قال فيكون الإشَارَة بهذا إلَى غير الْمَذْكُور إلا أن الإشَارَة إلَى كون لا ريب فيه اعتراضًا مع
كون الضَّمير لمضمون الْجُمْلَة لكن لا حاجة إليه لأن كلامه بناء عَلَى النسخة الموجودة فيها
قوله: والأوجه أنه الخبر .
قوله:(ثم أضرب عن ذلك إلى ما يقولون فيه على خلاف ذلك إنكارًا له وتعجيبًا منه،
فإن أَمْ منقطعة ثم أضرب عنه إلى إثبات أنه الحق المنزل من الله تَعَالَى)ثم أَضربَ عن
ذلك الخ. أي عن الْمَذْكُور وهو كونه معجزًا منزلًا منْ عنْد اللَّه مع نفي الريب عنه فهذه
الْجُمْلَة مَعْطُوف عَلَى جملة (الم) الخ أو عَلَى جملة (تنزيل الْكتَاب)
لكن الْمَعْطُوف عليه مراد أَيْضًا ؛ إذ فَائدَة الإضراب ما ذكره من أنه إنكار من
الله تَعَالَى قولهم للتوبيخ وللتعجيب. قوله فإن أم منقطعة فيقدر بـ بل وهو حرف عطف يفيد
الإضراب عَمَّا قبله مع عدم تركه وإبطاله ويقدر بالهمزة الإنكارية عَلَى أنه إنكار الواقع، ثم
أضرب عنه بطَريق الترقي إلَى إثبات أنه الحق مع الحصر المنزل من الله مفاد قوله:(من
ربك)وتعريف الخبر وإن دل عَلَى اخْتصَاص المنزل بكونه حقًا فهو أعم من
المنزل صريحًا أو ضمنًا كالمثبت بالْقيَاس وغيره مما نطق به المنزل بحسن اتباعه وإضافة
الرب إليه عَلَيْهِ السَّلَامُ لبيان مزيد لطفه له عَلَيْهِ السَّلَامُ بأنه ثبت به نبوته، والْإضَافَة أولًا إلَى
الْعَالَمينَ للتنبيه عَلَى أنه إنما أنزل لمصالحهم الدينية والدنيوية وهو من أعظم التَّرْبيَة .
قوله: (وبين المقصود من تنزيله فقال:(لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَّا أَتاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ)
إذ كانوا أهل الفترة) وبين المقصود أي ما هُوَ كالمقصود في الترتيب عَلَى
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: إذا كانوا أهل الفترة. وهم قريش ولم يبعث الله إليهم رسولًا للَّه قبل محمد - صلى الله عليه وسلم - قال
صاحب الكَشَّاف: فإن قلت: فإذا لم يأتهم نذير لم يقم عليهم حجة؟ قلت أما قيام الحجة بالشرائع التي
لا يدرك علمها إلا بالرسل فلا، وأما قيامهما بمعرفة الله وتوحيده وحكمته فنعم لأن أدلة العقل
الموصلة إلَى ذلك معهم في كل زمان. قال الطيبي رحمه الله: الْجَوَاب ليس بشيء لأن الْأَنْبيَاء لم تزل
مبعوثة والحجة بهم لازمة، عَلَى أن الْمُرَاد ما أتاهم من نذير منهم. قال الزجاج: أما الإنذار بما تقدم
من رسل الله فعلى آبائهم به الحجة وعليهم أَيْضًا لأن للَّه لا يعذب إلا من كفر بالرسل والدليل عليه
قَوْلُه تَعَالَى: (وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا) فعلى هذا قوله:(ما أتاهمْ من
نذير)أي رسول منهم ومن قومهم ينذرهم خاصة وعامة كافة، وكذا رد صاحب
الانتصاف. قوله لأن أدلة العقل الموصلة إلَى ذلك معهم في كل زمان، بأن قال مذهبنا أنه لا يدرك
أحكام التكليف إلا بالشرع وقاعدة الحسن والقبح قد تكرر إبطالها فلنعرض عَمَّا يقوله حتى [يخوض]
في حديث غيره، وإنما قامت الحجة عَلَى العرب بمن تقدم من الرسل كأنبياء بَني إسْرَائيلَ وقوله:
(ما أتاهم) يعني في زمانه صلوات الله عليهم أجمعين .