فهرس الكتاب

الصفحة 7966 من 10841

والضَّمير في (فيه) أي عَلَى كونه اعتراضًا لمضمون الْجُمْلَة والمعنى أنه لا

ريب في كونه منزلًا من عنْد اللَّه، لكن قوله ويؤيده قَوْلُه تَعَالَى الخ. يقتضي أن يكون ذلك

على تقدير الحالية أَيْضًا والْقَوْل بأنه لا يتأتى اعتبار (من رب الْعَالَمينَ)

في قوله في مضمونها مع أن قوله: (من رب الْعَالَمينَ) متأخّر عن قوله

فيه بخلاف كونه معترضًا فإن المعترض في نية التأخير فلا يضر مدفوع بأنه في حكم

المتأخّر أَيْضًا لأن (من رب الْعَالَمينَ) متعلق بـ تنزيل الْكتَاب فيما عدا الوجه الأخير بل فيه

أَيْضًا عَلَى ما قررناه بأن التنزيل بمعنى المنزل .

قوله: (فإنه إنكار لكونه من رب الْعَالَمينَ) فإنه أي قولهم ذلك إنكار منهم لكونه

منزلًا منْ عنْد اللَّه بطَريق التعنت أو بجهلهم إعجازه فالأنسب نفي الريب عَمَّا أنكروه وهو

كونه منزلًا من رب الْعَالَمينَ، وأنت خبير بأنه يستلزم إنكار نفس الْقُرْآن ولذا قال ويؤيده ولم

يقل ويدل عليه بل يوهم أن إنكارهم كونه منزلًا من اللَّه تسليم منهم نفس الْقُرْآن ؛ إذ مصب

الإفادة هُوَ القيد. نعم إنه لا حاصل له، والحاصل أنه لا فرق بنفي الريب عن الْكِتاب وعن

كونه منزلًا منْ عنْد اللَّه تَعَالَى، والأول متعين في سورة البقرة ومعناه أَيْضًا نفي الريب عن

كونه وحيًا، فالأَولى إرجاع الضَّمير إلَى الْكتَاب .

قوله: (وقوله:(بل هُوَ الْحَقُّ منْ رَبّكَ) فإنه تقرير له) وقوله أي

ويؤيده قَوْلُه تَعَالَى (بل هُوَ الْحَقُّ منْ رَبّكَ) فإنه أي هذا الْقَوْل تقرير له أي

لما قبله فيكون مثله في التأبيد .

قوله:(ونظم الكلام على هذا أنه أشار أولًا إلى إعجازه، ثم رتب عليه أن تنزيله

من رب العالمين، وقرر ذلك بنفي الريب عنه)ونظم الْكَلَام عَلَى هذا الوجه أي(تنزيل

الْكتَاب)مبتدأ خبره (من رب الْعَالَمينَ) وما بَيْنَهُمَا وهو لا

ريب إما حال مؤكدة أو اعتراض، وخص البعض بصورة الاعتراض لما ذكر آنفًا في وجه

التَّخْصِيص وقد عرفت دفعه أشار أولًا إلَى إعجازه بقوله: (الم) لما فصله

في سورة البقرة، ولذا قال هنا أشار ثم رتب عليه أي عَلَى إعجازه أن تنزيله(من رب

الْعَالَمينَ)لأن ما هو معجز لا يكون إلا منْ عنْد اللَّه وإن لم يكن كل منزل

منْ عنْد اللَّه تَعَالَى معجزًا، ومعنى الترتيب هنا ذكره عقيبه وقرر ذلك أي كونه منزلًا من الله

تَعَالَى بنفي الريب عنه أي عن الْكتَاب أو عن المنزل أو عن كونه منزلًا هذا البيان بناء عَلَى

النسخة وهي قوله وإلا وجه أنه أي تنزيل الْكتَاب مبتدأ من رب الْعَالَمينَ خبره حاصل معناه

وإلا فضمير أنه راجع إلَى (من رب الْعَالَمينَ) وهذه النسخة مذكورة وفي

بعضها لم يذكر هذا أعني قوله والأوجه أنه الخبر كما في النسخة التي عند السعدي ولذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت