القرينة عليه لكان أسلم وأحكم

والله تَعَالَى أعلم.

قوله: (ثم أمر باستفتائهم عن وجه القسمة) كلمة (ثُمَّ) للإشَارَة إلَى التراخي الرتبي لما

عرفته من أن الأمر الاستفتاء الثاني عقيب الأمر بالاستفتاء الأول وعدي الاستفتاء بـ (عن) مع

أنه يتعدى بـ في قال تَعَالَى: (ويستفتونك في النساء) الآية. لتضمنه معنى

التفتيش والتفحص مثل السؤال.

قوله: (حيث جعلوا لله البنات ولأنفسهم البنين) والجعل بالْقَوْل والاعتقاد. قوله

ولأنفسهم البنين والجعل بمعنى الاختيار حتى إذا بشر أحدهم بالأنثى ولادتهما ظل وجهه

مسودًا وليس الْمَعْنَى أن ليس لهم البنات.

قوله: (في قولهم الْمَلَائكَة بنات الله) في قول قريش كما هُوَ مقتضى السوق وقال في

سورة النحل كانت خزاعة وكنانة يقولون الْمَلَائكَة بنات الله فتأمل.

قوله: (وهَؤُلَاء زادوا على الشرك ضلالات أخر، التجسيم وتجويز الفناء على الله تعالى،

فإن الولادة مخصوصة بالأجسام الكائنة الفاسدة، وتفضيل أنفسهم عليه حيث جعلوا

أوضع الجنسين له وأرفعهما لهم، واستهانتهم بالملائكة حيث أنثوهم ولذلك كرر الله تَعَالَى

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: وتفضيل أنفسهم. عطف عَلَى القصة في قوله عن وجه القسمة. أي أمرهم باستفتائهم

عن وجه القسمة وعن وجه تفضيل ألفهم عَلَى الله بأن جعلوا أوضع جنسي الحي وهو البنت له

تَعَالَى وأرفعهما وهو الابن لهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت